ارتفعت معدلات العنف والقتل والجريمة خلال الفترة الأخيرة بالولايات المتحدة الأمريكية، بمتوسط 42% لكافة أنواع الجرائم والفئات العمرية في المناطق الجغرافية المختلفة على مستوى الولايات، وذلك مقارنة بالعام الماضي، بحسب أرقام وإحصائيات رسمية أبرزها مكتب إحصاءات الشرطة الأمريكية.
وأوضحت الإحصائيات ارتفاع نسبة السرقات التي وصلت إلى 46.7%، وارتفاع حوادث السرقات وعمليات الاستيلاء الكبرى والتي وصلت إلى 54%، بالإضافة إلى استمرار ظهور جرائم أخرى كالاغتصاب وغيرها، فضلًا عن تصدر جرائم القتل المشهد.
وذكرت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية أن عام 2021 أحد أكثر الأعوام عنفا مر على شيكاغو، حيث عمليات إطلاق نار القاتلة أكثر من أى عام خلال آخر 25 سنة، وسجلت شرطة شيكاغو 797 عملية قتل كأعلى معدل منذ 1996، وأكثر من أى مدينة أخرى فى الولايات المتحدة.
اختلفت أسباب معدلات الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتبادل الاتهامات بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن المسئولية عن ذلك، إلا أنه يمكن بلورة عدد من الأسباب الرئيسية التي تسببت في ارتفاع الجريمة أبرزها أن معظم الجرائم نتيجة صراعات بين العصابات وبعضها البعض وبالتالي فإن المواجهات في عمليات القتل بين العصابات على سبيل المثال تكون بعيدة عن الشارع وأعين الشرطة ولا يتم معرفتها إلا بعد تنفيذ الجريمة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانتشار الأسلحة الشخصية خصوصًا بين المراهقين.
كما أن التفرقة العنصرية بين السود والبيض تعتبر من الأسباب الموضوعية، حيث كشفت إحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة أن نسبة الوفيات الأكبر من ذوي البشرة السمراء.
محللون آخرون يرون أن سببًا من الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع حجم أعمال العنف يرجع إلى تفشي جائحة كورونا، وما لزم ذلك من شراء للأسلحة ووجود أوقات فراغ تطلبت خروج المواطنين واحتكاكهم بالشرطة في الشوارع ونتج عن ذلك اشتباكات بسبب خروقات المواطنين لتنفيذ القانون وقت تفشي الجائحة، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار السياسي.
تشير وكالة «بلومبرج» إلى أن جرائم القتل داخل الأسرة وممارسة العنف بين الزوجين والنزاعات، وأعمال العنف بين البالغين والأقارب وخلافات الأصدقاء والمعارف واحتكاكات الغرباء في الشوارع، ساهمت في ارتفاع معدل الجريمة ولكنها ليست السبب الأساسي وراء ذلك.
وتناولت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تحليل الأسباب مع علماء الجريمة ومسؤولي إنفاذ القانون المحليين، ولفتوا إلى أنه من بين الأسباب علاقات متوترة بين أجهزة إنفاذ القانون ومجتمعات بعينها، خصوصًا ذوي البشرة السمراء، واستمرار حالة من الاحتقان بعد حالة مقتل جورج فلويد في مينيابوليس، على يد الشرطة الأمريكية.
وتسببت الضغوط الاقتصادية والمعيشية اليومية، أثناء تفشي جائحة كورونا وتداعيات ذلك على العمل ومصادر الدخل لدى الأفراد في وجود حالة من الضغط الاجتماعي على الأسر نتج عنها في بعض الأحيان أعمال عنف، ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خبراء ارتفاع معدلات جرائم القتل في المناطق الفقيرة.
وشهدت ولاية تكساس الأمريكية خلال الفترة القصيرة الماضية حالة من العنف عقب مقتل 19 تلميذا يافعًا واثنين من البالغين، وذلك بعدما أطلق شاب النار على مدرسة ابتدائية في الولاية، ونجحت الشرطة في التصدي له ولكن بعدما حقق مأساة جديدة.