«إذا كان هناك شخص يجب أن يُحسد فسيكون تشايكوفسكي»، هذا ما قاله أحد الموسيقيين عن الموسيقار الروسي الراحل تشايكوفسكي، والذي استطاع أن يحول الموسيقى الروسية من شئ محلي بالي إلى موسيقى عالمية انتشرت في جميع انحاء العالم على يده في بداية الأمر، لتأتي من بعده أجيال تعمل على ذلك.
ولد بيتر إليتش تشايكوفسكي في إقليم فياتكا بالجزء الأوسط من روسيا، عام 1840، لوالد مهندس يعمل بالمناجم، أراد أن يحمل نجله مهنته، ولأم تتعامل معه بقسوة وصرامة في أغلب الأوقات، لم ير منها المحبة والاهتمام إلا قليلًا، مما جعله يبتعد عنها لقترب أكثر من مربيته، التي كانت تعوضه كل هذا الحب والاهتمام.
تشايكوفسكي
مع بلوغ تشايكوفسكي عمر الـ10 سنوات وانتقال أسرته إلى مدينة سنت بيترسبرج، بدأ في تعلم البيانو الذي أصبحه صديقه أكثر من أي شيء آخر، ليكن مع عمره الصغير قادرًا على قراءة النوتة الموسيقية وأصبح أمهر من معلمته التي تقوم بتعليمه لآلة البيانو.
مع تدرج تشايكوفيسكي في العمر والتحاقه بمدرسة الحقوق التي لم يجد بها مبتغاه، قرر الالتحاق معهد الموسيقى «الكونسيرفتوار»، بسانت بطرسبرج عام 1862، يبدأ رحلته الفعلية مع الموسيقى التي أحبها منذ طفولته.
هناك العديد من المقطوعات الموسيقية التي اشتهر بها تشايكوفيسكي، وخاصة السيمفونيات الـ6 التي قام بتأليفها وأبهر بها العالم أجمع وما زالت تُعزف حتى اليوم في دور الأوبرا العالمية.
مع إبداع تشايكوفسكي، استطاع أن يحول فن الباليه الروسي من شيء بال لا اهتمام به، من قِبل الجمهور، بسبب تقديم الاستعراضات بخلفيات موسيقية غير جاذبة، إلى فن عالمي يتهافت العالم على مشاهدته.
وذلك بعد أن وضع موسيقاه على عروض الباليه التي أصبحت مع مرور التاريخ هي الأشهر التي منها «كسارة البندق»، «بحيرة البجع» و«الأميرة النائمة»، وغيرهما.
مع نشأة تشايكوفيسكي كطفل خجول ومسالم، استمر الأمر معه حتى تقدمه في العمر مما أوقعه في الكثير من المشكلات الشخصية التي حولت حياته إلى تعاسة أبدية، فبالرغم من كون والدته صارمة وغير حنونة عليه، إلا أن وفاتها أثرت به نفسيًا.
تشايكوفسكي
وأيضًا أشيع في مرحلة شبابه أنه كان مثليّ جنسيًا، مما وضعه في كثير من المشكلات، حيث أن الغرب في تلك الآونة لم يتعرف بالأمر على الإطلاق، مما جعله يخضع لابتزاز إحدى تلامذته حين تدريسه في معهد الموسيقى ويوافق على الزواج منها بعد أن هددته بالانتحار إن لم يحدث هذا، ومن ناحية أخرى حتى يتخلص من الشائعات التي تحاوطه.
ولكن الأمر لم يستمر كثيرًا فبالرغم من حب الفتاة الشديد له إلا أنها بعد أشهر معدودة انفصلت عنه، لتستمر حياتها تعيسه وينتهى بها الأمر في إحدى مستشفيات الأمراض العقلية، ويضع هو أثير الإحساس بالذنب تجاهها، ويحاول الانتحار غرقًا في النهر ولكن يتم إنقاذه من قِبل شقيقه.
تشايكوفسكي
بعد انفصال تشايكوفيسكي عن تلك الفتاة هرب إلى أوروبا وبدأ في الانتشار أكثر فنيًا وأخذت موسيقاه المُنحنى العالمي، ليجد سيدة أوروبيه تُدعى ناديجا فون ميك، تتكفل به ماديًا لمدة عام حتى يتفرغ هو لإبداعه الفني، ولم يلتقيا مرة واحدة بسبب رفض أهلها لذلك ولكنهما عاشا على تبادل الخطابات.
ولكن بعد انقضاء العام أخبرته أنها ستقطع كافة الاتصالات به ليكتشف بعدها أنها مريضة مرض شديد، وهذا ما كشفته الحكومة السوفيتية التي استولت على تلك الخطابات بينهما عام «1935»، وتم نشرها في كتاب تحت اسم «الصديق المحبوب»، وأهدى تشايكوفسكي السيمفونية الرابعة لها تكريمًا لما فعلته معه.
في عام 1892 انتخب تشياكسوفيسكي عضوًا في أكاديمية الفنون الجميلة بفرنسا، وفي العام الذي يليه منحته جامعة كامبريدج بإنجلترا الدكتوراه الفخرية، ولكن هذا لم يمنع عنه ما كان يشعر به من بؤس طوال حياته، ليقرر الانتحار بعد أن ألف سيمفونيته السادية التي حملت اسم «السيمفونية الباكية»، ليُنهي حياته بمرض الكوليرا كما توفيت والدته، ويقرر عدم احتساء الماء بعد غليه على النار ليكون هذا سببًا كافيًا لإنهاء حياته في تلك الآونة.
تشايكوفسكي