في موسم رمضاني تمتع فيه معظمنا بوجـبة درامية دسمة، وانتقى فيه آخرون مجـموعة متنوعة من البرامج الترفيهية المُقدمة لترتيب جدول مشاهداتهم، كان هناك من يبحث عمن يختار له ويقدم إليه المتاح من قائمة طويلة لا يملك حق متابعتها أو الاستمتاع بها.
"الصم والبكم" الذين تتمثل كل أزمتهم في إتقان لغة لا يجيدها الغالبية العظمي مِن حولهم، وجدوا ضالتهم المنشودة في لغة الإشارة، تلك التي يبحثون عنها في مربع صغير أسفل الشاشات حتى يشعرون بالمشاركة في الأجواء الاحتفالية والآراء التي يتناقلها الجميع من حولهم عن الأعمال الدرامية طوال شهر رمضان.
"دمج وتواصل" هدفان سعت "أمل صقر" لتحقيقهما لذوي الهمم من الصم والبكم، برسالة مجتمعية وخطة حياتية ألزمت بها نفسها لتحقيق بعض أمنياتهم التي يبعثون بها إليها لتعيد صياغتها إليهم بلغة الإشارة، لتتحول بحلول شهر الصيام لأمنيات رمضانية خالصة.
أحلام بسيطة وجميلة تحدثت عنها "أمل" مدربة لغة الإشارة التي تعمقت في هموم الصم والبكم واحتياجاتهم إلى جانب دراستها في كلية التربية قسم طفولة مبكرة قسم ذوي احتياجات خاصة، وحفظت لنفسها مكانا بينهم بتعلم لغة الإشارة وإتقانها حرصاً على التواصل معهم ومن أجلهم، والتي بدأت حديثها بالإشارة إلى مبادرة "اتكلموا إشارة" التي تسعى من خلالها لنشر ثقافة تعليم تلك اللغة التي بدأتها بتسجيل بعض الأغنيات والأناشيد الوطنية والدينية، التي نشرتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وفوجئت بحجم التفاعل معها من خلال تعليقات ورسائل تمنى أصحابها تعلم اللغة، لتنتقل بعد ذلك إلى مقاطع الفيديو التعليمية والبث المباشر التي زاد معها حجم التفاعل، لتقرر بعدها أن تتحول المبادرة إلى رحلة حياة وهدف دائم ودرب طويل تسير على خطاه.
تحدثت "أمل" عن بعض الحكايات الصادمة التي كانت سببًا ودافعًا لها من أجل استكمال رحلتها مع الصم والبكم، والتي تمثلت في احتياجهم لمترجمين لغة إشارة بصحبتهم في بعض الأماكن كالمستشفيات، أو الوحدات الخدمية والمصالح الحكومية، والذين يحصلون منهم على مقابل مادي للقيام بتلك المهمة.
ولازال الكلام على لسان "أمل" الشعور الوحيد الذي كان يتملكني في هذه اللحظة هو العجز عن مساندة الصم والبكم في مواقف عديدة يحتاجون فيها إلى المساعدة دون أن نتسبب لهم في أعباء جديدة بتكلفة قد لا يستطيعون تحملها،
لذا فإن مبادرة"اتكلموا اشارة" تهدف في المقام الرئيسي إلى تعليم تلك اللغة للجميع حتى يستطيعون التواصل والتفاهم مع الصم والبكم دون أي مشكلة، ولو بتعلم أساسيات اللغة والكلمات الأكثر استخداماً وشيوعاً في الحديث.
ذلك الهدف هو الذي دفع أمل لاستكمال نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي القائم على تقديم مقاطع فيديو خدمية للصم والبكم لتقديم كل ما يطلبون مهما كانت التساؤلات أو الأمنيات.
وبالعودة للموسم الرمضاني تحدثت "امل" عن بعض أمنياتهم البسيطة مقارنة بحجم المعاناة: فيديو بلغة الإشارة لأغنية "رمضان جانا" التي تعد أشهر أغنيات رمضان على الإطلاق، كانت من أكثر الأشياء المطلوب ترجمتها، والكثير من الأغنيات التي تمنى معظمهم ترجمتها بالإشارة، لذا قمت بالترجمة وتحقيق أحلام تلك الفئة البسيطة إلى جانب أنني ترجمت بعض المحتويات الدينية كالأدعية التي قمت بتقديمها عبر مقاطع فيديو سريعة وبديلة للبرامج الدينية التي لا يستطيعون متابعتها في ظل عدم توافر مترجم لغة إشارة.
ولم تنس "أمل" الجانب الترفيهي من مسلسلات وحتى إعلانات لاقت استحسان وإعجاب قطاع عريض من المشاهدين، مشيرة إلى أن بعض أصدقائها من الصم والبكم عبَّروا عن رغبتهم في ترجمة بعض الإعلانات التي تذاع حالياً على القنوات التليفزيونية وتحقق نجاحاً كبيراً خاصة التي تتضمن مقاطع غنائية مُحفِّزة وداعية للأمل والتفاؤل.
بالإضافة إلى انها استجابت لطلب البعض في شرح عدد من المصطلحات الرمضانية التي يحتاجون لها أثناء الحديث، متمنين أن يشاهدها ويحفظها الجميع وليس فقط الصم والبكم حتى يتمكنوا من التواصل معهم ومعرفة ما يحاولون شرحه وقوله لهم مثل "صلاة التراويح- التهجد- قيام الليل- الصيام"، وحتى الكلمات التي تستخدم في الحياة العادية ولكنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً برمضان مثل التمر والياميش وغيرها.