كشفت أوكرانيا، على لسان إيرينا فِنيديكتوفا، المدعية العامة، عن إجراء المحققين الأوكرانيين في قضايا جرائم الحرب، تحقيقات للتأكد من صحة مزاعم، بترحيل أطفال قسرا إلى روسيا، خلال العملية العسكرية، في إطار مسعى لإعداد لائحة اتهام بالإبادة الجماعية.
القانون الدولي الإنساني، بدوره يصنف الترحيل الجماعي القسري، خلال النزاعات بأنه جريمة حرب.
ويُعتبر "نقل الأطفال قسرا" على وجه الخصوص وفق القانون الدولي، إبادة جماعية -وهي أخطر جرائم الحرب- بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 التي تحظر الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو عرقية أو دينية.
وقالت فِنيديكتوفا -التي تشرف على العديد من التحقيقات في جرائم الحرب في أوكرانيا-: «لدينا أكثر من 20 قضية حول نقل أشخاص قسرا إلى روسيا من مناطق مختلفة عبر الدولة الواقعة في شرق أوروبا منذ بدء الغزو في 24 فبراير».
وأضافت في تصريحات إلى «رويترز»: منذ الأيام الأولى للحرب، بدأنا هذه القضية المتعلقة بالإبادة الجماعية.
وتابعت: في خضم الفوضى والدمار اللذين أحدثهما الهجوم الروسي فإن التركيز على نقل الأطفال هو أفضل وسيلة لجمع الأدلة اللازمة لإدراج الأمر تحت مظلة التعريف القانوني للإبادة الجماعية، لهذا فإن هذا النقل القسري للأطفال مهم جدا بالنسبة لنا.
وأحجمت فِنيديكتوفا عن تحديد عدد من تم نقلهم قسرا، غير أن أمينة حقوق الإنسان في أوكرانيا ليودميلا دِنيسوفا، كانت قد قالت في منتصف مايو، إن روسيا نقلت أكثر من 210 آلاف طفل خلال الصراع، من بين أكثر من 1.2 مليون أوكراني قالت كييف إنه تم ترحيلهم رغما عنهم.
ولم يرد متحدث باسم الكرملين على طلب للتعليق على تصريحات فنيديكتوفا ولا على الأرقام المتعلقة بالأوكرانيين الموجودين على الأراضي الروسية. وقالت روسيا في السابق إنها تقدم مساعدات إنسانية للراغبين في الفرار من أوكرانيا طواعية.
ونقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية الرسمية يوم الاثنين الماضي، عن مسؤول في هيئة لإنفاذ القانون قوله إن أكثر من 1.55 مليون شخص ممن وصلوا من أراضي أوكرانيا ودونباس عبروا الحدود مع روسيا الاتحادية، ومن بينهم أكثر من 254 ألف طفل".
واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي صدقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب محارق النازية، تحدد خمسة أفعال يمكن أن تشكل جريمة إذا ارتكبت بقصد الإبادة الجماعية وهي: قتل أعضاء من جماعة، أو إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء الجماعة، أو إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يُراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا، أو فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب أطفال داخل الجماعة، أو نقل أطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.
وأوضحت فنيديكتوفا أن التحقيقات الرامية لإقامة أركان قضية إبادة جماعية، تشمل ترحيل الأطفال قسرا وأفعالا أخرى، تستهدف مناطق بشمال أوكرانيا وصولا إلى ميكولايف وخِرسون على الساحل الجنوبي. وأضافت أن عملية جمع الأدلة تعقدت بسبب الحرب.
وقال مكتب المدعية العامة إنه بالإضافة إلى الإبادة الجماعية، يجري التحقيق في جرائم حرب مزعومة أخرى في مناطق كييف وخاركيف ولفيف وسومي وجيتومير.
وقال مسؤولون أوكرانيون إنهم يحققون في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمدا والاغتصاب والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء على أيدي القوات الروسية.
وقالت فِنيديكتوفا إن أوكرانيا حددت هوية أكثر من 600 روسي من المشتبه بارتكابهم جرائم حرب وبدأت بالفعل في محاكمة نحو 80 منهم، مضيفة أن عددا قليلا منهم محتجزون كأسرى حرب. ولم تذكر ما إذا كان أي منهم متهما بالترحيل القسري.
ونفت روسيا بشدة أن تكون قواتها قد ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا واتهمت بدورها القوات الأوكرانية بارتكاب أعمال وحشية تتضمن إساءة معاملة الأسرى. وقالت كييف إنها ستحقق في مزاعم الانتهاكات.
يقول خبراء قانونيون إن إثبات تهم الإبادة الجماعية له معايير صارمة وإنه لم يتسن إثبات مثل هذه التهم في المحاكم الدولية إلا في ثلاثة نزاعات -في البوسنة ورواندا وكمبوديا- منذ إدراجها في القانون الإنساني.
إلا أن بعض خبراء القانون قالوا إن هناك أدلة متزايدة تدعم قضية ارتكاب إبادة جماعية في أوكرانيا بما في ذلك منوال من الأعمال الوحشية يمكن أن يحقق المعايير الصارمة المطلوبة لإثبات قصد الإبادة الجماعية.
وقال مسؤولون في أوكرانيا إن محاكمها ستعمل بكامل طاقتها للتعامل مع المئات من قضايا جرائم الحرب المحتملة والهدف هو إحالة القضايا الأكبر إلى المحكمة الجنائية الدولية. والمحكمة الدولية لديها خبراء ذوو خبرة في التعامل مع مثل هذه القضايا المعقدة ولها صلاحية التدخل عندما تحتاج النظم القانونية الوطنية لمساعدة.
وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها في جرائم الحرب المحتملة في أوكرانيا في أوائل مارس آذار، لكن المدعي العام للمحكمة كريم خان أحجم يوم الثلاثاء عن الخوض في تفاصيل بشأن الجرائم التي سيدرسها مكتبه. وقال إن المحكمة أرسلت 42 خبيرا ومدعيا عاما وموظفا إلى أوكرانيا وتعتزم فتح مكتب في كييف.
وجرائم الحرب في أوكرانيا هي محور التحقيقات المحلية وتنظرها أيضا 18 دولة تطبق الولاية القضائية العالمية التي تسمح بإجراء محاكمات تتعلق بأخطر الجرائم الدولية في أي مكان.