بعد أكثر من 45 يومًا على تقديم الاستقالة، صدر اليوم الثلاثاء أمر أميري بقبول استقالة الحكومة الكويتية وتكليفها بتصريف العاجل من الأمور.
وفي الخامس من أبريل الماضي، قدم رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح استقالته لولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح.
وجاءت الاستقالة تفاديًا لتصويت مجلس الأمة الكويتي على طلب «عدم التعاون» مع الحكومة كان مقررًا في اليوم التالي، بعد استجواب رئيس الوزراء في البرلمان.
ويعني تصويت البرلمان على عدم التعاون مع الحكومة دستوريًا رفع الأمر لأمير البلاد، ليقرر بنفسه إعفاء رئيس الوزراء وتعيين حكومة جديدة أو حل مجلس الأمة.
ودار الاستجواب الذي قدمه ثلاثة نواب معارضين حول اتهامات لرئيس الحكومة أهمها أن ممارساته «غير دستورية»، بالإضافة إلى عدم التعاون مع المؤسسة التشريعية، وتعطيل جلسات البرلمان، وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع الفساد.
صدر الأمر الأميري اليوم الثلاثاء بتوقيع ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح الذي فوضه أخوه أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح القيام ببعض صلاحياته في نوفمبر الماضي.
وخلال الأشهر الماضية، استمرت حالة من الشد والجذب بين البرلمان والحكومة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في الخامس من ديسمبر 2020 وأسفرت عن تقدم نسبي لأصحاب المواقف المعارضة للحكومة.
إحدى جلسات مجلس الأمة الكويتي
لذلك شكل البرلمان المنتخب تحديًا حقيقيًا للحكومة التي عانت من أزمات اقتصادية وسياسية في ظل جائحة فيروس كورونا ومن هبوط أسعار النفط قبل أن ترتفع في الشهور الأخيرة.
وأدت الحكومة الكويتية الجديدة اليمين في 29 ديسمبر، لتصبح رابع حكومة تتولى السلطة التنفيذية في الكويت خلال عامين ونصف العام، وهو مؤشر على مدى الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وعلى خلفية هذا الصدام بين الطرفين، قدم وزيرا الدفاع والداخلية في فبراير الماضي استقالتهما احتجاجًا على كثرة الاستجوابات في البرلمان. ونقلت صحيفة القبس الكويتية عن وزير الدفاع قوله إن «التعسف في استخدام الأدوات الدستورية» هو ما دفعهما للاستقالة.
وتابع «الاستجوابات حقٌّ دستوري.. لكن وجدت نفسي وبقية الوزراء غير قادرين على تحقيق طموحات أبناء الشعب، الذين ينتظرون منا الكثير، وهذا حقهم إلا أن الممارسات النيابية تعطِّلنا عن تحقيق طموحات الشعب الكويتي».
ونقلت وكالة رويترز عن ناصر العبدلي المحلل السياسي الكويتي قوله إن قبول الاستقالة حتى وإن جاء متأخرا لكنه سيؤدي إلى تخفيف الاحتقان السياسي داعيا إلى تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة.
وقال العبدلي «إن التأخير سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان وتعطيل وشل البلد الذي لم يعد يحتمل هزات سياسية أكبر من الموجودة»، معتبرًا أن «حل البرلمان لن يكون مجديًا؛ لأنه قد يأتي بمعارضة أقوى من المعارضة الحالية».
ناصر العبدلي