اختتمت الندوة الأدبية الدولية الأولى، التي نظمها اتحاد الكتاب التوجوليين (AET)، ورابطة كتاب إفريقيا (PAWA)، في جامعة لومي، بعاصمة جمهورية توجو، برعاية عدة مؤسسات وطنية ودولية.
وخصصت الندوة أوراقها البحثية وفقراتها الإبداعية لإضاءة مساهمة الأدب الأفريقي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من فعاليات افتتاح الندوة
وجرى اعتماد أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، المعروفة أيضًا باسم الأهداف العالمية، من قبل الأمم المتحدة عام 2015، باعتبارها دعوة عالمية للعمل المشترك من أجل القضاء على الفقر وحماية الكوكب، وضمان تمتع البشر جميعهم بالسلام والازدهار بحلول عام 2030.
كما تم دمج أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر – وفق الإدراك بأن العمل في مجال ما سيؤثر بالضرورة على نتائج المجالات الأخرى، ووجوب موازنة التنمية بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
من فعاليات افتتاح الندوة
والتزمت بلدان الأمم المتحدة، بإعطاء الأولوية للتقدم لمن تأخروا عن الركب. وصُممت أهداف التنمية المستدامة للقضاء على الفقر والجوع والإيدز والتمييز ضد النساء والفتيات. وأصبح الإبداع والمعرفة والتكنولوجيا والموارد المالية من المجتمع بأسره ضروريًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في كل سياق.
وجمعت الندوة الكتاب والنقاد والناشرين والمعلمين والباحثين ومسؤولي دور التوزيع والصحفيين والمروجين الثقافيين من 7 بلدان لمناقشة قضايا الأدب والتحديات التي يجب مواجهتها من أجل المساهمة بشكل فعال في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الإفريقية.
واستضافت قاعة المحاضرات بجامعة لومي، جلسات الندوة الأدبية الدولية التي استهلت بكلمة ترحيب من رئيس اللجنة المنظمة، الدكتورة كوميلو آناتِي، رئيسة اتحاد الكتاب التوجوليين، وممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والأمين العام لرابطة كتاب أفريقيا الدكتور والي أوكيديران وممثل وزير الثقافة والسياحة الدكتور كوسي جبينيو لامادوكو.
رئيس رابطة كتاب إفريقيا يهدي البروفيسورة آناتي أحدث إصدارات الرابطة
وفي كلمتها الافتتاحية، دعت د. كوميالو آناتي، إلى «الاستثمار في الكاتب، وفي الكتاب للاحتفال بالحياة» وقالت: «الندوة الأدبية الدولية (SYLITO ) تدخل في التاريخ الاجتماعي والثقافي لتوغو وأفريقيا، إنها ترسيخ للثقافة وتكريس للممارسة المدنية، إذا تم استخدام الكتاب بحكمة، فإنه يسمح بتكوين مواطنين مسؤولين».
وأضافت: «في ضوء الأزمات المختلفة التي تهز المجتمعات، والانقسام التربوي، يجب أن يكون الكتاب أداة للتربية المدنية، وأن يتمسك الأدب بواقع زمانه وهموم المواطنين، هذه هي الطريقة التي يمكن بها التمكين والمساهمة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بمعنى أنها تشكل قناة لنقل القيم».
وتابعت: «هدف ندوتنا أن تكون إطارًا للتفكير في الحياة، ومرآة للحياة تتجاوز جانبها التركيبي، وتاريخ الشعوب وتجاربها، ومكانًا للقاء للممثلين لثقافاتها لطرح أسئلة على أنفسهم حول إبداعاتهم. خلال هذه الدورة، فضلا عن التفكير في المعرفة الذاتية وإعادة بناء الهويات الأفريقية».
جاءت هذه الدورة الأولى على هامش اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، ضمن أنشطة الاتحاد الذي تأسس في 22 ديسمبر 2012، ويهدف -من بين أمور أخرى- إلى تجميع الأفكار والموارد لتأثير الأدب التوغولي، داخليًا وخارجيًا.
وبعد الكلمات الافتتاحية طاف المشاركون والمدعوون من طلاب الجامعة وأساتذتها بأجنحة معرض الكتاب الموازي للندوة، ومعرض الصور الذي قدم عدة نماذج للتنمية المستدامة في البلد الذي يقع بين بنين وغانا، ويطل على المحيط الأطلسي في الغرب الأفريقي.
وفي الجلسة الأولى تحدث الدكتور ماهوجنون كاكبو، عن «الأدب والمعرفة الإفريقية: كأسلوب تعلم في الحضارات الشفهية»، ومشكلات العدالة والسلام في الأدب للدكتور أتافيتش بيويسي، والأنوثة والقوالب النمطية الجنسانية في الأدب التوجولي للناقد مارث فير، كما دارت حلقة نقاش عن «الأدب التوجولي: التعليم والتخيلات من هنا وفي أي مكان آخر»، بينما قدمت ورقتي التي حملت عنوان «القضايا البيئية في الشعر العربي الحديث لشمال إفريقيا».
الورقة التي ضمت استشهادات لأعمال الشاعرات والشعراء يوسف الأزرق، ورضا أحمد، وأحمد أنيس، ومفتاح العماري، ونسيبة عطاء الله، وبختي ضيف الله، ورضوان العجرودي وحميد بخيت، بحثت في الوعي بمقومات البيئة وحضورها في القصيدة العربية المعاصرة، وتمثل المشكلات البيئية وتجسدها لدى الشاعر العربي المعاصر، الذي أصبح ما آل إليه مجرد قراءة في ما أصاب العالم، نموذجا لقصيدة كتبها الشاعر التونسي رضوان العجرودي، توجز (التلوث) الذي حول نهرا حالما إلى «بركة آسنة»، وجعل مدينته «قذرة»، وأوقف السواقي بما تعني حرفيا ومجازيا لتصبح مجرد حُفر هلك فيها العمال وهم يسعون إلى حقل العنب!.
وفي اليوم الثاني، قدمت الندوة نظرة على «مساهمة الأدب التوجولي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة» بقلم تيو أنانيسوه، والدكتور كوكو أزاميد، ودارت حلقة النقاش حول «نقاط القوة والتحديات التي تواجه صناعات الكتاب في توجو، الديناميكيات واقتصاد الكتاب في توجو (نيكولاس إتيان سوهو نجاني)، والأدب التوجولي: النقد والترويج وحالات الشرعية (دكتور باجويسوجا ساترا)، والاستثمار في الكاتب (كيتلين أدودو)، وعقود النشر وحقوق التأليف والنشر الأخرى (فوسيني آريمياو كاجنا)»، أعقبتها دولة من الأسئلة والنقاشات مع الجمهور.
من فعاليات افتتاح الندوة
وانضم 30 طالبا وطالبة إلى ورشة كتابة، حول نصوص في التنمية المستدامة، بينما انطلق المحاضرون لزيارات تاريخية بصحبة أعضاء اتحاد الكتاب التوجوليين، في مقاطعة البحيرة، شرق لومي، وزيارة بيت العبيد والبيت الملكي في آجبورداوفو، ليعودوا في المساء مع العروض المسرحية، بين فنون الموسيقى والغناء والأداء المسرحي، والقراءات الشعرية والسردية، وتكريم خمسة فائزين في ورشة الكتابة، وشهد الحضور تكريم رئيس الوزراء السابق جوزيف كوكو كوفيجوه للمغنية بيلا بيلو التي يحمل المسرح الجامعي اسمها.
الطريف هو العرض المسرحي الذي قدمه ماريو أتيدوكبو وفريق «جريوت نوار» الدرامي خلال الأمسية، وفيه حاكم العالم مدام «كوفيد 19»، التي ظهرت بشعر مستعار يمثل محاكاة بصرية لفيروس كورونا، ورغم الدفاعات المستميتة لتبرئة ساحتها، إلا أن هيئة المحلفين قضت بأنها مذنبة.
محاكمة مدام كوفيد 19
وتقع جمهورية توجو في غرب إفريقيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 8،176،449 نسمة. تتمتع البلاد بثقافة غنية تعكس تنوعها العرقي.
وعلى الرغم من أن توجو هي واحدة من أصغر البلدان في إفريقيا (57000 كيلومتر مربع)، إلا أنها موطن لمجموعات عرقية متنوعة.
وتسكنها نحو 37 قبيلة وتعد فيه الإيوي ومينا وكابر أكبر قبائلها. اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية في توجو.
وداجومبا وكابيي هما اللغتان الإفريقيتان الرئيسيتان اللتان يتم التحدث بهما في شمال توجو، بينما يجري التحدث بالإيوي ومينا في الجزء الجنوبي من البلاد.
ويمارس أكثر من نصف سكان توجو الديانات الإفريقية الأصلية، حيث يدين نحو 29٪ و20٪ من سكان توجو بالمسيحية والإسلام، على التوالي.