وصفه الجمهور بـ"ملح الأفلام" ذلك الذي يشعرون بتأثير حضوره أو غيابه عن أي فيلم خاصة في حقبة معينة اعتادوا فيها أن يكون دائماً ضمن الأبطال، "حسن حسني" صاحب الرصيد الهائل في السينما والتليفزيون والمسرح والذي يقدر بحوالي ٥٠٠ عمل جعلته ضمن أكثر الفنانين تمثيلاً وحضوراً في تاريخ السينما المصرية.
توفى في مثل هذا اليوم 20 مايو 2020، تاركاً إرث كبير من الأعمال الفنية الخالدة وبصمة كوميدية لا يعوضها أحد.
الفنان الراحل حسن حسني
أدوار كوميدية وحياة لا تخلو من بعض التراجيديا، هكذا كانت حياة الفنان حسن حسني مزيجاً بين الجد والهزل وحب السينما، وُلد في حي القلعة لأب يعمل "مقاول"، فقد والدته في سن السادسة وشعر بوجع كبير كان من الصعب تجاوزه.
تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة الرضوانية التي شهدت وقوفه على خشبة المسرح لأول مرة، وقد قدم دور "أنطونيو" في إحدى الحفلات، هذا الدور الذي منحه كأس التفوق بالمدرسة الخديوية، كما حصل على ميداليات تقدير من وزارة التربية والتعليم حتى حصل على شهادة التوجيهية عام ١٩٥٦.
حسن حسني
خلال فترة الدراسة شاء القدر أن يشارك الفنان الكبير "حسين رياض" في إحدى لجان التقييم الخاصة بمسابقات التمثيل في المدارس، وقد لفت "حسن" إليه الأنظار وأثار أدائه إعجاب الجميع.
لمحات بسيطة منحته بعض العلامات التي تؤكد أنه سيكون يوماً ما ممثلاً قديرا.
من مسرح المدرسة إلى المسرح العسكري حيث كان عضواً في فرقة المسرح العسكري التابعة للجيش، حتى صدر قرار بحل المسرح العسكري عقب نكسة ١٩٦٧، ولكن كان شغفه بالمسرح قد وصل إلى القمة فاتجه إلى مسرح الحكيم والقومي والحديث، ثم انضم لفرقة جلال الشرقاوي وعمل فيها حوالي عشر سنوات.
وقد حان وقت التميز السينمائي وتخطي فترة الأدوار الصغيرة حيث ظهر في فيلم الكرنك بطولة السندريلا سعاد حسني عام ١٩٧٥، ولفت إليه الأنظار كممثل يجيد أدوار الشر في "سواق الأتوبيس"، وربما ترجم المخرج الكبير عاطف الطيب مدى قناعته بموهبة حسن حسني في الاستعانة به بعد ذلك في عدد من الأفلام الهامة في تاريخ السينما المصرية منها "البرئ"، "البدروم والهروب"، كما تعاون مع المخرج محمد خان في فيلم" زوجة رجل مهم".
حسن حسني
أما التليفزيون فقد كان مسلسل "أبنائي الأعزاء شكراً" إنتاج عام ١٩٧٩ هو بوابة عبوره إلى المشاهدين الذين باتوا يميزون إطلالته ويحبونها. حتى أنه وصفها بنفسه قائلاً: "دخلتني بيوت المصريين وكانت سبب انتشاري".
ولم يقتصر حضوره داخل حدود مصر، بل شارك حسن في عدد من الأعمال الدرامية التي عُرضت في دول الخليج وذلك في بداية الثمانينات.
لم يستطع "حسني" الابتعاد أكثر من ذلك عن المسرح، فعاد إليه في منتصف الثمانينات حيث قدم مسرحية "اعقل يا مجنون" مع الفنان محمد نجم، وشارك في مسرحية على الرصيف مع الفنانة سهير البابلي والفنان حسن عابدين.
خلال فترة التسعينيات انطلق نجم حسن حسني وكثر ظهوره في عدد كبير من الأعمال السينمائية، وعاد للعمل من جديد مع "الطيب" في فيلم دماء على الأسفلت، وقد حاز على عدة جوائز عن هذا الدور منها جائزة أحسن ممثل من المهرجان القومي للسينما عام ١٩٩٣، كما شارك في فارس المدينة مع المخرج محمد خان وكذلك شارك في فيلم سارق الفرح، ونال عن دوره في الفيلم خمس جوائز.
حسن حسني
عام ١٩٩٤ قدم حسني واحدة من أشهر وأنجح المسرحيات "حزمني يا" التي لا يزال يستمتع بها الجمهور بعد سنوات طويلة من تكرار عرضها.
ومع بداية الألفية الثالثة اتجه حسن حسني للناحية الكوميدية التي منحته حب وتقدير الجمهور، وخلال هذه الفترة كان يساند النجوم الشباب في أفلامهم مثل محمد سعد وأفلام اللمبي، ومع هاني رمزي وأحمد حلمي وكريم عبد العزيز والراحل علاء ولي الدين وغيرهم من الفنانين الشباب الذين استفادوا آنذاك من وجود نجم كبير بحجم حسن حسني إلى جانبه.
وقد كان مسلسل "سلطانة المعز" آخر الأعمال التي شارك فيها وقد عُرض في رمضان ٢٠٢٠.
حسن حسني
قد يرى البعض أن نجومية حسن حسني تأخرت قليلاً، أو جاءت وهو في مرحلة عمرية كبيرة، ولكن قد يكون الأقرب للصواب والحقيقة هو أن هذا الرجل حصد كل ما زرعه لسنوات طويلة من حب الناس وتقديرهم وتأثرهم وشعورهم بغيابه.