خاص في سؤال وجواب.. ماذا يعني رفع أسعار الفائدة؟

هل تتأثر الاقتصادات الناشئة بالقرار؟

رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي يوم الأربعاء الماضي، بمقدار 50 نقطة أساس، كخطوة جريئة لمحاربة ارتفاعات التضخم.

على إثرها قامت بنوك مركزية في دول عربية برفع أسعار الفائدة، من بينها السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، والأردن.

ومن المقرر أن يجتمع البنك المركزي المصري في 16 مايو الجاري، لمناقشة السياسة النقدية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة.

فيما يلي تفسير لأبرز الأسئلة التي تحضر ببال القارئ حول قرار رفع سعر الفائدة في سؤال وجواب يرصدها لكم موقع «سفن إي نيوز»:

▪︎كيف يحارب رفع الفائدة التضخم؟

جاء قرار المركزي الأميركي لمحاربة التضخم المرتفع، حيث سجل 8.5% في مارس الماضي، بدفع من نقص المعروض من السلع، بسبب مشاكل سلاسل التوريد سواء نتيجة إغلاقات كوفيد في الصين، أو الحرب الأوكرانية وتأثيرها على أسعار العديد من السلع الأساسية من الغذاء إلى الطاقة.

عملية متابعة الأسعار (صورة تعبيرية)عملية متابعة الأسعار (صورة تعبيرية)

ومع ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى في 40 عامًا، تعرض الاحتياطي الفيدرالي لضغط غير عادي للعمل بقوة لإبطاء الإنفاق، والحد من ارتفاع الأسعار الذي يربك الأسر والشركات.

ولا يُعرف إلى أي مدى يجب أن يصل سعر الفائدة قصير الأجل لدعم إجراءات البنك الفيدرالي لكبح جماح التضخم.

▪︎ماذا يعني رفع أسعار الفائدة؟

رفع أسعار الفائدة هو معيار يحدد أسعار الفائدة على القروض التي تحصل عليها البنوك من البنك المركزي، وبناء عليها تضع البنوك خططها في آلية احتساب جديدة لأسعار الفائدة على القروض التي تقدمها للعملاء.

▪︎هل القرار إشارة إلى خطورة وضع الاقتصاد العالمي؟

يؤثر قرار رفع الفائدة ببريطانيا، وكذلك في الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد بالعالم، على اقتصاد تلك الدول أولاً، إذ إن رفعها يمكن أن يؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصاد وتقليل شهية المستهلكين للسلع الأجنبية؛ ما يعني تراجع الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في كل من أميركا وبريطانيا. 

لكن أيضاً زيادة نسبة الفائدة الأميركية تؤثر على الاستثمار العالمى، إذ تصبح السندات الأميركية أكثر جذباً للمستثمرين العالميين، الذين يسحبون أموالهم من الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل لصالح الاستثمار في الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى رفع قيمة الدولار وخفض قيمة العملات في العالم النامي.

وكلما ارتفع سعر الفائدة الذي يضعه البنك المركزي، تزيد نسبة الفائدة بشكل تلقائي على القروض القائمة والجديدة، بالعملات المقومة بعملة المركزي أو المرتبطة بها.

في حالة الدولار الأمريكي، فإن كلفة الإقراض سترتفع على البنوك، وبالتالي على العملاء، وهذا مؤشر سلبي على الاقتصادات الباحثة عن تحفيز الأسواق من خلال وضع نسب فائدة منخفضة.

إذ سيدفع رفع كلفة الإقراض إلى تراجع وتيرة الإقدام على طلب التسهيلات الائتمانية في الأسواق العالمية، خصوصًا بعملة الدولار والعملات المرتبطة به.

▪︎لماذا تكرر الأمر في العديد من البنوك بنفس الوقت؟

مع رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، فإن العديد من البنوك المركزية العالمية باتت مجبرة على اتباع خطاه، إذ إنه حتى ولو لم تكن معدلات التضخم المسجلة لديها مرتفعة بصورة تدعو لزيادة أسعار الفائدة، فقد تكون مضطرة إلى هذا القرار؛ إما للحفاظ على تدفقات رؤوس الأموال القادمة إليها نتيجة المنافسة مع أسعار عائد أعلى تقدمها سندات الخزانة الأميركية، أو لارتباط عملتها بصورة مباشرة بالدولار، وبالتالي ضرورة المحافظة على أسعار الصرف مع الدولار، والمتوقع أن يشهد ارتفاعًا كبيرًا بالمقارنة مع العديد من العملات.

بدورها، أعلنت 5 بنوك مركزية خليجية رفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، وهي: السعودية، والكويت، والبحرين، والإمارات، وقطر، مع ارتباط عملاتها بالدولار، رغم قراءات التضخم التي كانت أقل بصورة كبيرة عن مثيلتها في الولايات المتحدة.

وعزت البنوك قراراتها إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي، وتجنيب اقتصاداتها صدمات تضخمية مستوردة من ارتفاع أسعار السلع العالمية والطاقة.

▪︎ماذا يعني «الركود التضخمي»؟

تكمن المشكلة الأكبر في أن تواصل البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة دون أن يؤدي ذلك إلى خفض معدلات التضخم في الوقت الذي تدخل فيه الاقتصادات الرئيسة في ركود، وذلك السيناريو الأسوأ الذي يعرف بـ«الركود التضخمي».