لا تكتمل الفرحة بدون الأغاني.. جولة فنية في أذواق ليلة العيد

"ليلة العيد آنستينا" تمنح أم كلثوم لقب"صاحبة العصمة".

يمتلئ أرشيف الفن العربي بأغاني العيد التي تحمل بين ألحانها وكلماتها ذكريات طفولة وشباب جميع الأجيال، ولا تكتمل فرحتنا إلا بترديدها، ورغم أن القائمة بها العشرات مثل" هل هلال العيد"، "يا ليلة العيد"، "أهلا بالعيد"،"وطول مابلدنا بخير هانعيد"، إلا أن ما بقي في أذهان الجمهور كإرث ثقافي واجتماعي نستمع له الآن خلف جميع الأبواب طوال فترة العيد كانتا"ياليلة العيد أنستينا" لكوكب الشرق السيدة "أم كلثوم" و "أهلا أهلا بالعيد" للفنانة صفاء أبو السعود.

ولكل أغنية فيهما حكاية نقف عندها ونتاملها، ولتكن البداية من عند أيقونة العيد كما يلقبونها، "ياليلة العيد آنستينا".

ياليلة العيد آنستينا

تلك التي قدمتها كوكب الشرق في فيلم "دنانير" من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي، وقد كانت أم كلثوم ذاهبة إلى الإذاعة ليلة عيد الأضحى لغناء أغنية «طاب النسيم العليل». وقبل دخولها لمبنى الإذاعة، سمعت أحد البائعين المتجولين ينادى على بضاعته ويقول «يا ليلة العيد آنستينا»، وفى هذا اليوم وجدت الشيخ زكريا أحمد والشاعر بيرم التونسى، وطلبت منها كتابة وتلحين أغنية تكون إلهاما من المطلع الذى تغنى به البائع المتجول.

ويبدأ بيرم بالكتابة وزكريا بالتلحين، ليشعر الشاعر الكبير بالتعب أثناء كتابة الكلمات فيغادر الإذاعة، ويأتى بعده «أحمد رامى»، إذ كان قادمًا لتهنئة أم كلثوم بالعيد لتقول له «جيت فى وقتك»، ليكمل رامى كتابة الأغنية وتحفظها أم كلثوم. وتتم إذاعتها ليلة عيد الأضحى فى عام 1937 كأغنية ضمن مجموعة من الأغانى أدتها فى فيلمها "دنانير".

وقد كانت هذه الأغنية السبب في منح كوكب الشرق لقب "صاحبة العصمة"، حيث غنتها مرة ثانية عام 1944 فى ملعب النادى الأهلى بالقاهرة، بحضور الملك فاروق وشدت الست بالأغنية بل وارتجلت سريعاً بذكائها الفذ، لتبدل بعض كلمات الأغنية مجاملة للملك فقالت: "يا نيلك مايتك سكر وزرعك فى الغيطان نور.. يعيش فاروق ويتهنى ونحيى له ليالى العيد"، فأنعم عليها الملك فاروق بـ«نيشان الكمال»، ليصبح لقبها «صاحبة العصمة». وتخرج مانشيتات الصحف وقتها مهللة: «الأغنية التى منحت الست لقب صاحبة العصمة".

"سعدنا بيها ولا سعد نبيه"

تربى جيل الثمانينيات على أغنية "أهلا بالعيد" للفنانة صفاء أبو السعود، وهي من كلمات الشاعر الكبير عبدالوهاب محمد، ألحان جمال سلامة، وأخرج الفيديو كليب الخاص بها شكري أبو عميرة.

ولأن هذه الأغنية مرتبطة بالأطفال بشكل كبير، فقد حملت لبسا لغويا منذ تصويرها وحتى الآن، لدرجة أنها أصبحت تمثل فزورة سنوية حاول الكثيرون فك طلاسمها كل عيد، حيث بدأ الكاتب في مطلع الأغنية ب «أهلا أهلا بالعيد، مرحب مرحب بالعيد، العيد فرحة، وأجمل فرحة، تجمع شمل قريب وبعيد، سعدنا بيها بيخليها ذكرى جميلة لبعد العيد». وكان الجميع يخجل من الحديث عن عدم فهمه لسبب ذكر اسم «سعد نبيهة»، الذى سيجعل ذكرى العيد تستمر مرارا، فكان يتم تجاوز هذا المقطع سريعا إلى أن أدرك الجميع أنه يتم سماع ذلك الشطر بشكل خاطئ.

فلم يدر فى بال الشاعر الراحل عبدالوهاب محمد أن تسبب كلماته كل هذا الالتباس الذي أصبح متواصلاً ومتوارثاً بين الأجيال، وهو ما لم ينتبه إليه أى أحد أثناء فترة التحضير للأغنية، والتى دامت 15 يوما فقط، من تسجيل وتصوير ومونتاج، وذلك وفقا لما أوضحه مخرج العمل شكرى أبو عميرة.