سلط تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، اليوم الأحد، علي أهمية يوم النصر الذي ينطلق غدَا الإثنين في روسيا في الساحة الحمراء احتفالا بالقضاء على النازية، كما أشارت إلى اختلاف الاحتفال هذا العام حيث سيشارك عدد قليل من الدبابات وغيرها من المعدات العسكرية عندما تحتفل البلاد بانتصارها على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
احياء يوم النصر الروسي
وبحسب الصحيفة، فإن الاحتفال هذا العام لن يكون مجرد تكريم للصراع الذي انتهى قبل 77 عامًا، حيث سيتحدث القادة الروسي عن الأوضاع في أوكرانيا، في ظل رفض الكرملين الإشارة إلى القتال في أوكرانيا على أنه "حرب"، وبدلاً من ذلك وصفه بأنه "عملية عسكرية خاصة"، لذلك يعتقد بعض المراقبين أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يستغل الحدث ليعلن أن العملية كانت حربًا من أجل تعزيز التزام روسيا الوطني بهذه الجهود.
احياء يوم النصر الروسي
نظرة على أهمية يوم النصر في روسيا:
وفقا للتقرير، خسر الاتحاد السوفيتي عددًا مذهلاً من البشر بلغ 27 مليون شخص في الحرب العالمية الثانية، والتي أطلق عليها الحرب الوطنية العظمى، حيث تسبب الصراع في تدمير المدن والريف، وفي معاناة هائلة وترك ندبة عميقة في النفس الوطنية.
لذلك يعد يوم النصر حدثًا نادرًا في تاريخ الأمة الروسية ما بعد الاتحاد السوفيتي المثير للانقسام والذي يحظى باحترام جميع اللاعبين السياسيين، وقد استخدم الكرملين هذه المشاعر لتشجيع الفخر الوطني والتأكيد على دور روسيا كقوة عالمية، بحسب التقرير.
إحياء يوم النصر الروسي
وتتميز الاحتفالات السنوية باستعراض عسكري ضخم في الميدان الأحمر، ويعرض أحدث الأسلحة من الدبابات إلى الطائرات المقاتلة إلى الصواريخ البالستية العابرة للقارات ذات الرؤوس النووية.
وهذا العام ، تم تقليص مجموعة الأسلحة التي سيتم عرضها في العرض بشكل كبير عن العام الماضي في انعكاس واضح للمشاركة العسكرية المكثفة في أوكرانيا.
محاربة النازيين الجدد
وذكر التقرير، أنه في بداية الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن بوتين أنه كان يهدف إلى "نزع السلاح" من أوكرانيا لإزالة التهديد العسكري المتصور لروسيا من قبل "النازيين الجدد" - وهو خطاب أدانته أوكرانيا والغرب كغطاء وهمي لعمل عدواني فظ.
احياء يوم النصر الروسي
وفي محاولة لدعم هذا التوجه، أشار بوتين ومسؤولوه إلى تملق الجماعات اليمينية في أوكرانيا للزعماء القوميين ستيبان بانديرا ورومان شوخفيتش، الذين وقفوا إلى جانب النازيين خلال الحرب العالمية الثانية واستخدامهم المتصور لرموز الوحدات النازية.
كما استخدم الكرملين الخطاب أيضًا لمحاولة تعزيز الدعم الشعبي للحرب وسط خسائر فادحة في القوات والمعدات والأضرار الاقتصادية الهائلة من العقوبات الغربية.
احياء يوم النصر الروسي
وسخر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وهو يهودي، من ادعاء الكرملين بـ "نزع النازية"، كما رد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من خلال إجراء مقارنة بين زيلينسكي وأدولف هتلر - وهو تصريح أثار انتقادات حادة من إسرائيل.
تسريع الهجوم؟
وأشارت الوكالة، إلى أن البعض في أوكرانيا والغرب توقع أن يحاول بوتين السعي لتحقيق مكاسب سريعة قبل عطلة 9 مايو في محاولة محتملة لتقديمه على أنه نصر حاسم واستخدامه كمخرج مما يبدو بشكل متزايد أنه مستنقع كارثي ينزف موارد روسيا ويهددها، بعد محاولة فاشلة لاقتحام كييف ومدن كبيرة أخرى في شمال أوكرانيا في المراحل الأولى من الحرب،
احياء يوم النصر الروسي
كما حول الكرملين تركيزه إلى المنطقة الصناعية الشرقية المعروفة باسم دونباس، حيث يقاتل المتمردون المدعومون من موسكو القوات الحكومية الأوكرانية منذ عام 2014، حيث اندلع هذا الصراع بعد أسابيع من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
وبحسب الوكالة، أعاد الجيش الروسي تسليح وتزويد قواته المنسحبة من كييف ونقلها إلى دونباس في محاولة واضحة لتطويق وتدمير القوات الأوكرانية الأكثر قدرة وخبرة المتمركزة هناك، لكن هذا الهجوم في الشرق واجه دفاعات أوكرانية قوية وحقق تقدمًا تدريجيًا فقط، مما بدد آمال الكرملين في تحقيق نصر سريع، حيث أن المكاسب الكبيرة تبدو شبه مستحيلة قبل 9 مايو.
احياء يوم النصر الروسي
ونقل التقرير عن وزير الخارجية الروسي قوله إن "جيشنا لن يربط بشكل مصطنع عمله بأي تاريخ ، بما في ذلك يوم النصر".
إعلان حرب شاملة
وقال التقرير، إن بعض المتشددين الروس انتقدوا الكرملين لاستخدامه قوة محدودة فقط وحثوا على بذل جهود تعبئة على مستوى البلاد، في الوقت الذي يعتقد فيه بعض المسؤولين والمراقبين الغربيين أن بوتين قد يستغل 9 مايو لإعلان الحرب رسميًا والإعلان عن تعبئة شاملة للسكان لتعزيز أعداد القوات لشن هجوم.
وأصدر رئيس المخابرات الأوكرانية، كيريلو بودانوف، تحذيرا مماثلا اليوم، زعم فيه أن روسيا بدأت سرا الاستعدادات لحشد واسع النطاق.
ورفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف هذه المزاعم ووصفها بأنها "هراء".
كما زعمت السلطات الروسية أن الجنود المتعاقدين المتطوعين فقط هم من كانوا يقاتلون في أوكرانيا، على الرغم من أسر العديد من المجندين في الأيام الأولى للحرب.
وبحسب الصحيفة، فإن الجيش الروسي لديه حوالي مليون من أفراد الخدمة ، 400000 منهم جنود متعاقدون، بما في ذلك 147000 في القوات البرية، حيث قدر المسؤولون الغربيون القوة الأولية لقوة الغزو الروسية لأوكرانيا بنحو 180 ألفًا.
احياء يوم النصر الروسي
وأقر الجيش بفقدان الروسي 1351 جنديًا اعتبارًا من 25 مارس ولم يقم بتحديث أعداد الضحايا منذ ذلك الحين، وقال مسؤولون غربيون إن الخسائر الروسية كانت أثقل بكثير وقدروا أن ما يصل إلى ربع القوة الهجومية الأولية لموسكو أصبحت غير صالحة للقتال.
وأشار التقرير، إلى أنه إذا استمرت الحرب، فقد تكون أعداد القوات الروسية الحالية في أوكرانيا غير كافية لمواصلة العمليات، مما يجبر الكرملين على الاعتماد على المجندين غير المدربين تدريباً جيداً أو استدعاء جنود الاحتياط.
وأوضح التقرير، أن الكرملين في حالة انقسام بين محاولة كسب الحرب بقوة محدودة أو محاولة تعزيز قواته في أوكرانيا بالمجندين والاحتياطيين، وهي خطوة قد تثير غضبًا شعبيًا وربما تزعزع استقرار الوضع السياسي.