خاص السوريون في تركيا.. هل يصبحون ورقة أردوغان الرابحة في الانتخابات المقبلة؟

لا تأثير لهم في الاقتراع والمشكلة في مزاحمتهم للمواطنين في سوق العمل

الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على الأبواب وعلي أرض الأناضول، يعيش أجانب بأوضاع مختلفة ويصل عددهم إلى نحو 5 ملايين أجنبي.

المعارضة هي من دقت ــ ولا تزال ـ ناقوس الخطر محذرة من الآثار المدمرة لهذا التواجد الكثيف على بنية المجتمع التركي.

الانتخابات التركيةالانتخابات التركية

وتتجه أنظارها بشكل أساسي إلى السوريين كونهم يشكلون الغالبية الكاسحة من هذا العدد (80%) ولأن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان، هو من فتح الحدود أمامهم في أعقاب الانتفاضات ضد حكم بشار الأسد، فهناك خشية أن يستثمرهم في الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي المقرر لهما منتصف العام المقبل. 

فطبيعي أن يُطرح السؤال: هل سيكون لهم حق التصويت خاصة مع تقديم حكومة أردوغان الجنسية للآلاف منهم؟

109 آلاف و141 سوريا هم فقط الذين يحق لهم التصويت

خبراء القانون يقولون إنه وفقًا للمادة 67 من الدستور، يحق لكل مواطن تجاوز سن 18 عامًا التصويت، اعتبارًا من نهاية عام 2021، جرى تجنيس مليون 792 ألف 36 أجنبيًا، لكن ليس هذا معناه أنهم جيمعا سيدلون بأصواتهم بشكل تلقائي فأولئك الذين أصبحوا مواطنين أتراك، لا يحصلون على حق التصويت إلا بعد عام واحد من تجنيسهم هذا أولا.

الانتخابات التركيةالانتخابات التركية

وثانيا ووفقًا لأحدث البيانات الرسمية،  بلغ عدد السوريين الذين مُنحوا الجنسية التركية 193 ألفا و293، ولم يحصل سوى 53 ألفًا و99 منهم على حق التصويت، وجرى ترجمة ذلك في الانتخابات المحلية،  التي جرت في 31 مارس 2019. 

ونتيجة لذلك، فإن عدد المواطنين من أصل سوري الذين يمكنهم التصويت في الانتخابات البرلمانية الرئاسية المقبلة، هو 109 آلاف و141 شخصًا، بعد استبعاد الأطفال، وهذا رقم لا يعتد به، بمعنى أنه لن يؤثر على نتائجها إذا جرى الأخذ في الاعتبار، أن نحو 58 مليون لهم حق التصويت.

الانتخابات التركيةالانتخابات التركية

الحكومة ُتهون والمعارضة ٌتضخم

أما الحديث عن الجريمة في ضوء شواهد حدثت بالفعل، وسقط فيها مواطنين، هنا انقسمت الآراء بين من يرونها مبالغ فيها وهؤلاء الذين يؤكدون العكس، وهم هنا القوى السياسية على اختلاف توجهاتها والمناوئة لحزب العدالة.

وزير الداخلية سليمان صويلو، قلل كثيرا من المخاوف التي يثيرها المتربصون بحكومته في صفوف الشعب، قائلا: معدل الجريمة بين السوريين بلغ 1.1 في المئة العام 2020، في حين كان 1.9 في المئة بالنسبة للمواطنين، والسنة التالية زاد الرقمين قليلا 1.3 و2.1 في المئة بالترتيب. 

وزير الداخلية سليمان صويلووزير الداخلية سليمان صويلو

وأوضح صويلو، أن 37 ألفًا 418 من أصل 3 ملايين و700 ألف سوري، متورطون في الجريمة في عام 2020 و50 ألفًا و231 في عام 2021. 

في المقابل دحض متخصصون تلك الأرقام، مستندين إلى قياسات منهجية وعلمية قاموا بها وخلصوا من خلالها، بأن معدل أولئك الذين قالوا إنهم تعرضوا للأذى الشخصي على يد سوريين في السنوات الخمس الماضية بلغ 11.4٪، وتلك النسبة ببساطة تشكل 10 أضعاف، ما ذكره صويلو.

وثمة حقيقة أخرى تجاهلها الوزير، وهي أن الغالبية العظمى من الرعايا الأجانب المتورطين في الجريمة هم أشخاص غير مسجلين وتلك معضلة أخرى.

يشكلون 55% من حجم البطالة

وفقًا لأرقام TUIK الرسمية، بلغ عدد العاطلين عن العمل 3 ملايين 859 ألف شخص حتى يناير 2022، وبلغ معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية 15-24 سنة 21.6٪. 

وبحسب أرقام إدارة الهجرة، جرت إضافة 2 مليون و241 ألفًا و116 سوريًا، وهم القادرون على العمل طبقا للأرقام الرسمية لمديرية إدارة الهجرة.. فكيف يؤثر ذلك على وضع المواطنين؟

حركات الهجرة تزيد من كثافة اليد العاملة في قطاعات معينة من الاقتصاد، وبالتالي تؤدي الزيادة في عرض العمالة، إلى انخفاض أجور العمال ومن ثم تراجع القوة الشرائية.

ومع ذلك، فإن البطالة والشواغل الحياتية في بلدان مثل تركيا، حيث هاجروا، ومع وجود مشاكل بالتوظيف ونقص المؤهلات في القوى العاملة تؤدي بالجماهير المهاجرة إلى وظائف هامشية غير منظمة ومتقطعة وغير آمنة، بيد أن أرباب العمل في القطاع غير الرسمي يوظفونهم لتجنب الالتزامات القانونية. 

 «هكذا عندما نقوم بتقييمهم جميعًا معًا، فمن المؤكد أن العمالة غير المسجلة ستزداد وسيكون من الصعب على مواطنينا العثور على وظيفة في بلدنا».. على حد تعبير جنرال متقاعد.