سمير صبري الإنسان.. صاحب أيادٍ بيضاء وأعمال خيرية

حرص على السؤال والاهتمام بمديحة يسري ونادية لطفي حتى النهاية

ساعد تحية كاريوكا بعد أزمتها مع طليقها وأعاد سامية جمال للشهرة

سعى إلى توفير شقة لـ سارة برنار الشرق، ووقف مع نور الشريف ضد الجميع

دافع عن أم كلثوم أمام جيهان السادات فقالت له: «أنت عملت اللي ماقدرش يعمله أجدع شنب في بلدك»

رافق محمود عبدالعزيز في رحلة مرضه ولم يترك السندريلا وحيدة في غربتها

لم يكن سمير صبري مجرد فنان قدير أو إعلامي متميز فقط، وإنما كان إنسانا من طراز خاص، بشهادة كل زملائه بل كل من تعامل معه عن قرب.واشتهر الفنان الراحل، بمساعيه الإنسانية وأياديه البيضاء، وحرصه المتواصل على تقديم لمسات الوفاء والدعم المعنوي والمادي لكل من توارت عنهم الأضواء وهجرهم الناس، حيث كان يطرق أبوابهم ويواسيهم في وحدتهم في محاولة لإسعادهم.وفي أثناء مراسم تشييع الفنان سمير صبري، علق الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين المصرين قائلا: «أول مرة أروح جنازة لا أجد فيها سمير صبري» وهي عبارة لم تكن من فراغ وإنما تأكيد على الطابع الإنساني الأصيل الذي اتسم به الفنان الراحل، الذي كان مخلصا لزملائه وأحبائه أحياء وأمواتا.

جنازة سمير صبريجنازة سمير صبري

وعلى الرغم من حرصه على عدم التحدث عن تفاصيل مساعيه الخيرية إلا أنه كشف عن أحد أهم الأسباب التي تدفعه لأعمال الخير، وقال إن الفضل فيها يرجع أولا لأستاذه مدرس اللغة الإنجليزية بفيكتوريا كوليدج، الذي غرس هذه الصفة، حيث كان يسألهم كلما دخل الفصل عما إذا كانوا أدخلوا السعادة على أحد أو مساعدة أحد أو الابتسام في وجوه الآخرين. 

ويقول سمير صبري إن هذه الأسئلة المتكررة من قبل أستاذه علّمَته أن يحب الخير، وأن يشعر بالسعادة في سعيه لإسعاد الآخرين.

وعلى مدار حياته الطويلة ومنذ بداية مشواره نحو الشهرة والأضواء لم يتقاعس سمير صبري عن مد يد العون لأي زميل أو شخص يستشعر أنه بحاجة إليه. 

كما ساعده تمتعه بمحبة الناس وجماهيريته الواسعة على تكوين علاقات شخصية قوية بعلية القوم في مختلف أنحاء المنطقة العربية، وهو ما كان يستثمره في مساعدة زملائه في أزماتهم. 

كما كانت للفنان والإعلامي الراحل سمير صبري، لمسات وفاء متميزة وراقية حينما حرص على استضافة بعض قدامى الفنانين ممن خاصمتهم الشهرة والنجومية والتحدث معهم في برامجه الناجحة لتذكير الجمهور بهم وإسعادهم بإشعارهم أنهم لا زالوا نجوما محبوبين.

تحية كاريوكا وسامية جمال

مرت الفنانة الاستعراضية الشهيرة سامية جمال، بأزمة مادية عنيفة، بعد توقفها عن العمل، وانحسار الأضواء عنها جعلتها في حاجة إلى المال. 

سمير صبري وتحية كاريوكا وسامية جمال وشيريهانسمير صبري وتحية كاريوكا وسامية جمال وشيريهان

وهنا تدخل الفنان سمير صبري، لمساعدتها بطريقة لا تجرح كبرياءها حينما توسط لها لدى مدير أحد أكبر الفنادق الشهيرة بمصر، وكان أجنبيا.

سمير صبري مع سامية جمالسمير صبري مع سامية جمال

 ونجح في إقناعه بتخصيص فقرة استعراضية يومية في برنامج الفندق تؤديها الفنانة سامية جمال، بالاشتراك معه، وهو ما حقق نجاحا جماهيريا كبيرا، وساهم في حل أزمة الفنانة سامية جمال.

سمير صبري مع سامية جمال في استعراضسمير صبري مع سامية جمال في استعراض

كما كانت هناك مواقف إنسانية كثيرة جمعت بين سمير صبري والفنانة تحية كاريوكا، خاصة في أيامها الأخيرة وبعد طلاقها من المنتج والمخرج الفنان فايز حلاوة، وتعرضها لخسارة مادية فادحة. 

فقد عانت الفنانة تحية كاريوكا، من صعوبة المعيشة وأزمات الحياة خاصة مع تكالب الأمراض عليها. 

وكان سمير صبري، حريصا على رعايتها والاهتمام بها في تلك المرحلة، وكانت تناديه بـ«ابني» لأنه لم يكن يرفض لها أي طلب مهما كان صعبا. 

ويذكر صبري، في أحاديثه الإعلامية أنها طلبت منه ذات يوم «أكلة سمك» وكان ذلك أمرا صعبا بل وممنوعا لأنها كانت مقيمة بالمستشفى، لكنه أحضر لها ما طلبت لإرضائها. 

وذات يوم شكت له أنها تود إجراء جراحة في عينيها، لترى جيدا، لكنها لا تمتلك تكلفة الجراحة، فسارع بإجراء اتصالاته وتم تحقيق ما طلبت.

شقة فاطمة رشدي

حرص سمير صبري على أن تمتد أياديه البيضاء للكبار من رواد الفن الذين أثروا الحياة الفنية بأعمالهم الخالدة وأسعدوا من خلالها الملايين عبر السنين. 

ومن هؤلاء كان دعمه الكبير لأسطورة المسرح في القرن الماضي، الفنانة فاطمة رشدي الشهيرة بـ«سارة برنار الشرق»، التي انحسرت عنها الأضواء بعد حياة حافلة بالنجومية والتألق.

فانزوت بعيدا في الظلام دون اهتمام ولا رعاية حتى ظهر الفنان والإعلامي سمير صبري في الصورة وقام بمساعدتها كما سعى في حصولها على شقة بمساعدة بعض الفنانين الآخرين ومنهم الفنان فريد شوقي، حيث لم يكن لديها بيت، وسجل لحظات دخولها لشقتها بعد استلامها وهي سعيدة جدا وذلك من خلال لقاء تليفزيوني شهير أحدث ردود أفعال جماهيرية طيبة.

ومن الواضح أن النزعة الإنسانية، كانت تدفع سمير صبري للبحث عن الفنانات صاحبات الظروف الخاصة والصعبة ممن كن يعانين من الوحدة، وكان أشهرهم سمراء الشاشة الفنانة مديحة يسري، التي عاشت لما يقرب 90 عاما، وعانت في أواخر حياتها من مشكلات صحية متكررة، استدعت دخولها المستشفى. 

سمير صبري أثناء تسليم مديحة يسري جائزة وزارة الثقافةسمير صبري أثناء تسليم مديحة يسري جائزة وزارة الثقافة

وكان سمير صبري هو «سميرها» ومؤنس وحدتها في كثير من الأوقات الصعبة حيث حرص على زيارتها ومشاركتها بعض المناسبات المهمة لدرجة أنه احتفل بعيد ميلادها على فراش المرض وبدت سعيدة بسبب لمسات سمير صبري الإنسانية معها رغم كبر سنه هو أيضا وضعفه الصحي.

سمير صبري ومديحة يسريسمير صبري ومديحة يسري

كما كان سمير صبري يواظب على زيارة الفنانة نادية لطفي، ويسأل عنها باستمرار وظل مرافقا لها في أزمتها الصحية حتى النهاية.

سمير صبري ونادية لطفيسمير صبري ونادية لطفي

رفيق الرحلة لمحمود عبدالعزيز وصديق السندريلا الوفي

في بداية الأزمة الصحية التي تعرض لها الفنان محمود عبدالعزيز، كانت هناك شكوك حول إصابته بالسرطان، ما استدعى سفره إلى فرنسا، فكان سمير صبري هو الفنان الذي سافر معه، ورافقه خلال رحلة العلاج، التي عاد منها للقاهرة في حالة مستقرة.

وعندما اشتدت الأزمة الصحية وتدهورت حالة الفنان محمود عبدالعزيز، كان سمير صبري رفيقه ومقربا منه لبث روح الدعم والأمل والتفاؤل لديه وهو ما يذكر ابناه حتى الآن.

سمير صبري مع سعاد حسنيسمير صبري مع سعاد حسني

وجمعت بين السندريلا سعاد حسني وسمير صبري، علاقة إنسانية قوية، حيث كان يحرص على الاتصال بها والتواصل معها باستمرار طوال سنوات غربتها بالخارج، وبعد إعلان خبر رحيلها في لندن، حمل كاميرته وقلمه وأوراقه وطار إلى عاصمة الضباب لكشف المستور حول أسباب الموت الغامض والانتحار للنجمة المصرية الشهيرة.

سمير صبري مع سعاد حسني وأحمد زكيسمير صبري مع سعاد حسني وأحمد زكي 

ودفعته سنوات العشرة والوفاء والإخلاص إلى محاولة إجراء تحقيق إعلامي لكشف الحقيقة والدفاع عن زميلته وتبرئتها من الانتحار. 

وهو ما توصل إليه في نهاية التحقيق من تيقنه بأنها لم تنتحر دون محاولة الدخول في أية تفاصيل أخرى.

أزمة نور الشريف

مشهد بكاء نور الشريف بسبب جدعنة سمير صبريمشهد بكاء نور الشريف بسبب جدعنة سمير صبري

ومثلما حاول سمير صبري الدفاع عن سعاد حسني، ونفي تهمة الانتحار عنها، وقف وقفة شجاعة وجريئة مع الفنان نور الشريف في قمة الأزمة التي تعرض لها بسبب إنتاجه وتمثيله لفيلم عن ناجي العلي، التي قاطعه كثير من زملائه بسببها وتخلوا عنه. 

سمير صبري ونور الشريف في أحد المشاهدسمير صبري ونور الشريف في أحد المشاهد

ولم يخش سمير صبري أي رد فعل أو موقف مضاد له من زملائه الفنانين، ودافع باستماتة وجرأة عن زميله نور الشريف، دون أن يخشى لومة لائم. 

وهو جزء من شخصيته التي تكن تعرف الخوف من أصحاب المناصب العليا ولا الخوف على مكانته الخاصة ونجوميته لأنه بحد ذاته لم يكن يطمع في أمر ما، إنما كان يفعل كل شيء بمحبة وبدافع الإخلاص للعمل والقناعة بما يفعل. 

وكان مشهد بكاء نور الشريف تأثرا وامتنانا لموقف سمير صبري الداعم له، مثيرا للمشاعر لأنه يكشف أصالة معدن النجم الإعلامي الكبير، خاصة عندما قال إن «سمير صبري هو الفنان الوحيد الذي لم يتركني وحيدا في أزمتي ولن أنساها له!».

أم كلثوم

لم يكن يتخيل سمير صبري ذات يوم أنه سيؤدي معروفا لا ينسى لكوكب الغناء العربي بسبب دفاعه عن الحق واستنكاره لما علمه من أخبار حول منعها من الغناء.

وهو طريق آخر من طرق الخير والإنسانية التي كان يسعى فيها الفنان الراحل.

وترجع الحكاية إلى شائعة كبيرة أثيرت خلال فترة الرئيس أنور السادات بأن السيدة حرمه أمرت بمنع إذاعة أغاني أم كلثوم، لحدوث موقف ما بينهما وهو ما أدى فعلا إلى اتخاذ موقف ضد سيدة الغناء العربي من قبل المسؤولين في إدارة التليفزيون المصري بناء على هذه الشائعة.ويبدو أن الفنان سمير صبري استنكر هذا الموقف فكان دفاعه عن «الست» أم كلثوم حينما سنحت الفرصة وفي حضور حرم رئيس الجمهورية. 

وكان المناسبة هي حفلة رمضانية بنادي الزمالك عام 1974 بمناسبة انتصارات أكتوبر بحضور الجنود وكبار الشخصيات ومنهم السيدة جيهان السادات التي كانت تعرف سمير صبري جيدا بحكم المقابلات التي سجلتها معه في برنامج النادي الدولي. 

وكان يجلس في الصف الأول توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف وهبي وام كلثوم وعبد الوهاب. 

وبعد انتهاء الحفل نزل سمير صبري مع الفنانين للسلام على الرئيس والسيدة حرمه وانتهز الفرصة في تلك الأثناء وحكى للسيدة جيهان السادات بكل جرأة أنهم منعوا أم كلثوم من الظهور في برنامجه النادي الدولي ورفضوا التسجيل معها بلا سبب لتعليمات بذلك من فوق! ثم سألها بشكل مباشر: «حضرتك مانعة أم كلثوم؟!» فكان رد فعل حرم الرئيس بأن اصطحبته لآخر الصف حيث مقعد أم كلثوم فقامت واحتضنتها بحفاوة وهي مستنكرة المنع ووصفتها بالهرم الرابع ونادت وزير الإعلام وأكدت عليه أهمية الحرص على إذاعة أغاني أم كلثوم بكثرة. وكانت النتيجة أن سمير صبري فوجئ باتصال أم كلثوم في اليوم التالي وطلبت منه مقابلته في بيتها الساعة 6 ولما ذهب قالت له: «أنت عملت اللي مقدرشي يعمله أجدع شنب في بلدك».

رحم الله الفنان والإعلامي الإنسان سمير صبري وربما تكشف مذكراته الخاصة المزيد من المواقف الإنسانية التي عاشها مع النجوم والمشاهير خلال حياته الثرية.