منشور عممته وزارة المالية المصرية، يحمل قرارا بزيادة سعر الدولار الجمركي إلى 18 جنيها و64 قرشا، وذلك في تعاملات الأربعاء 1 يونيو 2022، بعد أن كان خلال تعاملات شهر مايو بـ17 جنيها.
تضاربت الأقوال من حيث تأثير القرار على السوق وارتفاع مؤشرات التضخم ولكن ظل هناك شيء واحد وهو أن المنشور يشير إلى أن هذا القرار للأربعاء 1 يونيو فقط أي أنه قرار ليوم واحد، وأمام هذه التفاصيل بدأت شركات الاستيراد تعلن تخوفها من تحرير سعر الدولار الجمركي وربطه بسعر الدولار الحر، الأمر الذي سيؤثر على عملهم.
كان لـ"سفن إي نيوز" لقاءات بخبراء ومستوردين للحديث عن تأثير القرار على الأسواق وكيف سيتم التعامل معه؟
انتقد متي بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية؛ قرار مصلحة الجمارك بتحديد سعر الصرف الأجنبي جمركيا بما في ذلك سعر الدولار الجمركي عند 18.64 جنيها، معتبرا أن القرار ينم عن حالة من التضارب في القرارات التي تصدرها الحكومة.
ويقول "بشاي" في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز" إن القرار ساوى سعر الصرف الأجنبي المعمول به في البنوك بما هو متعارف عليه لدى الموانئ والجمارك وبالتالي فإن سعر الدولار الجمركي تم تحديده بشكل يومي وفقا لقرار إدارة التقييم الجمركي بمصلحة الجمارك المصرية بعد أن كان السعر يتم تحديده لمدة شهر.
وأضاف "بشاي" أن القرار الصادر تضمن زيادة في سعر العملة بمقدار 15% منذ إبريل الماضي على جميع القطاعات الاستيرادية بما في ذلك المنتجات تامة الصنع بدون النظر لوجود سلع أساسية واستراتيجية ينبغي استثناءها من القرار.
وأوضح أن قرار رفع سعر الدولار الجمركي من شأنه التأثير على حركة التجارة بصورة كبيرة وبالتالي سيرفع الأسعار داخل السوق المحلي والتي سيتحملها في نهاية الأمر المستهلك النهائي.
وأشار "بشاي" إلى أن القرار لم يراع ركود البضائع الموجودة لدى المستوردين بعد القرار السابق للبنك المركزي المصري بشأن تعليمات الاعتمادات المستندية الأخيرة خصوصا وأن المستوردين لم يكملوا دورة رأس المال للبضائع التي جري استيرادها في وقت سابق.
وطالب "بشاي" الحكومة ممثلة في وزارة المالية والبنك المركزي المصري بالعمل على سرعة إعادة فتح الاعتمادات المستندية للمستوردين والعمل على حل أزمة قرار تحويل العملة الأجنبية مجهولة المصدر عبر شركات الصرافة لحل أزمة المستوردين والشركات المستوردة، في ظل وجود تسعيرة جديدة للعملة الأجنبية والعمل على تحديد مواعيد لهذه الإجراءات بما يسهم في تيسير حركة التجارة الدولية.
أما الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، فقد أشاد بخطوة تحرير الدولار الجمركي مؤكدا أنه في الأصل لا يجب أن يكون هناك أكثر من سعر للعملة في السوق، مؤكدا أن هذه الخطوة تدعم الاستثمار بشكل كبير، على الرغم من أن رفع سعر الدولار سيتبعه زيادة في أسعار السلع والخدمات.
وفقا لشاشة أسعار صرف الدولار في أكبر البنوك المصرية الوطنية البنك الأهلي، فقد ارتفع سعر صرف الدولار في حدود قرشين ليصل إلى 18.57 جنيه للشراء بينما بلغ سعر البيع 18.63 جنيه، حيث يتجه الجنيه خلال هذه الفترة صوب أعلى مستوياته على الإطلاق والتي سجلها عقب قرار تحرير أسعار الصرف في نوفمبر 2016 حينما تجاوز مستويات الـ 19 جنيه للدولار.
ويقول الدكتور مسعد حمدي، المسؤول السابق بمصلحة الجمارك وأستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري؛ إن قرار رفع سعر الدولار الجمركي يعني إلغاء الحكومة للدعم الذي كان ممنوحا للسلع الأساسية والاستراتيجية التي كانت تستوردها الشركات في ظل التحديات العالمية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
واعتبر "حمدي" ذلك الإجراء بأنه تحرير سعر الصرف الأجنبي جمركيا وربطه بسعر العملات المعمول به لدى البنوك بصورة يومية وهو ما يعني إلغاء الدعم الممنوح للمستوردين في وقت سابق، وتدفعه خزانة الدولة.
وأشار "حمدي" إلى أن تلك الخطوة ستؤثر بلا شك على السوق وتتسبب في حدوث اضطرابات وهو أمر لا يمكن إنكاره خصوصا وأن الاقتصاد العالمي مازال يعاني من ويلاته حاليا وبالتالي سترتفع الأسعار في الأسواق بمقدار 20% علي الأقل.
وأوضح "حمدي" أن معدلات التضخم العالمية مرتفعة والأمر لا يتعلق بتحديد سعر الدولار الجمركي من عدمه داخل مصر، مؤكدا أن فكرة إلغاء سعر الصرف الأجنبي جمركيا بما في ذلك للدولار واليورو والجنيه الإسترليني واليوان والعملات الأخرى هو أمر طبيعي وداعم للاستثمار، خصوصا وأنه لا توجد دول لديها سعرين اثنين للعملة الأجنبية سوي مصر وشيلي فقط .
وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة أن تقوم الدولة بالعمل علي احتكار استيراد السلع الأساسية والاستراتيجية من منطلق دورها الاجتماعي خصوصا وأن ترك تلك السلع للمستوردين يساعد في زيادة الأسعار بمعدلات أكبر، وبالتالي ستؤثر علي المستهلكين خصوصا فئات متوسطة ومحدودة الدخل.