خاص بعد الارتفاع الجنوني.. إلى أين تتجه أسعار القمح عالميًا؟

زادت بنسبة 60% خلال العام الجاري

لا تزال تبعات الحرب الأوكرانية تلقي بظلالها على القطاعات الإنتاجية وسلاسل الإمداد حول العالم، والتي تمثلت آخر خسائرها في ارتفاع جنوني وغير مسبوق في أسعار القمح عالميا بنسبة بلغت 60% خلال العام الجاري.

الهند تصدم الأسواق

وشهدت أسعار القمح ارتفاعات متتالية منذ بداية العام، لكن قرار الهند حظر تصدير المنتج، قفز بالأسعار إلى مستوى قياسي، وهو ما ترك تأثيرات في أسعار الغذاء حول العالم، خاصة تلك التي يدخل في تصنيعها منتج القمح، الخبز والمعكرونة.

الأمر لن يقف عن هذا الحد، وفق خبراء توقعوا زيادة جديدة خلال الفترة المقبلة، كرد فعل طبيعي على الأحداث العالمية.

تراجع الإنتاج العالمي

بالإضافة إلى ذلك تراجع إنتاج الهند، ثاني أكبر مصدر لمحصول القمح في العالم، بعد أن كانت تستهدف 10 ملايين طن إضافية، وفقًا لإحصاءات عالمية.

وتنتج الهند نحو 86 مليون طن من القمح سنويًا، محتلة بذلك المركز السابع كأكبر مُصدر زراعي في العالم، بينما يبلغ حجم إنتاج روسيا 56 مليون طن.

محصول قمحمحصول قمح

أما أوكرانيا، فتعد من كبار الدول المصدرة للقمح، وأعلنت سابقا إنها تستطيع تصدير أكثر من 60 مليون طن من الحبوب، منها 33 مليون طن من الذرة و23 مليون طن من القمح في موسم 2021/22.

وتراجع معدل الإنتاج الكلي لأوكرانيا ليبلغ 26 مليون طن سنويًا إثر الحرب مع روسيا، وهوما تسبب في رفع أسعار الغذاء عالميا، وحدوث حالة من عدم الاستقرار لتوافر الخبز محليا ودوليا.

بينما سجل إنتاج روسيا من القمح 73 مليون، بعد أن بلغ ٨٥ مليون طن، وهو ما يعد تراجعًا بسبب حالة التضخم التي تعيشها أغلب بلدان العالم.

ويتخوف مراقبون من تأثير تراجع إنتاج القمح على توافر السلع الاستراتيجية في الأسواق العالمية، حال استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

هل العالم يتجه إلى أزمة غذاء؟

ويشير موقع «استاتستا» الإحصائي إلى أن إنتاج دول الاتحاد الأوروبي من القمح يبلغ 127 مليون طن خلال عامي 2021 و2022.

ويرى المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن الحرب قد تؤدي لتراجع نصف الإنتاج العالمي من القمح، وهو يقود إلى أزمة عالمية غير مسبوقة في الحبوب، والتي بدورها تدخل في العديد من المنتجات الغذائية.

القمح يدخل في العديد من المنتجات الغذائيةالقمح يدخل في العديد من المنتجات الغذائية

هذا الأمر يرجِّحه الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفي بدرة، بقوله إن 35% من إنتاج القمح عالميًا قادم من روسيا وأوكرانيا، وبذلك يعتبران النواة الأساسية للقمح، وفي حال فقدان جزء من من هذا الإنتاج، سيؤثر بدوره بشكل كبير على بقية دول العالم، ومن ثمة يخلق أزمة أسعار عالمية.

ما تبعات نقص الإنتاج؟

لذلك، توقع بدرة في تصريحات خاصة لموقع «سفن إي نيوز»، أن يكون هناك مزيد من الخسائر على دول العالم، ويؤدي مزيد من ارتفاع الأسعار، خاصة في السوق الأوروبية وعلى مزيد من المحاصيل، بالإضافة إلى التأثير على حركة بورصات العالم، التي لا تزال تئن من زيادات كبيرة في أسعار الغذاء والنفط.

ووسط هذا القلق يرى خبراء أن شحنات القمح والذرة التي كانت تذهب 40% منها لدول الشرق الأوسط وإفريقيا، سوف تنخفض للنصف مع استمرار السير على النهج المتبع، تأثرًا بتداعيات الحرب في أوكرانيا.

وهو ما ألمح إليه وزير الغذاء والزراعة الألماني جيم أوزدمير بقوله إن بدء العدد من الدول فرض قيود على الصادرات أو إغلاق الأسواق، فهو مؤشر على تفاقم الأزمة.