حوار خاص حوار عمره 20 عاما.. «سفن إي نيوز» يعيد فتح ملف الصديق المقرب لـ بن لادن

وزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكل

أغلقنا مدارس الفتيات.. والرجال ليسوا في حاجة إلى الحجاب

ضعف المسلمين بدأ بانتهاء الخلافة الإسلامية

ليس لدينا مانع أن تكون المرأة فقيهة

لسنا شياطين ليفر منا البشر

الأصولية ليست جريمة ونحن أصوليون

القارئ للتاريخ دائما يستطيع أن يفسر ما يجرى في الحاضر والمستقبل، فدروس الماضي وعبره علمتنا أن الحركات الجهادية والأصولية باختلاف توجهها ومسمياتها وأماكن تأسيسها قد تدعى التغير على اعتبار تغير الزمان، إلا أنه في الحقيقة تنطلق هذه الحركات من فكر متجمد يعود إلى الوراء، فقد تختلف السنوات ويتقدم البشر، إلا أن الفكر يظل كما هو.

وزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكلأمل سرور مع وكيل أحمد متوكل

مراسلتنا أمل سرور كان لها حوارا يعود إلى 20 عاما مضت مع وزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكل، نعيد نشره اليوم؛ للاطلاع على أيدلوجية الحركة وسياساتها في التعامل مع الأحداث الإقليمية والعربية، وكيف دعمت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مواجهة أمريكا.

وإلى نص الحوار:

لم يكن ممكنا أن أكتفي بالشارع الأفغاني في تلك المرحلة التاريخية التي بمر بها، ومن المستحيل أن أفوت الفرصة في لقاء المسؤولين في حركة "طالبان"، إذ كيف يحدث هذا وأنا في عقر دارهم؟

لا أخفي أني كتمت ضحكي تارة وأخرى كظمت غيظي، وأعتقد أنني نجحت في النهاية في أن أقترب كثيرا من منطقهم الذي لا منطق له، فالمختلف معهم كافر وزنديق، والمتفق من أهل الجنة، ومن بين العديد من اللقاءات معهم اخترت أن أقدم لك ثلاثة شخصيات هي الأهم خاصة أن الكثير من الجدل قد حام حولها في ذلك الوقت، وهم وزراء الخارجية، والأوقاف، والإعلام.

أفغانستان أفغانستان

الصديق الصدوق لأسامة بن لادن

قبل أن يكون "وكيل أحمد متوكل" وزيراً للخارجية، عين مستشارا رسميا لأمير المؤمنين ثم المتحدث الرسمي للإمارة الأفغانية حينها، رآه الكثيرون صاحب اتجاه معتدل، بل إن السنة خبيثة كانت تردد عن تغير الأمور على الساحة الأفغانية إذا حدث وحصل متوكل على فرصة لتقلد الحكم.

كل هذا كان كفيلاً بأن يجعلني أتتوق إلى مقابلته، ولكنني أعترف أن السبب المباشر الذي جعل لدي إرادة حديدية مصرة على لقائه هو أنه الصديق الصدوق للشيخ أسامة بن لادن، وهذا كان منتهاي في رحلاتي إلى أفغانستان، ألا وهو الحلم بمقابلته وإجراء حوار طويل معه في وقت كان هو الرجل الأول الذي تسبب في أرق بلد عظمي مثل أمريكا.

وزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكلوزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكل

وأخيرا حددت وزارة الخارجية موعدا لي مع وكيل أحمد متوكل لأكون أمامه في مكتبه بالوزارة وليدور بيننا حوارا طويل أنقله بكل تفاصيله.

بداية مطمئنة

ما إن جلسنا في غرفة مكتبه البسيطة حتى طالعنا بوجه لا يختلف كثيرا عن وجوه رجال "طالبان" بهدوء وبعد أن قدمنا المترجم له وبعد كلمات الترحاب بالمسلمين والمصريين على أرض الإمارة، طلبت منه إذنا بالتصوير فأجاب بابتسامة هادئة: ليس لدى مانع فليفعل المصور ما يريد، إذن هي بداية مطمئنة، هكذا حدثت نفسي، استراح قلبي وبادرته بالسؤال.

أبدأ الحديث عن العلاقات التي تميزت بالتوتر والقلق بين إيران وأفغانستان حتي أننا كنا نظن أن الحرب على الأبواب، تري إلى أين تسير العلاقة بين أفغانستان وإیران؟

بالفعل كان هناك العديد من التوترات بين البلدين منذ فترة ليست بعيدة ولكن هذا التوتر لم نبدأه نحن، ولم يكن من جانبنا، بل كانت نقطة الانطلاق من عند إيران، ثم بدأت العلاقات في التحسن بيننا وبينهم خاصة بعد فرض العقوبات کما أن هناك زیارات ووفودا تروح وتجيء وإن كانت لم تعلن بعد، ثم إننا وإيران نلتقي دائماً في شييء واحد هو كرهنا الشديد للسياسات الأمريكية.

الخلافة الإسلامية

يقال إن سبب الخلاف الرئيسي بين إيران وأفغانستان في جوهره خلاف بين السنة والشيعة فما تعليقك؟

في الأساس الدين واحد وهو الدين الإسلامي، والمذاهب كلها واحدة تصب في النهاية في ديننا الإسلامي، والخلاف بين الشيعة والسنة لا يعنى أبدأ خلافا في الدين لذلك أقول إن الخلاف بين الإمارة الأفغانية وإيران ليس خلافا دينيا وإنما هناك دائما اختلافات سياسية بين الدول الإسلامية تلخص في عدم وجود الخلافة الإسلامية ومن المعروف أن ضعف المسلمين بدأ بانتهاء هذه الخلافة.

أفغانستانأفغانستان

من وجهة نظرك، لو أن العالم أصبح إسلامياً كما تريدون أين تكون الخلافة عندكم أم عند إيران؟

للمرة الأولى منذ بدء الحوار ينظر إلى وكيل متوكل نظرة صحبتها ابتسامة صمت قليلا ثم أجاب: كل شي، على الله يسير، والعالم الحالي هو عالم الأسباب والمسببات وإيران دولة شيعية والمعروف أن الشيعة في الإسلام قلة والغالبية هم من السنة، وسؤالك لا أستطيع الإجابة عنه أكثر من ذلك، لأنه في حاجة إلى دراسة كاملة.

أنتقل بالحديث إلى قضية التعليم وهنا أخص المرآة الأفغانية التي سلبتها حركة "طالبان" هذا الحق؟

قاطعني قائلا:

نحن لم نحرم المرأة من التعليم، ليس لدينا أي مانع من أن تكون المرأة فقيهة أو شيخة، المهم أن ترتدي الزى الإسلامي ولا تختلط بالرجال.

كيف تريدونها فقيهة وأنتم أغلقتم المدارس الخاصة بالفتيات؟

نعم أغلقنا مدارس الفتيات لأن إمكاناتنا لا تسمح بتعليم البنات والإنفاق عليهن، الآن، لا يوجد أحد يقدم لنا مساعدات سواء من الدول العربية أو الإسلامية ثم إننا إمارة وليدة ليس لدينا منهج جديد يتوافق مع الأصول الإسلامية، نحن مازلنا في حالة حرب وليس لدينا أي بنية أساسية ونعانی من مشاكل في الكهرباء والمياه ولا نستطيع تعليم الأولاد أيضا ونقوم بهذا العمل.

سلاح الدولة

بصعوبة قاطعته بالقول: هذا يعني أنني سأسمع قريباً عن إغلاق مدارس الأولاد أيضا؟

الرجال ليسوا في حاجة إلى الحجاب نحن قضينا 20 عاما في حروب بالتأكيد نريد وقتا لنقف على أقدامنا، نعترف بأن سلاح الدولة هو التعليم سواء بالنسبة للرجل أو المرآة ولكنا نسير بمنطق الأولويات الأهم فالمهم وعندما نحقق الأمن والأمان في البلاد سنفكر في مشاكل التعليم والصحة.

وزير خارجية حركة طالبان وكيل أحمد متوكل وكيل أحمد متوكل

يبدو أن الرجل شعر بعدم اقتناعی فسألني عبر المترجم: هل اقتنعت؟

أجبت دون تردد:

لم أقتنع، ولو كانت المشاكل الاقتصادية وضعف الإمكانات سببا حقيقيا ومبررا منطقيا لإغلاق مدارس البنات لكانت دول العالم الثالث ودول أمريكا اللاتينية والهند وكل الدول الفقيرة التي تعاني مشاكل لا حصر لها قد أغلقت هي الأخرى مدارس تعليم الفتيات.

إجابة ليست شافية

ساد الصمت فترة أحسست معها أن الرجل لا يريد الرد أو لا يستطيع ولأن جعبتي مازالت مليئة بالأسئلة فانتقلت إلى سؤال آخر في منطقة مختلفة تماما.

من أين تحصل حركة طالبان على التمويل اللازم لاستمرارها في الحكم ؟

موقع أفغانستان من الناحية الجغرافية هام جدا لدينا عائدات من الأراضي والجمارك وبالتالی ليس عندنا مصاريف زائدة.

إجابة ليست شافية، فماذا عن باكستان الممول الرئيسي للحركة؟

باكستان مديونة وعليها قروض بالمليارات فكيف تستطيع أن تساعدنا ومساعدات الدول العربية كانت في حربنا ضد الاحتلال السوفيتي، وبعد الاستقلال لم يعد يصلنا أي تمويل.

رد الجميل

والملياردير أسامة بن لادن ألا يساعدكم؟

ليت الشيخ أسامة بن لادن يساعدنا، ولكننا لم نطلب منه، الرجل يعيش في حمايتنا وليس من المعقول أن نأخذ منه ثمن حمايته.

إذن ما الفائدة التي تعود عليكم من إيواء أسامة بن لادن خاصة وأن وجوده على أراضيكم يعد سببا مباشرا في حالة الحصار المفروضة على الشعب الأفغاني؟

نحن لا ننسي من وقف بجانبنا في حربنا الشرسة ضد الاحتلال السوفيتي، أسامة بن لادن ترك ملايينه وقصوره وحياته الملكية وجاء إلينا من أجل الدفاع عن الإسلام وقام بتمويلنا وقت الحرب فكيف نرد له الجميل؟ هل نتقاضي منه نقودا ثمنا لحمايته، أم نسلمه لأمريكا الكافرة عدوتنا اللدود؟

كل ما نطالب به أن يحاكم بن لادن بالقانون الإسلامي وليس بأى قانون آخر ونحن نقولها صراحة أسامة بن لادن لن يخرج من أفغانستان إلا برغبته .

ليس بطشاً

بماذا يفسر السيد وكيل متوكل وزير خارجية الإمارة الإسلامية هروب الآلاف من الأفغان إلى الخارج وخاصة باكستان بحكم أنها الأقرب؟

ليس بطشا من حركة "طالبان" كما يظن البعض وكما تروج وسائل الإعلام الغربية، لسنا شياطين ليفر منا البشر وإنما الظروف الاقتصادية السيئة التى تعرضت لها البلاد بسبب الجفاف في المنطقة والعقوبات القاسية التي فرضتها الأمم المتحدة.

حزن شديد

وماذا عن المساعدات الدولية ؟

الكلام دائما جميل ولكن المساعدات الدولية متعلقة بالأمور والخاصة بالسياسات الأمريكية ونحن في حالة حزن شديد لأنا لم نتلق أية مساعدات من الدول الإسلامية والعربية فكيف يكون بعالمنا 250 دولة إسلامية لم يعترف بنا سوى 3 دول فقط، وإذا كانت الأصولية تهمة يتهموننا بها فأقول إنها ليست جريمة، نعم نحن أصوليون إسلاميون ويكفی أن أقول إن الصليب الأحمر موجود في أفغانستان بينما الهلال الأحمر ليس موجودا ثم يتحدثون عن أننا متعصبون في حين أنهم هم المتعصبون ولنقرأ سوياً الفاتحة على روح المؤتمر الإسلامي.

لدي قمر صناعي لمتابعة الأخبار

لقد حرّمتم التليفزيون، فكيف لوزير خارجية أن يتعرف على آخر أخبار مسؤول عن العلاقات بين بلده والبلدان الأخرى؟

عندى "ستالايت" وأشاهد من خلاله ما يحدث في العالم عبر القنوات المتخصصة في البرامج السياسية والأخبار والأحداث.

هل نسمع في فترة قادمة عن تليفزيون ولو حتی إسلامی فی أفغانستان؟

لن يكون هذا الخبر في فترة قريبة، وهذا يرجع أيضا للأوضاع الاقتصادية وليس التحريم، أفغانستان لا يوجد في معظم أرجائها كهرباء ولا شبكة إرسال وإن وجد فنحن نحتاج إلى متخصصين في وضع برامج تتمشي مع الشريعة الإسلامية.