وحيد حامد وعادل إمام، اسمان اجتمعا العديد من المرات على شباك التذاكر، ليحققا معًا أفضل الأفكار السينمائية وأكثرها إيرادًا في ذات الوقت.
وفى ذكرى ميلاد الزعيم الـ82 الموافق 17 مايو 1940 يرصد "سفن إي نيوز" علاقة عادل إمام بوحيد حامد.
كان الكاتب الراحل وحيد حامد، السبب الأهم في تغير حياة عادل إمام الفنية وذلك بعد أن شاركه من خلال أعماله الكتابية في أن يتحول من الكوميديا البحتة، إلى الأعمال السياسية والإنسانية التي صنعت لعادل إمام جمهورا أكبر وأنضج وباحث عن نوع مختلف من الأعمال الفنية الكوميدية التي يقدمها.
وحيد حامد
كما أنه كشف عن مناطق جديدة فنية بموهبة عادل إمام، وهو أنه قادر على أن يكون فنانا تراجيديا وإنسانيا وصاحب ردود فعل مختلفة كان يفتقد إظهارها في الأعمال الكوميدية.
كانت بداية أعمال عادل إمام بقلم وحيد حامد، هي المسلسل الأول في حياه الزعيم كبطل، وهو «أحلام الفتى الطائر»، والذي تمت إذاعته عام 1978، ومازال خالدًا في أعمال عادل إمام بشكل عام، وقدم من خلاله الجانب الإنساني في حياة إبراهيم الطاير، بعد أن كان يعيش الزعيم غارقًا في الأعمال الكوميدية مثل «البعض يذهب للمأذون مرتين»، «رجب فوق صفيح ساخن وغيرها».
أحلام الفتى الطائر
اتبع شخصية إبراهيم الطاير، أول فيلم سينمائي بين عادل إمام ووحيد حامد، اكتشف به كل منهما الآخر، وما الذي يريدناه من بعضهما البعض، فوحيد حامد الباحث عن توصيل رسالة معينة للجمهور، وإظهار الجانب الإنساني من الشخصيات، وعادل إمام الراغب في أن يغير شخصيته الفنية وأن يتغير مع تغير الزمن الذي يعيشه ويقتحم عالم الدراما؛ ليكونا في عملهما الثالث بعيدًا عن نظراتهما السياسية في فيلم «الغول»، الذي استطاع أن يغير قانونا بشكل فعلي، وأن يضع الجميع أمام حالات الفساد والظلم الذي يتعرض لها البعض.
وكانت آخر المآسي الإنسانية التي قدماها معًا هو فيلم «الإنسان يعيش مرة واحدة»، والذي كان يسير في مساحة من المشاعر الإنسانية التي لم يقدمها عادل إمام من قبل.
كان وحيد حامد صاحب قضية إنسانية، وفكرية يسعى دائمًا لإظهارها على الشاشة بشتى الطرق والوسائل، وساعده عادل إمام في ذلك في مجازفة منه بالطبع، ليقرر أن يقدم شخصيات المهمشين أو «الهاموش»، الاجتماعي، كما كتبها وحيد حامد في فيلم «المنسي».
فكان عادل إمام هو الهلفوت الذي يعاني من قدرات عقلية غير مكتملة، مما حقق الصدمة لجمهور عادل إمام، مقدرين مجازفته بتقديم شخصية مثل هذه.
وكان النضج الأكبر في شخصية المهمشين، من خلال فيلم «المنسي»، الذي قدم من خلاله شخصية عامل التحويلة الذي لا يرغب في أي شيء سوى أن يعيش على هامش الحياة غير طامع في حياة أي شخص آخر.
عُرف الراحل وحيد حامد بأنه من أكبر المعادين للجماعات الإسلامية الإرهابية وأنه كان يهاجمهم في كل المحافل، ليأخذ معه عادل إمام إلى المعترك السياسي الذي أحبه ووضعه في مركز مرموق سياسيًا وإن كان خفي، وأطلق لسان وحيد حامد سينمائيًا فقدما معًا "الإرهاب والكباب"، والذي كان حالة نضج فريدة لعادل إمام، ما بين الرزانة الفنية والبعد الكامل عن الكوميديا، وتقديم دور متناهي في الثبات والتجربة الإنسانية.
وكذلك فيلم «طيور الظلام»، الذي لا يمكن أن نُطلق عليه سوى أنه عمل سياسي يحاكي قضية مجتمعية مهمة، وهي الأطراف السياسية في الدولة المصرية في مرحلة ما من تاريخها، لنجد أمامنا عادل إمام جديد تمامًا، مغامرًا ناقدًا ومتمردًا.
عادل إمام من فيلم طيور الظلام
ومع هذه السطور السابقة نجد أن وحيد حامد وعادل إمام، حققا معادلة صعبة وهامة جعلتهما أسياد الفن لسنوات متعددة ويمكن القول أنها حتى يومنا هذا، لكن يُحسب لوحيد حامد الفضل الأكبر بأنه أخذ الزعيم من مساحته التي أعتاد الجمهور على وجوده بها إلى مناطق كان لا يمكن أن يصل إليها دونه.