القوات الأوكرانية تحاول الصمود في سيفيرودونيتسك.. وروسيا تواصل الهجوم

لا تزال القوات الأوكرانية صامدة في سيفيرودونيتسك اليوم الثلاثاء، وتقاوم الهجوم الروسي الشامل للسيطرة على أرض قاحلة مدمرة جعلتها موسكو الهدف الرئيسي لغزوها في الأيام الأخيرة.

وقال الجانبان إن القوات الروسية تسيطر الآن على ما بين ثلث ونصف المدينة. واعترف وكلاء روسيا الانفصاليون بأن الاستيلاء عليها يستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، على الرغم من شن واحدة من أكبر الهجمات البرية في الحرب.

ويقول محللون عسكريون غربيون إن موسكو قلصت القوة البشرية والعسكرية في باقي جبهات القتال من أجل التركيز على سيفيرودونيتسك، على أمل أن يؤدي هجوم واسع النطاق على المدينة الصناعية الصغيرة إلى تحقيق ما يمكن لروسيا تسميته انتصارا في أحد أهدافها المعلنة في الشرق.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأبناء عن ليونيد باشنيك زعيم جمهورية لوجانسك الشعبية الموالية لموسكو "يمكننا القول إن ثلث منطقة سيفيرودونيتسك تحت سيطرتنا بالفعل".

وأضاف أن القتال يحتدم في المدينة، لكن القوات الروسية لا تتقدم بالسرعة المأمولة، قائلا إن القوات الموالية لموسكو تريد "الحفاظ على البنية التحتية للمدينة" وتتحرك ببطء بسبب توخي الحذر حول المصانع الكيماوية.

وقال رئيس إدارة المدينة الأوكراني أولكسندر ستريوك إن الروس يسيطرون الآن على نصف المدينة.

وأضاف "للأسف.. انقسمت المدينة إلى نصفين. لكن في نفس الوقت لا تزال المدينة تدافع عن نفسها. ما زالت أوكرانية"، ونصح من لا يزالون محاصرين بالداخل بالبقاء في الأقبية.

وتقول أوكرانيا إن روسيا دمرت جميع البنية التحتية الحيوية للمدينة بقصف لا هوادة فيه، أعقبته موجات متتالية من الهجمات البرية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

ولا يزال الآلاف من السكان محاصرين. وتتقدم القوات الروسية نحو وسط المدينة ولكن ببطء ولم تنجح في تطويق المدافعين الأوكرانيين الصامدين هناك.

واستبعد حاكم المنطقة سيرهي جايداي في تصريحات للتلفزيون الأوكراني احتمال محاصرة القوات الأوكرانية، رغم أنها قد تضطر في النهاية إلى التقهقر عبر نهر سيفيرسكي دونيتس إلى مدينة ليسيتشانسك على الضفة المقابلة.

وقال ستريوك، رئيس إدارة المدينة، إن إجلاء المدنيين لم يعد ممكنا. وألغت السلطات جهود إجلاء السكان بعد هجوم أمس الاثنين أسفر عن مقتل صحفي فرنسي.

وقال يان إيجلاند، الأمين العام لوكالة الإغاثة التابعة لمجلس اللاجئين النرويجي والتي كانت تعمل منذ فترة طويلة انطلاقا من سيفيرودونيتسك، إنه "أصيب بالهلع" من الدمار الذي لحق بها.

وأضاف "نخشى أن يظل ما يصل إلى 12 ألفا من المدنيين محاصرين في مرمى تبادل إطلاق النار في المدينة، دون أن يكون لديهم ما يكفي من الماء أو الغذاء أو الدواء أو الكهرباء. القصف شبه المستمر يجبر المدنيين على البحث عن ملاجئ وأقبية، مع فرص قليلة فقط أمام من يحاول الهروب".

وفي أماكن أخرى من ساحة المعركة، وردت تقارير قليلة عن تحرك كبير اليوم الثلاثاء في الشرق. وتقول أوكرانيا إن موسكو تحاول مهاجمة مناطق أخرى على طول الجبهة الرئيسية، بما في ذلك الضغط باتجاه مدينة سولفيانسك.

وفي الجنوب، قالت أوكرانيا في الأيام الأخيرة إنها صدت القوات الروسية على ضفة نهر إينهوليتس الذي يشكل حدودا لمقاطعة خيرسون التي تسيطر عليها روسيا.

حظر النفط

بعد أن فشلت في الاستيلاء على كييف، وطُردت من شمال أوكرانيا ولم تحقق سوى تقدم محدود في أماكن أخرى في الشرق، ركزت موسكو كل قوتها المسلحة في الأيام الأخيرة على سيفيرودونيتسك، التي كان عدد سكانها قبل الحرب حوالي 110 آلاف نسمة.

ومن شأن الانتصار هناك وفي ليسيتشانسك المجاورة أن يمنح موسكو السيطرة على منطقة لوجانسك، وهي واحدة من منطقتين في الشرق تطالب بهما روسيا نيابة عن انفصاليين تدعمهم، مما يحقق جزئيا أحد الأهداف المعلنة من الحرب.

لكن المعركة الضخمة تكلفتها باهظة، فيقول بعض الخبراء العسكريين الغربيين إنها قد تضر بقدرة روسيا على صد الهجمات المضادة الأوكرانية في نهاية المطاف في أماكن أخرى، بغض النظر عمن سيفوز في معركة سيفيرودونيتسك.

وقال معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن هذا الأسبوع أن "بوتين يقذف الآن بالرجال والذخيرة في سيفيرودونيتسك آخر تجمع سكاني كبير في (لوجانسك) كما لو أن السيطرة عليها تضمن انتصار الكرملين في الحرب. إنه مخطئ.

وأضاف "عندما تنتهي معركة سيفيرودونيتسك، بغض النظر عن الجانب الذي يسيطر على المدينة، من المرجح أن يكون الهجوم الروسي على المستويين العملياتي والاستراتيجي قد بلغ ذروته، مما يمنح أوكرانيا الفرصة لاستئناف هجماتها المضادة على المستوى العملياتي لدفع القوات الروسية إلى التراجع".

ووافق الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين على أقسى عقوباته ضد روسيا منذ بدء الحرب، مستهدفا للمرة الأولى مبيعات النفط الروسية وهي مصدر الدخل الرئيسي لموسكو إلى حد بعيد.

سوف يحظر الاتحاد الآن استيراد النفط الروسي عن طريق البحر. وقال مسؤولون إن ذلك سيوقف ثلثي صادرات النفط الروسية إلى أوروبا دفعة واحدة و90 بالمئة بحلول نهاية هذا العام فيما تخفض ألمانيا وبولندا الواردات تدريجيا عن طريق خطوط الأنابيب.

وحصلت المجر، التي تعتمد على النفط الروسي عبر خط أنابيب ضخم يعود إلى الحقبة السوفيتية، على استثناء رغم أن مسؤولي التكتل توقعوا أن يكون ذلك "مؤقتا".

وقال إيهور جوفكفا نائب مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "إذا أردتم رأيي، فسأقول إنها بطيئة جدا، ومتأخرة جدا، وبالتأكيد ليست كافية".