نجحت مدينة الشيخ شخبوط الطبية، إحدى أكبر مستشفيات دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للحالات الحرجة والمعقدة، والمشروع المشترك بين شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" و"مايو كلينك"، في إجراء أول عملية حج القحف أثناء اليقظة باستخدام تقنية فريدة من نوعها لمراقبة الأعصاب ورسم خرائط الدماغ للحفاظ على وظائف المريض العصبية.
وجرى تشخيص المريض أولياً بمرض الصرع، لكن مع مرور الوقت، تدهورت حالته فلم يعدْ يستجيب للعلاج الطبي، ثم عُرض عليه رأي طبي ثانٍ من قبل فريق أطباء مدينة الشيخ شخبوط الطبية، بإجراء اختبارات شاملة بما في ذلك الأشعة المقطعية والتصوير بالرنين المغناطيسي، ليتم اكتشاف ورم في المخ، والذي كان السبب في ظهور النوبات وتزايد حدتها.
حول الإجراء المعقد في الدماغ، قال الدكتور وسيم عزيز، استشاري جراحة الأعصاب في مدينة شخبوط الطبية، الذي أشرف على العملية الجراحية: "من خلال إجراء الفحوصات في الوقت المناسب، تمكنا من التوصل إلى المشكلة، فقد اكتشفنا ورماً في منطقة حرجة من الدماغ في القشرة الحركية التي تتحكم في الحركة الجسدية لنصف الجسد في الجهة المقابلة، ما يعني أنه كان علينا إجراء الجراحة أثناء يقظة المريض لمراقبة وظائفه العصبية خلال العملية".
إجراء عملية حج القحف وهي عملية معقدة للغاية
هذا ويلعب الدماغ دوراً حيوياً في التحكم في وظائف الجهاز العصبي المركزي من خلال التحكم في القدرة على الكلام، أو الحركة أو التفكير والتذكر. وكما هو الحال مع جميع عمليات الدماغ، ينطوي إجراء إزالة أجزاء من الدماغ أو معالجتها على مجموعة من المخاطر، إذ يمكن أن تؤثر على الرؤية أو الكلام أو المهارات الحركية. لكن جراحة الدماغ أثناء اليقظة وإلى جانب القدرة على المراقبة العصبية المتقدمة ورسم خرائط الدماغ، تتيح للجراحين مثل الدكتور وسيم تحديد مناطق الدماغ التي تتحكم في تلك الوظائف بدقة وبالتالي تجنب الإضرار بها.
من جهته، قال الدكتور ماجد رأفت، استشاري التخدير: "يلعب التخدير دوراً رئيسياً في الحالات المعقدة مثل هذه الحالة حيث الأولوية هي إبقاء المريض يقظاً لكن دون ألم وذلك للرد على الأسئلة والتحرك أثناء الإجراء للتأكد من أن عملية الاستئصال آمنة".
وتابع الدكتور وسيم: "نجحنا في إجراء عملية حج القحف وهي عملية معقدة للغاية بفضل جهود الفريق الاستثنائي المؤلف من طبيب التخدير وطبيب الفسيولوجيا العصبية لمراقبة الأعصاب، وطاقم التمريض الذي قدّم المساعدة خلال الجراحة والخطة العلاجية فيما بعد، بالإضافة إلى أخصائي علم الأمراض الذي أطلعنا على التشخيص النهائي لنتمكن من تحديد نوع وطبيعة الورم، أما الثقة التي منحنا إياها المريض وتعاونه معنا طوال العملية وشجاعته المذهلة فقد ساهمت بشكلٍ كبير في نجاحنا".
وبقي المريض تحت الإشراف الطبي لمدة أسبوع بعد العملية التي استغرقت نحو أربع ساعات، وبعد التقييم الذي تلا العملية الجراحية، أعلن الأطباء في المستشفى عدم حاجة المريض لعلاج كيميائي، وإنما متابعة طبية اعتيادية كل ستة أشهر.