انتشرت في الآونة الأخيرة، على الساحة الرياضية العربية، ظاهرة الاستغناء عن مدربي كرة القدم، وكثرة التغيرات التي تطرأ على الأجهزة الفنية، بسبب خسارة مباراة أو بطولة، فعدم الاستقرار هي آفة من آفات الكرة العربية دائما.
وتلجأ معظم البلدان العربية، إلى المدرب الأجنبي، ظنا منها، بأنه سيضيف الإضافة الحقيقية، بحكم الخبرات والتجارب الأوروبية، ولكن هذا القاعدة أحيانا، تقابل بالفشل في بعض الأوقات.
عدم الثقة في المدرب الوطني، أصبح موضوعا مثيرا في معظم البلدان العربية، فنجد أن كبرى الدول المشاركة في كاس العالم القادمة على سبيل المثال وليس الحصر، تعتمد بشكل كبير على المدرب الأجنبي، مثل السعودية، قطر، المغرب.
ودائما ما يعتمد المدرب الأجنبي على تشكيلة ثابتة من اللاعبين، التي تجلب له المكسب دائما، دون المغامرة بغيرهم، مما يحرم الكثير من اللاعبين، من اثبات الذات، أو ضم عناصر جديدة للتشكيلة الثابتة، عكس المدرب الوطني، الذي لديه عين ثاقبة، ترى كل اللاعبين، وتبحث دائما عن الجديد، الذي يقدم المزيد في المستقبل لمنتخب بلاده.
ولكن هل المدرب الأجنبي أفضل أم المدرب الوطني؟
لا بد قبل الإجابة عن هذا السؤال، أن نطرق إلى مميزات وعيوب كل منهما، فنجد مثلا أن المدرب الأجنبي لديه العديد من المميزات.
• العقلية الأوروبية الباحثة عن الانتصار دائما، ليصنع لنفسه سيرة ذاتية قوية في المستقبل.
• مواكب دائما لخطط اللعب الحديثة، ومتابعة أحدث الدوريات الأوروبية، والتطبيق العملي للخطط الموضوعة.
• يقوم بعلاج أخطاء كل لاعب، ووضع مقاييس خاصة لكل لاعب من حيث الوزن، ونظام الغذاء، وتحليل الأداء مع كل مباراة.
• مصدر ثقة للجماهير العربية، تحت المسمى القديم "عقدة الخواجة" أي كل ما هو مستورد جيد ونافع، مقارنة بكل ما هو وطني.
ارتفاع قيمة عقده، ومطالبه التي قد تعجز عن تلبيتها بعض الدول العربية.
• عدم فهم طبيعة اللاعب المحلي، مما قد يؤدي إلى مزيد من الصدام داخل الفريق.
• إضافة إلى عقلية الفوز على حساب بناء فريق مستقبلي.
على الجانب الأخر نجد أن هناك العديد من المميزات لدى المدرب الوطني، ولعل أهمها هي اللغة المشتركة التي تسهل التواصل بينه وبين اللاعبين.
الانتماء والولاء لوطنه، فنجده أكثر تأثرا بالنتائج عن المدرب الأجنبي.
فهم طبيعة لاعب بلاده، مما يساعده على مزيد من الاحتواء وفهم نفسية كل لاعب.
ولكن عيوب المدرب الوطني، التي دائما قد تعطي الأفضلية عليه لصالح الأجنبي، هي عدم الثقة بالنفس، وأنه عرضة للإقالة في أي وقت حال الخسارة
عدم الاطلاع على أحدث وسائل التدريب الحديثة، والاكتفاء بالخطط التدريبية العقيمة التي انتهت منذ سنوات.
في السطور التالية، سنلقي الضوء على المنتخبات التي تأهلت إلى كأس العالم عدة مرات، أمثال تونس، السعودية، المغرب، الجزائر، مصر، لمعرفة مدى اعتمادها على المدرب الأجنبي من عدمه وماذا تحقق على يد الأجنبي مقارنة بالبطولات التي أحرزتها على يد المدرب المصري.
لعب المنتخب المصري أولى مباراته الدولية أمام إيطاليا عام 1920، وخسر أمامه 1-2.
المنتخب المصري، والذي يلقب بمنتخب الفراعنة، كان أول الدول العربية والإفريقية، التي تتأهل إلى كأس العالم، في نسخته الثانية في إيطاليا 1934، تحت قيادة المدرب الإسكتلندي جيمس ماكراي.
وبعد غياب دام 57 عاما، تأهل المنتخب المصري، للمرة الثانية، في تاريخه، على يد المصري محمود الجوهري، إلى كأس العالم في إيطاليا 1990، وترك مردودا جيدا بالتعادل مع هولندا بطلة أوروبا قبل عاميين، والتعادل أمام إيرلندا الجنوبية، والخسارة أمام إنجلترا 0-1، ليودع الفراعنة البطولة من الدور الأول.
التأهل الثالث للفراعنة، كان تحت قيادة الأرجنتيني، هيكتور كوبر، عام 2018 في روسيا، في نسخة هي الأسوأ للفراعنة في كأس العالم، حيث خسر الثلاث مباريات أمام أوروجواي، وروسيا صاحبة الأرض، والسعودية، ليعود إلى بلاد بخيبة أمل كبيرة.
على المستوى القاري، تعد مصر صاحبة الرقم القياسي، في عدد مرات التتويج بكأس أمم أفريقيا، ففاز المنتخب المصري، للمرة الأولى عام 1957، تحت قيادة المصري مراد فهمي.
البطولة الثانية كانت عام 1959، على يد المجري بال تيتكوش.
وتوج الفراعنة بالكأس الثالثة، عام 1986 بالقاهرة، تحت قيادة الإنجليزي، مايك سميث، بعد مباراة ماراثونية مع الكاميرون في جيلها الذهبي.
البطولة الرابعة، جاءت على يد الراحل محمود الجوهري، عام 1998 في بوركينا فاسو، ليحتفظ الفراعنة بالكأس الأفريقية للأبد.
ثلاثية المدرب الوطني حسن شحاته، هي الأبرز في تاريخ الفراعنة، أعوام 2006 – 2008 – 2010، وهي أخر بطولات الفراعنة على المستوى القاري والعربي.
في هذا الصدد، علق العديد من اللاعبين السابقين والمحللين عن أفضلية المدرب الوطني أو الأجنبي للمنتخب، فقال نجم المنتخب المصري في مونديال 90، جمال عبد الحميد في تصريح إلى «سفن إي نيوز»: "أدعم المدرب الوطني، خلال هذه المرحلة، الوطني سيكون أفضل في فهم اللاعبين".
كما وافقه الرأي، حمادة صدقي أحد نجوم التسعينات والمدرب السابق لمنتخب مصر قائلا لـ«سفن إي نيوز»: "المدرب الوطني هو الأفضل لقيادة الفراعنة".
فيما اختلف نجم الإسماعيلي السابق، إبراهيم بعرور حول هذا الأمر في تصريحه لموقع «سفن إي نيوز» قائلا: "كنت أرى أن المدرب الأجنبي خلال هذه المرحلة هو الأفضل، ولكن علينا أن ندعم المدرب الوطني".
تنوع تاريخ الفراعنة بين المدرب الوطني والأجنبي، إلا أننا نجد أن المدرب الوطني هو الأبرز والأنجح في تاريخ الفراعنة، حيث استقر مؤخرا اتحاد الكرة المصري، على تعيين المصري إيهاب جلال القيادة الفنية للفراعنة، بعد فشل البرتغالي كارلوس كيروش في التأهل إلى كأس العالم القادمة في قطر 2022، أو الفوز بكأس الأمم الأفريقية في الكاميرون.
بدأت الكرة التونسية، عام 1928، ولكن تحت السيادة الفرنسية.
بمجرد إعلان الاستقلال عام 1956، قامت تونس بإنشاء اتحاد وطني برئاسة الشاذلي زويتن عام 1957، وأصبح الاتحاد التونسي، وتم تعين المدرب الوطني رشيد تركي، كأول مدرب تونسي.
أول مباراة رسمية للمنتخب التونسي، عقب استقلالها كانت في دورة الألعاب العربية 1957، عندما فازت على ليبيا 4-3، وسجل إبراهيم بن ميلاد أول هدف تونسي في أي مسابقة رسمية.
في عام 1960، أصبح اليوغوسلافي ميلان كريستيتش، أول مدرب أجنبي، يدرب المنتخب التونسي وتأهلت إلى دورة الألعاب الصيفية في نفس العام.
أشرف على منتخب تونس منذ نشأته، إلى الآن، ما يقرب من 23 مدربا، 16 مدرب أجنبي، 07 مدربين تونسيين.
ولكن نجد أن أبرز نتائج المنتخب التونسي، كانت مسجلة باسم المدرب الوطني، حيث تأهل عبد المجيد الشتالي، إلى كأس العالم 1978 بالأرجنتين، لأول مرة في تاريخ نسور قرطاج، محققا مردود طيب بالفوز على المكسيك والتعادل مع ألمانيا، بطلة كأس العالم السابقة، والخسارة من بولندا، لتودع تونس البطولة من الدور الأول، وسط ثناء على النتائج والأداء من جميع المحللين بالبطولة.
الإنجاز الثاني للمدرب الوطني التونسي، كان التأهل إلى كأس العالم 2002، في كوريا واليابان، على يد الوطني عمار السويح، ولكن هذه المرة لم يكن لتونس مردود كبير في المونديال، فخسرت من روسيا واليابان، وتعادلت أمام بلجيكا، لتتذيل ترتيب مجموعاتها، برصيد نقطة وحيدة.
الإنجاز الثالث للمدرب الوطني، كان التأهل إلى مونديال 2018، على يد نبيل معلول، ولكن كالعادة خرجت تونس، من الدور الأول، بعد أداء مباريات قوية أمام المنتخب البلجيكي والإنجليزي، وفوز وحيد على بنما، لتقبع في المركز الثالث بمجموعاتها، وتفشل في التأهل إلى الدور الثاني.
الإنجاز الرابع للمدرب الوطني، على يد منذر الكبير، المدير الفني الحالي لنسور قرطاج، والذي نجح في التأهل بتونس إلى مونديال 2022، القادم في العاصمة القطرية، الدوحة.
وتحدث النجم التونسي السابق يامن بن ذكري إلى «سفن إي نيوز»، عن أفضلية المدرب الوطني قائلا: "المدرب الوطني، يفهم اللاعبين جيدا، خاصة اللاعب التونسي، له طبيعة خاصة في التعامل معه أثناء المعسكرات".
وأضاف: "لا شك أن تونس حققت إنجازات أيضا على يد مدربين أجانب كبار، لهم كل الاحترام والشكر والتقدير".
في سياق أخر، نجد العديد من المدربين الأجانب، في تاريخ الكرة التونسية، ولكن قليل منهم، من أثر بالإيجاب، فنجد البولندي هنري كاسبرزاك، الذي قاد ثورة التصحيح للكرة التونسية، بعد إخفاق كأس الأمم الأفريقية 1994 في قرطاج، عمل كاسبرزاك بخطة تضع تونس على الساحة العربية والأفريقية لسنوات قادمة، فتأهل إلى مونديال 1998، بعد 20 عاما من الغياب.
ولعل تجربة الفرنسي روجيه لومير، هي الأنجح للكرة التونسية، حيث أحرز لومير، أمم أفريقيا لأول مرة في تاريخ تونس، عام 2004، على حساب المغرب في المباراة النهائية، كما نجح في تأهل تونس إلى مونديال ألمانيا في عام 2006، وسط مردود طيب بكأس العالم أمام السعودية، وأوكرانيا وإسبانيا.
ثاني المنتخبات العربية، التي بلغت المونديال عدة مرات، هو المنتخب السعودي.
تأسس المنتخب السعودي لكرة القدم عام 1956، ولعب أول مباراة رسمية أمام لبنان 1957، وانتهت المباراة بنتيجة 1-1، في إطار دورة الألعاب العربية عام 1957
شارك المنتخب السعودي في نهائيات كأس أسيا 8 مرات، أحرز فيها اللقب في 3 مرات أعوام 1984 – 1988 – 1996
كما تأهلت إلى المونديال في 6 مناسبات أعوام، 1994، 1998، 2002، 2006، 2018، 2022
ويعتمد المنتخب السعودي بشكل كبير على المدرب الأجنبي، فنجد أن المدرب الوطني، المتمثل في خليل الزياني، تواجد في مناسبة وحيده، وهي الفوز بكأس أسيا عام 1984، ولكن بعد ذلك جاء البرازيلي كارلوس البرتو بيريرا، ليفوز بكأس أسيا عام 1988.
في عام 1992، استضافت السعودية كأس العالم للقارات في نسخته الأولى، برعاية الفيفا، واستطاعت أن تحرز المركز الثاني، تحت قيادة المدرب البرازيلي نيلسون روزا مارتينيز.
في عام 1994، تأهلت السعودية إلى مونديال الولايات المتحدة، لأول مرة في تاريخها تحت قيادة المدرب الأرجنتيني خورخي سولاري، وقدمت السعودية أفضل نسخة مونديالية لها في تاريخ مشاركتها الست، حيث اعتلت صدارة المجموعة التي ضمت هولندا، وبلجيكا والمغرب، ففازت على كل من المغرب وبلجيكا، فيما خسرت أمام هولندا 1-2.
وأحرز لاعب السعودية، المخضرم، سعيد العويران أجمل أهداف البطولة، حيث قال في تصريح إلى «سفن إي نيوز»: "لقد كانت بطولة ممتعة، ومباراة خاصة بالنسبة لي، لقد استلمت الكرة من قبل منتصف الملعب، وركضت بها إلى الأمام مرواغا دفاعات بلجيكا، ومحرزا هدف تأهل السعودية للدور الثاني".
وأكد العويران، أن المنتخب أقام العديد من المعسكرات قبل البطولة في فرنسا والولايات المتحدة، أثرت بشكل إيجابي على طبيعة أداء المنتخب السعودي في المونديال".
بعد عاميين، توج الأخضر السعودي بكأس أسيا 1996، على يد البرتغالي فينجادا، ثم عاد كارلوس ألبرتو البرازيلي، ليقود السعودية في مونديال فرنسا 1998، ولكن هذه المرة، خرج من الدور الأول للبطولة.
وعادت تجربة المدرب الوطني مرة أخرى على يد ناصر الجوهر في مونديال اليابان وكوريا الجنوبية في 2002، ولكن خاضت السعودية أسوأ نسخة مونديالية لها، وودعت من الدور الأول للبطولة.
المدرسة البرازيلية، هي الأبرز في تاريخ الكرة السعودية، حيث أشرف كارلوس باكيتا، على قيادة الأخضر السعودي في مونديال 2006 بألمانيا الغربية، ولكن وقوع الفريق بجانب تونس وإسبانيا وأوكرانيا، حال دون تأهل المنتخب إلى الدور الثاني.
وفي كأس العالم الماضية 2018 في روسيا، كانت التجربة الإسبانية، تحت قيادة خوان أنطونيو بيزي، ولكن لم تكن جيدة، حيث خسرت مباراة الافتتاح بخماسية نظيفة أمام روسيا، ثم خسرت أمام أوروجواي، وحققت فوز وحيد على منتخب مصر لم يكن كافيا للتأهل إلى الدور الثاني أيضا.
المونديال القادم في قطر هذا العام، سيكون المنتخب السعودي مع تجربة مونديالية جديدة تحت قيادة المدرسة الفرنسية المتمثلة في هيرفي ريينارد، والذي يعد من أفضل المديرين الفنين بالقارة الإفريقية حاليا.
لعب المنتخب المغربي، مباراته الدولية الأولى عام 1957، أمام منتخب العراق.
حصل أسود الأطلسي على كأس أمم أفريقيا مرة وحيدة عام 1976، على يد المدرب الروماتي جورج ماراديسكو، وتأهل المنتخب المغربي لكأس العالم ست مرات.
المرة الأولى كانت في المكسيك عام 1970، على يد اليوغوسلافي بلاغوي فيدينتش، كثاني المنتخبات العربية، مشاركة بعد منتخب مصر 1934، ولكنها تذيلت المجموعة التي ضمت ألمانيا الغربية، وبيرو، وبلغاريا.
التأهل الثاني للمونديال كانت عام 1986 بالمكسيك أيضا، على يد البرازيلي الأصل، المغربي الجنسية، جوزيه المهدي فاريا، الذي مكث في المغرب، وأشهر إسلامه، وأشرف على أسود الأطلسي بالمونديال.
وتعد مشاركة المغرب في مونديال 1986، هي أفضل المشاركات، حيث تصدرت المجموعة التي ضمت إنجلترا وبولندا بالتعادل معهما، والبرتغال بالفوز عليها 3-1.
وصعدت المغرب إلى الدور الثاني كأول فريق عربي أفريقي يصل إلى هذا الدور، إلا أنها اصطدمت بألمانيا الغربية وخسرت بهدف دون رد.
المونديال الثالث، كان على يد عبد الله بالهيندة المغربي، عام 1994، بالولايات المتحدة، ولكنها خرجت من الدور الأول، في مجموعة ضمت السعودية، وهولندا وبلجيكا، حيث خسرت جميع مبارياتها.
وعادت القيادة الفنية الأجنبية للمغرب في مونديال 1998 بفرنسا، وهو المونديال الذي شهد تألق المنتخب المغربي، تحت قيادة هنري ميشيل الفرنسي، أمام النرويج بالتعادل 2-2، والخسارة من البرازيل 0-3، والفوز بثلاثية نظيفة على اسكتلندا، إلا أن المؤامرة التي تعرض لها أسود الأطلسي، بعد تواطؤ منتخب السامبا لصالح النرويج، ليصعدا معا، أدى إلى خروج المغرب من البطولة في مشهد مخزي بكأس العالم.
كأس العالم الخامسة كانت تحت قيادة الفرنسي هيرفي رينارد، في روسيا 2018، وقدمت المغرب، مباريات قوية في مجموعة ضمت كل من إيران والبرتغال وإسبانيا، بالرغم من تذيل المجموعة، وخسارتها أمام إيران والبرتغال بهدف دون رد، والتعادل أمام إسبانيا 2-2، إلا أن أسود الأطلسي، تركوا مردودا قويا بالأداء في الثلاث مباريات.
المونديال القادم، هو السادس لأسود الأطلسي، تحت قيادة وحيد حليلوزيتش، البوسني، والذي سبق أن خاض مونديال 2014 مع الجزائر ووصل بها إلى الدور الثاني من البطولة، فهل يستطيع تكرار هذا الإنجاز مرة أخرى مع المغرب؟
خاض المنتخب الجزائري أولى مبارياته الرسمية في عام 1963، ضد بلغاريا، بعد أن تأسس الاتحاد الوطني الجزائري في أكتوبر 1962، بعد إعلان استقلال الجزائر عن السيادة الفرنسية.
واعتمد منتخب محاربو الصحراء على المدير الفني الوطني بشكل كبير، حيث تأهل إلى المونديال للمرة الأولى عام 1982 في إسبانيا تحت قيادة الوطني محي الدين خالف.
وتعد بطولة 1982، من أقوى البطولات التي خاضها المنتخب الجزائري، بعد الفوز على ألمانيا 2-1، وتشيلي 3-2، والخسارة من النمسا 0-2، إلا أن المؤامرة بين ألمانيا والنمسا، والتي عرفت وقتها باسم مؤامرة خيخون، إشارة إلى المدينة الإسبانية التي استضافت المباراة، جعلت الجزائر خارج البطولة.
مونديال 1986، لم يكن بنفس الإيجابية مثل المونديال السابق، تحت قيادة الوطني رابح سعدان، فخسر محاربو الصحراء من إسبانيا والبرازيل تعادل مع إيرلندا الشمالية، ليودع البطولة من الدور الأول
وبعد 4 أعوام، جاء الدور على الوطني، عبد الحميد كرمالي، الذي توج بكأس الأمم الأفريقية لأول مرة، في تاريخ الجزائر، وسط نخبة من جيل العظماء، رابح مادجير، جمال مناد، الأخضر بلومي، وغيرهم.
المونديال الثالث للجزائر كان في 2010، على يد الوطني، رابح سعدان مرة أخرى، ولكن المردود بالمونديال لم يكن مثل المرتين السابقتين، فودع الجزائر من الدور الأول للبطولة، في مجموعة ضمت سلوفانيا، إنجلترا، الولايات المتحدة.
أخر المشاركات المونديالية، كانت على يد الأجنبي الوحيد، حليلوزيتش، البوسني الجنسية، والذي خاض أفضل نسخ الجزائر في تاريخ المونديال، حيث استطاع عبور الدور الأول لأول مرة في تاريخه، ولكنه اصطدم بالمنتخب الألماني في الدور الثاني، ليودع البطولة مرفوعا الرأس.
كأس الأمم الأفريقية 2019، والتي أقيمت في مصر، هي أخر البطولات الأفريقية التي حصل عليها محاربو الصحراء، على يد الوطني، جمال بلماضي، ليسطر سطرا جديدا في تاريخ الكرة الجزائرية.
جمال بلماضي، فشل في الاحتفاظ بكأس الأمم هذا العام في الكاميرون، ثم فشل في التأهل إلى مونديال قطر 2022، أمام الكاميرون، ولكن يظل المدرب الوطني، هو الأفضل انتاجا في تاريخ الكرة الجزائرية.