خاص فرناندو رندون: هل يصلح الشعر ما أفسدته السياسة؟

ثورة شعرية عالمية تنطلق من كولومبيا

توطدت علاقتي بالشاعر الكولومبي الشهير فرناندو رندون في السنوات الأخيرة، فقد كنت أراه مثالا للشاعر العضوي الذي ظل لأكثر من ثلاثة عقود يشدو من أجل الحرية والجمال والشعر، ولذلك باغتتني دهشة، مثلما حدث لكثيرين حول العالم، حين قرر مؤسس ومدير مهرجان ميدلين الدولي للشعر، الاستقالة من إدارة هذا النشاط الشعري العالمي.

فرناندو رندون.. من حلقات الشعر إلى الانتخاباتفرناندو رندون.. من حلقات الشعر إلى الانتخابات

كنت، ولا أزال، أعتقد أن الشاعر يولد سياسيًا يقضي حياته في الدفاع عن الأخلاق والأفكار والمثل العليا، وتساءلت: "أين ستكون ساحة فرناندو التالية التي يدافع عنها؟"

سألته حينها: عزيزي فرناندو، بعد تنظيم 31 دورة من مهرجان ميدلين الدولي للشعر، 25 دورة من مدرسة ميديلين للشعر، وإصدار 116 عددًا من مجلة بروميتو، وإقامة نسختين من القمة العالمية للسلام في كولومبيا، وحصولك على جائزة نوبل البديلة في عام 2006، قررت الاستقالة من منصب مدير المهرجان لماذا؟

فرناندو رندون: أحلم بانتصار الحياة، وبانتصار الشعرفرناندو رندون: أحلم بانتصار الحياة، وبانتصار الشعر

أجابني: "عانت كولومبيا من حرب أهلية متقطعة لأكثر من قرنين، منذ عام استقلالها، وهي الحرب التي خلفت عدة ملايين من الضحايا، مثل هذا التراكم الشديد للعنف، الذي يولد حالة من الفقر المعمم، يغلق بالطبع الطريق إلى ازدهار وسعادة الناس، الشعر، الذي ليس مجموعة كلمات بالطبع، بله يعبر عن حلم الحرية والعدالة والحياة الذي يناقض ويعارض الحرب والموت، لقد دُعيت لأكون مرشحًا لمجلس شيوخ الجمهورية من قبل الميثاق التاريخي، وهو تحالف من القوى السياسية يسعى إلى تغيير عميق في المجتمع الكولومبي، لتجاوز الحرب وبناء حكومة ديمقراطية وشعبية بعمق في هذا البلد، لا أستطيع أن أرفض، بهذه الطريقة فقط يمكنني أن أساهم في التحقيق الجزئي لحلم الشعر في حياة كل فرد".

فرناندو رندون: الميثاق التاريخي، تحالف من القوى السياسية يسعى إلى تغيير عميق في المجتمع الكولومبيفرناندو رندون: الميثاق التاريخي، تحالف من القوى السياسية يسعى إلى تغيير عميق في المجتمع الكولومبي

صباح اليوم أرسل لي الشاعر والمرشح البرلماني الكولومبي فرناندو رندون موجزًا عما يمكن أن نسميه ثورة شعرية عالمية تنطلق محليا من كولومبيا.

يقول رندون: "تناول لقاء شبكة شعراء العهد التاريخي الذي عقد مساء أمس، بمشاركة 39 عضوا، مختلف الجوانب التي تجمعنا، أولها تقديم تقارير في الوقت المناسب لإتمام أكثر من 30 قراءة شعرية ستعقدها الشبكة اليوم في أكثر من 20 مدينة كولومبية، ناقشنا مقترحات بشأن الأيام المائة الأولى لحكومة الكاتب والاقتصادي والسفير والبرلماني جوستافو بترو، المرشح الرئاسي، لتصب جميع القرارات المتخذة بشأن التغييرات في الثقافة في قلب بناء سلام أكثر فاعلية ضد جميع الحروب، وتهدف هذه المقترحات الشعرية إلى ضمان السلام النهائي الذي لم تعرفه كولومبيا، والسلام والعدالة الاجتماعية في مناطقها كافة، والقيام بعمل أساسي مع الشباب كمحرك للتغيير.

وأضاف رندون: اتفقنا على أن يأخذ الشعر والفن الساحات العامة، بتمويل قوي من الدولة للمهرجانات ولقاءات الشعر الدائمة وأن يتدفق ذلك التيار الشعري من إقليم إلى آخر، مع زيادة نشره وجعله متاحًا لجميع الأعمار، مما يؤدي إلى ثورة إبداعية لروح التغيير العميقة في البلاد.

ومن المقرر - حسب خطة رندون - إجراء تعداد وطني للشعراء، تُدمج فيه جميع مناطق البلاد، لإدراج شعراء الأقاليم في الميزانيات والبرامج الثقافية لحكومة الميثاق التاريخي، وإعطاء الأولوية في التعداد للشعراء والفنانين البالغين الذين ليس لديهم معاش مدى الحياة للوصول إلى هذه المنح لضمان الحماية الاجتماعية الكاملة للشعراء.

من ملصقات الميثاق التاريخيمن ملصقات الميثاق التاريخي

كان أبرز ما أكد عليه الشاعر والسياسي تمويل وتأسيس دور نشر كبيرة تنشر وتوزع بتكلفة منخفضة مجموعة واسعة من الشعر والأدب الكولومبي من العالم، ومختارات من الشعر الكولومبي لدراستها في المدارس والكليات في ربوع البلاد، وكذلك إنشاء بيوت شعر في جميع المدن والمناطق، بميزانية قوية تسمح لها بتجهيز مكتبات متخصصة، كفضاءات ثقافية تستدعي الشعراء وجمهور الشعر الكبير، لتدريبهم وانتشار الشعراء على نطاق واسع".

"كما يوجد قانون للعروض العامة، يجب تعزيز قانون لعروض الشعر لتكريم الكتابة، مما يخلق سلسلة من الدعم للكتاب والشعراء، ولمشاريعهم، التي تشمل المهرجانات واللقاءات، والمنشورات المطبوعة، وورش العمل والمدارس والوجوه الشعرية التجريبية، كما يجب أن يكون الأدب والشعر جزءًا من مناهج المؤسسات التعليمية، ومن الضروري صياغة استراتيجية تربوية يمكن التفكير فيها والعمل عليها وإدراجها في المناهج المدرسية، وأن يتمكن الأطفال منذ سن الحضانة والتعليم الابتدائي من الوصول إلى الشعر والفن، فضلا عن الترويج لمدارس الشعر الوطنية وورش العمل، ومراجعة تلك التي تعمل حاليًا كجزر منفصلة والتي ينتهي بها الأمر إلى كونها مجرد مساحات مغلقة لا تصل إلى جميع ملفات المناطق عبر البلاد، مع تدشين مبادرة تطوير حقيبة سفر لكتب الشعر، وتخفيض ضرائب الاستيراد على الورق والكتب، وهو إجراء سيؤدي إلى خفض تكاليف إنتاج الأدب وبيعه، وتسهيل الحصول على الأعمال المحررة في الخارج.

كان من الأفكار الطموحة التي نوقشت أن تسعى وزارة الثقافة والفنون إلى إجراءات خاصة تهدف إلى تغطية تذاكر الطيران والتذاكر الإلكترونية للشعراء الكولومبيين وتعزيز برامج المنح الدراسية للشعراء المقيمين بالخارج، أما بالنسبة للقراءات الدولية فقد عُرض اقتراح بإجراء سلسلة من القراءات الشعرية الدولية بمشاركة فاعلة من الشعراء المواطنين والدوليين، بتاريخ مبدئي 21 أو 22 مايو، يتم تحديدها خلال أيام يبرز المشاركون لدعم المساحات التي يقودونها، ودعوة الشعراء الدوليين.

وستدين هذه الأعمال المحاولات المتعددة للدولة الكولومبية لقمع وإغلاق المرور الانتخابي للميثاق التاريخي وللشعب الكولومبي في 29 مايو المقبل والدعوة إلى التضامن العالمي.

سألته: الثقافة هي أساس الأمة وضميرها وذاكرتها، وفي بلد الموت واللا مساواة العنيفة، فإن ثقافة الحياة والحياة في طريقها لتأسيس حقبة جديدة من السلام والعدالة الاجتماعية، هذه كلماتك، أنت بحاجة إلى الكثير من الدعم من الناس، لأنك تواجه القوى السياسية المعتادة، التي اعتادت أن تفوز بطرقها، ما مدى ثقتك بأصوات الناس الذين ما زالوا يرون فيك رجل كلام وقصائد ولست رجل سياسة؟

ميثاق الشعر التاريخيميثاق الشعر التاريخي

يرد رندون: "أنا أثق في الحياة تمامًا، أعلم أنني اخترت طريقًا صعبًا مليئًا بالمخاطر، ولكن ما هي الحياة التي لا تخضع لقانون عدم اليقين، الناس بحاجة إلى الشعر، يجب ألا نرفض منحهم ما هو لهم، الشعر هو أساس حياة الجميع، يجب علينا إيقاظ عبقرية الشعب الشعرية، يجب أن نكون حاضرين، الحياة لا تنتظر، أحلم بإمكانية إضفاء الطابع الشعري على التاريخ البشري، وأن الشعراء سيخرجون عاجلاً أم آجلاً من هوامش المجتمع وسيثقون أكثر من أي وقت مضى في أن كلماتهم ستسمع وتزن بالعدالة من قبل جميع البشر، أحلم أن يكون الشعر في أفواه وآذان الجميع، وأن يكون هو اللغة التي سنتواصل بها جميعًا، أحلم بانتصار الحياة، بانتصار الشعر المعبر عنه في وحدة شعوب العالم لتحكم مصيرها".