يوافق الرابع من يونيو كل عام، اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء على مستوى العالم لتسليط الضوء على الأطفال ضحايا الحروب والمعانا النفسية والجسدية والتعليمية، حيث يوجد حوالي ربع مليار طفل يعيشون في مناطق حروب ونزاعات مسلحة.
ويعود الاحتفال باليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال إلى حبر لبنان عام 1982، وما تبعها من قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة 19 أغسطس في العام نفسه، حيث تحولت لبنان وقتها إلى ساحة قتال بسبب الحرب اللبنانية الأهلية وأيضًا الحرب بين إسرائيل ولبنان وجبهة تحرير فلسطين، وراح ضحية الحربين أطفالًا أبرياء.
اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال
واستعرضت الأمم المتحدة أرقامًا تشير إلى ارتفاع ضحايا الأطفال، فبين عامي 2005 و2020، وقع أكثر من 266,000 حالة انتهاك خطير ضد الأطفال، ارتكبتها أطراف النزاع في أكثر من 30 حالة نزاع في أنحاء أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، ليخطى عدد القتلى 104 طفل، وتسببت الأسلحة المتفجرة والمتفجرات في وفاة 47% من جميع الضحايا الأطفال.
تأتي الذكرى السنوية هذا العام في ظل حرب جديدة مشتعلة بين روسيا وأوكرانيا، وتقدر الإحصائيات الرسمية الدولية بحسب ما نقلته "اليونيسيف" بأنه هناك أكثر من 5 ملايين طفل أوكراني يتطلبون حاجات إنسانية.
ومع مرور 100 يوم من الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت فبراير الماضي، يقدر عدد القتلى بين الأطفال بـ262 طفل، فضلًا عن إصابة 415 طفل جراء العمليات العسكرية المتبادلة بين الدولتين.
الحرب الروسية الأوكرانية
وتصف اليونسيف الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا بأنها مدمرة الأطفال بوتيرة سريعة لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، مضيفة أن 3 ملايين طفل لا يزالون يعانون من العدوان، بينما هاجر حوالي 2.2 مليون آخرين إلى بلدان فتحت أبواب اللجوء أمام الأوكرانيين، وبالتالي فإنه من بين كل 3 أطفال أوكرانيين طفلين يعانون من عدوان الحرب.
ونقلت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن معدل مقتل الأطفال في أوكرانيا أكثر من اثنين يومياً ويصاب أكثر من أربعة أطفال بجروح، نظرًا لوجود عمليات عسكرية في المناطق المأهولة بالسكان، وتعرض مئات المدارس لأضرار في جميع أنحاء البلد، وتزداد قسوة الأوضاع للأطفال شرقي أوكرانيا وجنوبها، حيث يشتد القتال.
اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال
تقول المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل: في الوقت الذي يحل فيه ذكرى اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال لا نزال نشاهد الحرب الروسية الأوكرانية وقد تخطت 100 يوم، وأن الحرب ستطال تأثيراتها غير المباشرة على الأطفال في جميع أنحاء العالم.
وحذرت من نتائج الحرب وأنا ستسبب أزمة كبيرة في حماية الأطفال، فالأطفال الفارون من العنف يواجهون خطراً كبيراً بانفصال الأسرة، والعنف، والإساءات، والاستغلال الجنسي، والإتجار بالبشر، ويتعرض غالبيتهم لصدمات عميقة، ويحتاجون للأمان والاستقرار وخدمات حماية الطفل والدعم النفسي الاجتماعي، خصوصاً الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم.
وأطلقت اليونيسف نداء للحصول على تمويل يقدر بـ624.2 مليون دولار لدعم لتلبية الحاجات الإنسانية داخل أوكرانيا فقط، ونداءًا أخرًا يقدر بـ 324.7 مليون دولار في الدول التي استقبلت اللاجئين.
اللاجئون الأوكرانيون
وتذكر اليونيسف بشأن الأطفال خلال 2021، توفير التعليم لـ31.7 مليون طفل في أوضاع إنسانية، ودعوتها إلى إطلاق سراح الأطفال المحتجزين، معلنة أنه منذ بدء جائحة كورونا عن أكثر من 45,000 طفل في 84 بلدا.
وفي العراق، وعلى الرغم من انتهاء الحرب الكبيرة وانسحاب القوات الأمريكية، والقضاء على داعش، إلا أن الأطفال لا يزالون يعانون تبعيات الحرب بسبب الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة،
وأعربت اليونيسيف عن انزعاجها تجاه زيادة وفيات وإصابات الأطفال بسبب الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في العراق في الفترة الأخيرة، حيث سجلت الأمم المتحدة خسائر في أرواح 35 طفلاً من المتفجرات من مخلفات الحرب في جميع أنحاء البلاد، وتشويه 41 آخرين.
تنتاب المنظمات العالمية المهمتة بحقوق الأطفال تخوفات بشأن تأثيرات النزاعات والحروب على الأطفال وما يتبعه من عدم إمكانية الحصول على التعليم، وبالتالي فإن العالم سيواجه جيلًا من الأطفال عاشوا في حروب ونزاعات غير قادرين على العمل بسبب ضعف المهارات مما يؤدي إلى مشكلات اقتصادية وما يرتبط بها من مشكلات اجتماعية وأمنية.
وتشير اليونيسيف إلى أن عدد الهجومات العسكرية على المدارس خلال عام 2020 بلغ 535 هجوما بزيادة قدرها 17% مقارنة بعام 2019.
اليونيسيف
ويوضح تقريرا لليونسيف أبرز المشكلات التي يواجهها الأطفال الذين يعانون من عدوان الحرب أو يعيشون في مناطق نزاعات منها أن يكونوا فريسة سهلة الاستغلال والتجنيد في الجماعات المسلحة مطالبة الدول بالالتزام بما يسمى بـ «المدارس الآمنة»، حيث تلتزم سياسيًا الدول ذات النزاعات، بتوفير حماية للطلاب والمعلمين والمدارس والجامعات أثناء الحروب.