وصف محللون اقتصاديون وماليون دوليون ومصريون في حديثهم مع "سفن إي نيوز" الشراكة الصناعية التكاملية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالمهمة والضرورية والتي تفتح الباب لفرص صناعية تقدر بمليارات الدولارات، مشيرين إلى أنها تقدم نموذجاً جديداً للتكامل والتعاون بين الأشقاء، لافتين إلى أن ما يميز هذه الشراكة أنها تركز على بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى، الأمر الذي يسهم في تعزيز الاستقرار، ودعم جهود النمو والتقدم، وتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
وثمنوا تدشين الصندوق الاستثماري الجديد، مؤكدين أن هذه الصناديق يمكنها أن تساهم بدور مهم في تمويل التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة والمساعدة على تجنب بعض الأثار الأشد خطورة التي تترتب على تغير المناخ.
وتستهدف الشركة الصناعية بين الدول الثلاث تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في 5 مجالات صناعية واعدة تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات.
وصف الدكتور أحمد عز الدين، المحلل المالي والاقتصادي والمسؤول السابق بالبنك المركزي المصري، خطوة تدشين صندوق الاستثمار بالمهمة جداً على الصعيد السياسي، حيث تؤكد على عمق العلاقات بين دولة الإمارات الشقيقة ومصر والأردن، مشيراً إلى أن لهذه الخطوة تأثيراً كبيراً على الاقتصاد المصري بصفة خاصة، حيث ستكسبه التنوع من حيث الموارد والطلب في المقام الأول.
ويرى عز الدين أن الصندوق سيستكمل قطاعات الاستثمار الضرورية، معبراً عن أمنياته في أن يركز على المشاريع الاستراتيجية التي تسعى إلى تنمية الاقتصاد والتطور المجتمعي دون النظر لمدة الاستثمار، ومنها على سبيل المثال ملف التعليم العالي في مصر؛ حيث يرى المحلل المالي أن مصر بحاجة كبيرة لخلق نموذج جديد للتعليم بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي المدعم بالكامل بما يمثله من نموذج مربح ومنظم لخلق جيل يستطيع أن يطور وينمي، وكذلك الحال في قطاعات الطاقة النظيفة عن طريق إدخال جميع المدن في شبكة الكهرباء.
ويتابع عز الدين: "صناديق الاستثمار عبارة عن أوعية استثمارية تقوم بجمع رؤوس أموال مجموعة من المستثمرين وتديرها وفقاً لاستراتيجية وأهداف استثمارية محددة يضعها مدير الصندوق لتحقيق مزايا استثمارية لا يمكن للمستثمر الفرد تحقيقها بشكل منفرد في ظلّ محدودية موارده المتاحة".
وأضاف: "كما يشتمل الصندوق الاستثماري على مجموعة من الأوراق المالية يتم اختيارها وفقاً لأسس ومعايير تحقق أهداف الصندوق الاستثمارية، علاوة على تحقيق فائدة التنوع للمستثمر بالصندوق، الأمر الذي يؤدي إلى خفض مستوى المخاطر الإجمالية للاستثمار".
أكد جروم فاندنبوش، نائب رئيس قسم في إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية بصندوق النقد الدولي، أن صناعة الصناديق الاستثمارية العالمية التي تبلغ قيمتها نحو 50 تريليون دولار، يمكنها المساهمة بدور مهم في تمويل التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة والمساعدة على تجنب بعض الأثار الأشد خطورة التي تترتب على تغير المناخ.
وشدد على أن صناديق الاستثمار المستدام تختلف عن الصناديق التقليدية لأنها ترتكز على هدف يتعلق بالاستدامة مع السعي في الوقت ذاته إلى تحقيق عائدات مالية، وضمن هذه الفئة الواسعة من الصناديق، تركز بعض الصناديق تركيزاً خاصاً على البيئة، وتعنى فئة فرعية تابعة لهذا التصنيف بقضايا تخفيف آثار تغير المناخ على وجه التحديد.
ويؤكد فاندنبوش أن استثمارات الصناديق يمكنها تجنب القيود التي تقع عادة على استثمارات الأفراد، الأمر الذي يحقق لها مزيداً من القدرة على التنويع، وانخفاضاً في تكاليف بيع وشراء الأسهم.
وتتكون أرباح الصناديق الاستثمارية عادة من الأرباح الرأسمالية، أي الأرباح الناتجة عن تحسن أو تغير أسعار الأوراق المالية المستثمر بها، إضافة إلى أرباح التوزيعات، إن وجدت، للأوراق المالية، وقد يتعرض الصندوق للخسارة وذلك في حالة انخفاض قيمة الأوراق المالية المكونة لأصول الصندوق.
أكد فابو نتلوتشي، نائب مدير في إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية بصندوق النقد الدولي، أن صناديق الاستثمار المستدام لا تزال تمثل نسبة ضئيلة وحسب من مجتمع صناديق الاستثمار حتى بعد أن بدأ مفهوم الاستدامة يدرج في استراتيجيات الاستثمار باعتباره من مقاصد الاستثمار الرئيسية.
وأشار نتلوتشي إلى أن مجموع أصول الصناديق التي تتميز بعلامات الاستدامة كان قد وصل عام 2020 إلى نحو 3.6 تريليون دولار، وهو ما يمثل نسبة لا تتجاوز 7% من قطاع صناديق الاستثمار ككل.
ويؤكد نتلوتشي أن تزايد الإقبال على الاستثمار في الصناديق المستدامة يعني إتاحة مزيد من رأس المال للشركات التي تتمتع بمراتب استدامة عالية، وإعطاء دفعة لإصدارات هذه الشركات من الأسهم والسندات.