المواطن الأوروبي يدفع ثمن العقوبات على روسيا

التضخم وشح السلع أبرز خسائر الأوروبيين

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية فبراير الماضي، يواجه العالم أجمع أزمة اقتصادية كبرى، نظرًا لاعتماد كثير من الدول على الطاقة المستوردة من روسيا أو القمح والحبوب من أوكرانيا وروسيا معًا، بالإضافة إلى تعطل حركة مرور سفن الحاويات والملاحة البحرية في البحر الأسود، نظرًا لانتقال بعض العمليات العسكرية إليه، وما ترتب على ذلك من تعطل كبير لعمليات النقل البحري لأغراض مدنية أو تجارية.

وتعاني أوروبا على وجه الخصوص من أزمة اقتصادية طاحنة، إذ أن بعض الدول الأوروبية تعتمد بنسب كبيرة على النفط والغاز الروسي، بينما أدت مساندة الدول الأوروبية لأوكرانيا ورفض العمليات العسكرية الروسية إلى أزمة في توفير بدائل للوقود الروسي، ما ألقى بظلاله على مستويات التضخم وتوافر السلع أمام المواطن الأوروبي.

الفيدرالي الأمريكي يزيد الأزمة تعقيدًا

وزادت الأمور تعقيدًا عقب قرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة على الدولار، ما انعكس على اقتصاديات غالبية الدول بارتفاع في الأسعار وانخفاض عملاتها مقابل الدولار، إذ أن المواطن الأوروبي يتحمل في الوقت الحالي تبعيات قرارين الأول مساندة بلاده لأوكرانيا والثاني موجة التضخم العالمية.

إحصائيات التضخم وارتفاع الأسعار بأوروبا

تشير الإحصائيات الرسمية لدول منطقة اليورو إلى ارتفاع تكلفة المعيشة والحياة اليومية على المواطنين بنسب متفاوتة، كما زادت تكلفة الحصول على البنزين والغاز والكهرباء، فضلًا عن ارتفاع في أسعار السلع اليومية المنزلية كالقهوة والشاي والدقيق والمكرونة والمخبوزات، إضافة لتوقعات البنك المركزي الأوروبي بارتفاع نسب التضخم خلال العامين الجاري والمقبل جراء زيادة أسعار الطاقة، محذرًا من مخاطر على الاقتصاد الأوروبي الذي لم يتعاف بعد من أزمة جائحة كورونا.

وكشفت مؤشرات حديثة لوكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي أن معدل التضخم السنوي في دول الاتحاد الأوروبي التي تضم 343 مليون نسمة، تخطى 7.4%، بعدما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 39%، وتجاوز سعر خام برنت حاجز الـ 120 دولارا.

كما كشفت مؤشرات الإحصاءات عن ارتفاع في أسعار المواد الغذائية بما يزيد عن 7%، وارتفاع في أسعار الملابس والأجهزة الكهربائية والسيارات والإلكترونيات والكتب بنسبة 4%، فضلًا عن ارتفاع عام في أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين بنسب تتجاوز 3.5%.

ارتفاع أسعار بمتاجر بريطانيا 2.7%

وفي بريطانيا أعلن تقييم أسعار السوق المعروف «BRC-NielsenIQ» ارتفاع نسبة التضخم، نتيجة رفع المتاجر أسعارها بنسبة 2.7% أبريل الماضي، مقارنة بـ2.1% مارس الماضي، وهو ما يعكس نسبة الارتفاع الكبيرة في خلال 30 يومًا فقط، كما زادت نسب تضخم الغذاء 0.2% خلال شهر أبريل وسجلت 3.5%، كما سجلت نفس النسبة في أسعار الخضروات والفواكه والمواد الغذائية الطازجة.

في الأثناء تواترت تصريحات مسؤوليين أوروبيين بشأن التضخم وارتفاع الأسعار تناقلتها وسال الإعلام، من أبرزها تصريح رئيس شركة اتحاد المخابز الفرنسية لصحيفة "لو باريسين": نحن الأن أمام عاصفة كاملة، لم أرى هذا من قبل، وتعاني فرنسا من نقص شديد في القمح المستورد من روسيا وأوكرانيا".ألمانيا الأكثر ضررًا

ويعد الشعب الأوروبي الأكثر تضررا من الأزمة في ألمانيا، حيث كشف المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء عن ارتفاع معدل التضخم إلى 7.3 %، معتبرا أن النسبة تعد الأعلى منذ نحو 40 عاما، في ظل محاولة الحكومة مواجهة تداعيات الغلاء، بحث المواطن عن ترشيد استهلاكه اليومي من الطاقة واستبدال السيارات بركوب المترو أو الدراجات أو السير إلى العمل إن كان قريبًا.