مشهد حقيقي يمثل استضافة زوجين تربط بينهما علاقة فريدة من نوعها، ويجسد مشاعر الحب التي جمعت بينهما وأثمرت عن دنيا وإيمي وملايين من المحبين لعائلة فنية غير عادية، حب غير مشروط كل هدفه رؤية هذا الثنائي دائما في نفس الصورة.
ويرصد «سفن إي نيوز»، أبرز المحطات في حياة الثنائي الفني الرائع، في الذكرى الأولى لرحيلهما.
سمير غانم ودلال عبدالعزيز
لا يخفى على أحد أن البداية كانت من دلال التي أحبت سمير بصدق شديد ورغبة دائمة في القرب منه، الأمر الذي لا ينفي صفة الحب عن سمير، ولكنها القصة كما روتها صاحبتها في أكثر من لقاء، تحدثت عن أول مقابلة مع سمير كانت بالمصادفة أثناء سيرها على كورنيش الإسكندرية في أثناء إجازتها الصيفية حيث كانت بصحبة المربية الخاصة بها، حيث أشارت المربية على سمير وهي تقول لدلال أنه سكير غانم أحد نجوم ثلاثي أضواء المسرح، وقتها تعامل سمير مع الطفلة التي أشارت إليه وهرولت ناحيته بشيء من الأبوة، كما هو حال أي نجم يتعامل مع فتاة تبدو في سن صغيرة.
كانت تردد دائما بعد رواية هذا الموقف عبارة واحدة «سبحان الله طفلة تجري ورا نجم كبير ويجمعهم القدر بعد كده».
سمير غانم ودلال عبدالعزيز
وقد دبَّر لهما القدر لقاءً آخر، حين أنهت دراستها الجامعية بدأت العمل في مسلسل أصيلة بطولة كريمة مختار وجورج سيدهم، وقد أعجب سيدهم بأداء دلال فرشحها لبطولة مسرحية «أهلا يا دكتور».
وهناك قابلت سمير غانم ومخرج المسرحية حسن عبد السلام لإجراء مقابلة أشبه باختبار للانضمام لفريق المسرحية.
ذلك اللقاء المحفور في ذاكرة وقلب دلال دائماً موصولاً بكلمات سمير التي قالها لها بعد ذلك حيث كان يقول لها مازحاً «لو أعرف إني هتجوزك بعدها مكنتش قبلتك».
4 سنوات هي فترة عرض المسرحية قادتهما إلى ما يقرب من 40 سنة قضاها الثنائي ما بين تعاون فني ومشروع ارتباط ثم زواج ربط بين الاسمين منذ ذلك الوقت حتى موعد الرحيل.
بدأ حب دلال الذي شعر باهتمام سمير الذي كان يصر على توصيلها إلى منزلها بعد انتهاء العرض.
قالت عنه «سمير كان بيعمل حركات تخلي كل البنات تحبه، وكان لازم أتجوزه بعد ما الوسط الفني كله عرف إني بحبه»، ورغم أن بعض الفنانين الكبار نصحوها بالابتعاد عنه منهم محمود مرسي وعبد المنعم مدبولي، حتى صديق عمره جورج سيدهم نفسه، إلا أنها لم تكن تريد سوى هذا الرجل.
توسط بينهما الفنانة الكبيرة كريمة مختار كما تدخلت الفنانة ميرفت أمين، ولكن ربما كانت كلمة فريد شوقي في أثناء تصوير فيلم يا رب ولد هي الفاصلة حيث تحدث إلى سمير قائلا: «مش عايز تتجوز ليه، البنت حلوة وزي القشطة اتجوزها، قلت له حاضر عشان خاطرك».
كان يداعبها مازحاً حول اللقاء الأول الذي جمع بينهما على بحر الإسكندرية قائلاً: «لو أعرف إني هتجوزك كنت حدفتك في المية».
سمير غانم ودلال عبدالعزيز
كل هذه التعليقات الساخرة لم تكن إلا حباً في دلال ووسيلة لإسعادها ورسم الضحكة على وجهها، لأن سمير شعر بحب دلال سريعاً حتى وإن كان يخشى قليلاً من تجربة الزواج بالإضافة إلى قلقه من فارق العمر الكبير بينهما، ولكن في النهاية لم يحتاج لدلالات أخرى لإثبات حالة حب صادقة تستوجب الفرصة والدخول إلى عالم المتزوجين، حتى وإن سبق له الزواج، وقد تحدث سمير بعبارة خاطفة في بعض اللقاءات عن سبب إتمام الزواج مازحاً «أفضل طريقة للتخلص من المرأة التي تطارده أن يتزوجها»، مشيراً إلى أن اهتمامها وغيرتها عليه خلال فترة العرض كانت سبباً رئيسياً في الإسراع بزيجة كان ينتظرها الجميع.
سمير غانم ودلال عبدالعزيز
هذه التعليقات التي كان يرددها سمير، بخفة دمه المعهودة من آن لآخر عن علاقته بـ دلال، لم تكن وحدها الحاضرة على لسانه، فقد كان يحمل قلبه حباً كبيراً يفصح عنه بنبرة جادة مُحبة وعاشقة بين الحين والآخر، فقال عنها في أحد اللقاءات التليفزيونية التي فتح فيها قلبه وأفصح عن مشاعره بطريقة لم تظهر للجمهور من قبل قائلاً: «دلال دي أسطورة، هي اللي نجحت الجواز، وعرفت قيمتها وشعرت بحبها بعد وفاة شقيقي حسيت قد إيه هي ست جدعة وقفت جنبي صعب الاستغناء عنها».
واستكمل حديثه عنها باسم «دوللي» الاسم الذي كان يحب مناداتها به قائلاً: «ست أصيلة ريفية بنت ناس، قولتلها وقتها أنا أكبر منك بعشرين سنة أنت عارفة أنت داخلة على إيه، صممت على رأيها، ولكن كلامها طلع مظبوط، ربنا بيحبني إني اتجوزت دلال، أدين لها بنجاحنا، دلال هي البيت كله».
كما تحدثت دلال في أكثر من لقاء عن الراحل العظيم فؤاد المهندس الذي سألها مرة عن سعر سيارتها فأخبرته أنها بقيمة 12 ألف جنيه، فجاء رده ساخرا لم تتوقعه حيث قال لها «11 ألف منهم مطاردة لسمير».
بعد انتهاء «أهلاً يا دكتور» تزوج سمير من دلال عام 1984، ليبقى كل هذا الحب صامداً متمسكاً بالحب، العائلة ومشاعر الألفة والدفء التي منحوها للأبناء والمشاهدين.
سمير غانم ودلال عبدالعزيز
عاش الثنائي الجميل معاً الكثير من لحظات النجاح والتألق على شاشات السينما وخشبة المسرح التي جمعت بينهما قبل وبعد الزواج في أعمال عديدة منها أهلاً يا دكتور، نهاية رجل تزوج، كما ظهرت كضيفة شرف معه في فوازير فطوطة، يا رب ولد، حادي بادي، فارس وبني خيبان، عريس في اليانصيب، أخويا هايص وأنا لايص وغيرها، كما جمعت بينهما بعض الأعمال الدرامية منها عائلة أستاذ أمين وسيت كوم عبد الحميد أكاديمي، والظهور كضيوف شرف مع ابنتهما دنيا في أكثر من عمل مثل الكبير أوي الجزء الثالث، لهفة، نيللي وشريهان مع «دنيا» و«إيمي»، وبدل الحدوتة تلاتة مع دنيا، كما ظهر سمير مع «إيمي» و«الرداد» في مسلسلهما عزمي وأشجان، ومع إيمي منفردة في مسلسل سوبر ميرو.
سمير غانم وابنته دنيا
ولكن يبقى التعاون الأجمل والنجاح الأكبر في حياتهما لحظة وصول ابنتهما دنيا التي قالوا عنها أنها بدلت حياة سمير غانم، ومن بعدها أمل أو إيمي كما اشتهرت بينهم حتى قبل دخول عالم التمثيل.
دنيا وإيمي كانتا الامتداد الطبيعي لتألق الوالدين، موهبة ربانية امتزجت بجينات وراثية منحتهما شكلا مختلفا وأداء يفرض نفسه على الساحة بعيدا عن الأم والأب.
الرباعي الأقرب للقلب
ورغم أن الجمهور لا يحسن كثيراً استقبال أبناء النجوم ولا يقبل مشاركاتهم خاصة في أعمال ذويهم، إلا أن حالة دنيا وإيمي خاصة جداً، حالة حب وتقدير ورغبة في ظهور دائم على الشاشة بل وافتقاد في وقت الغياب، كما أن ظهور العائلة سوياً في أي عمل حتى لو كان إعلان تليفزيوني كان مصدر سعادة للمشاهدين الذين كانوا يحبون وينتظرون طلة مشتركة تجمع كل أفراد عائلة غانم.
سمير غانم وأسرته
دنيا سمير غانم تزوجت من الإعلامي المصري رامي رضوان، وإيمي تزوجت من الفنان حسن الرداد.
ونظراً للارتباط الكبير بين هذه العائلة الفنية المميزة والجمهور جاء خبر مرض النجم سمير غانم بمثابة صدمة هددت حلم الجميع وأمنياتهم في استمرار وهج تلك العائلة المفعمة بالحب والحيوية والضحكة الحلوة.
أزمة صحية من عدوى فيروس كورونا التي أثرت بشكل كبير على وظائف الكلى، وتدهورت الوظائف الحيوية للكلى، الأمر الذي استلزم وضعه بالعناية المركزة في حالة خطيرة على أجهزة التنفس، ورغم ذلك ظل الأمل مُعلقاً في القلوب واستمرت الدعوات ولكن قال القدر كلمته يوم 20 مايو 2021 ورحل عنا سمير وترك لنا ضحكته وخفة دمه وروحه الطيبة وبناته.
سمير غانم
حتى تكتمل حالة الحب شديدة الصدق من جانب دلال التي لم يمنحها القدر فرصة الوداع الأخير لزوجها بسبب معاناتها هي الأخرى من تأثير ومضاعفات الفيروس ووجودها في المستشفى، لم تستطع وداعه وهي التي اعتادت وانتهجت توديع الجميع في لحظاتهم الأخيرة، بل أنها لم تعلم بخبر وفاته خوفاً عليها ورأفة بحالتها، حتى وهبها القدر نفس المصير في يوم ٧ أغسطس الماضي، ذلك المصير الذي كانت حتماً ستتمناه وتختاره لنفسها حتى لا تعيش يوماً دون وجود حب حياتها.