نددت المعارضة التركية بشدة بالأحكام «الجائرة» -على حد وصفها- التي صدرت في حق متظاهرين، شاركوا في تظاهرات قبل 9 سنوات ضد حكومة الرئيس التركي الحالي، رجب طيب أردوغان، بميدان تقسيم وسط إسطنبول، في مقدمتهم الناشط الحقوقي عثمان كافلا.
وأعرب كمال كيلتش دار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري العلماني، عن امتعاضه من «هذه الحكومة الاستبدادية الخارجة على القانون، التي أصبحت مثل كابوس للأسف تواصل انتهاك القانون» - على حد قوله-.
وقال أوغلو: «احتجاجات جيزي بارك في العام 2013، كانت حركة أمة مكرسة للتضامن والسلام والأخوة والديمقراطية»، مضيفًا: «سننهي هذا الاضطهاد وإعادة العدل».
وفي بيان له، قال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، إن «القرار الذي تم اتخاذه في قضية جيزي بارك، أضر بضمير الملايين من الناس».
بدوره أشار، أوزجور أوزيل، رئيس الكتلة البرلمانية للشعب الجمهوري، إلى أن «القرار الذي تم اتخاذه هنا اليوم، هو آخر نقطة في شيطنة احتجاج قام به أناس مسالمون للغاية، بسبب اليأس العميق الذي أصاب عقلية الإدارة بجنون العظمة».
واعتبر النائب، عن حزب الشعب الجمهوري، سيزجين تانريكولو، لائحة الاتهام في هذه القضية، بأن القصر الرئاسي في أنقرة، هو من كتبها وأصدر الحكم فيها.
وقال: «أصدقاؤنا يذهبون إلى السجن اليوم بشرفهم، لكننا نعد بأننا سنخرجهم في القريب العاجل ونحررهم مع الألاف الآخرين القابعين خلف القضبان».
وأدانت جماعات حقوقية دولية، المحاكمة كونها لا أساس لها من الصحة وظالمة -على حد قولهم- ووصفها نيلز موزنيكس، المدير الإقليمي في منظمة العفو الدولية، بـ«التمثيلية ذات الدوافع السياسية».
ومضى: «لقد شهدنا اليوم تحريفًا للعدالة ذا أبعاد مذهلة»، مضيفًا: «قرار المحكمة يتحدى كل منطق تقاعست سلطات الادعاء مرارا، عن تقديم أي دليل يدعم التهم الباطلة بمحاولة قلب النظام».محاولة لإسكات الأصوات
وتابع: «هذا الحكم الجائر يظهر أن محاكمة جيزي، كانت مجرد محاولة لإسكات الأصوات المستقلة».
بدورها وصفت إيما سنكلير ويب، مديرة قسم أوروبا في منظمة هيومن رايتس ووتش، قرار المحكمة، يوم الاثنين، بأنه «أسوأ نتيجة ممكنة».
وقالت -في تغريدة على تويتر- إن إدانة كافالا و7 آخرين بتهمة محاولة قلب نظام الحكم «مروعة وقاسية وشريرة».
واعتبر مجلس أوروبا، القضية بأنها ذات دوافع سياسية ومصممة لإسكات كافالا، الذي يهدف عمله في المجتمع المدني، إلى الإصلاح الاجتماعي، مشيرا إلى أن عملية الانتهاك تلك، قد تؤدي إلى تعليق حق التصويت لتركيا أو تجميد عضويتها في كتلة حقوق الإنسان، التي تضم 47 دولة، وتنفي الأخيرة هذه المزاعم وتصر على أن محاكمها مستقلة.
ردًا على مجلس أوروبا، قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن تركيا «لن تعترف بأولئك الذين لا يعترفون بمحاكمنا».
وسبق أن بدأ المجلس، في فبراير الماضي، إجراءات «الانتهاك» ضد أنقرة، بعد أن فشلت في تنفيذ حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 2019، الذي دعا إلى الإفراج عن كافالا.
وقادت كاتي بيري، عضوة البرلمان الهولندي، ومقررة البرلمان الأوروبي السابقة، دعوات لإخراج تركيا من المجلس.
وكتبت على «تويتر»: «لا توجد كلمات تصف غضبي وحزني على الظلم الكبير الذي ارتكبه أردوغان ومحاكمه، حان الوقت لكي تتخذ دول الاتحاد الأوروبي إجراءات وطرد تركيا من مجلس أوروبا».
وفي مفاجأة من العيار الثقيل، كشف محامو الدفاع، أن أحد قضاة القضية، قد ترشح لعضوية البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، في عام 2018، ورفضت المحكمة طلبًا له بالتنحي.
وفي حديثه خارج قاعة المحكمة، قال السياسي المعارض أوزجور أوزيل، إن القضية تظهر كيف سقط القضاء تحت تأثير الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي سيدنيه التاريخ ويحاسبه.
وجذبت قضية كافالا البارزة، اهتمامًا دوليًا واسع النطاق، ما جعلها اختبارًا لالتزام تركيا بالمبادئ الدستورية واستقلال القضاء عن التدخل السياسي.
في المقابل هددت أنقرة بطرد 10 سفراء غربيين، بمن فيهم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، بعد أن طالبوا بالإفراج عن كافالا في الذكرى الرابعة لسجنه.
وعبر وصلة فيديو من سجن سيليفري في ضواحي إسطنبول، قال كافالا: «حقيقة أنني أمضيت 4 سنوات ونصف من حياتي في السجن، خسارة لا يمكن تعويضها، عزائي الوحيد هو احتمال أن تساهم تجربتي في فهم أفضل للمشاكل الحادة للقضاء، فمن الواضح أن الذين أصدروا لائحة الاتهام لم يشعروا بأنهم مقيدون بالقوانين، معتبرين أنهم سيحصلون على دعم سياسي لأنهم كانوا يعتزمون إطالة أمد اعتقالي».
وكانت محكمة تركية، أصدرت مساء أمس الاثنين، حكما غير قابل للطعن، على الناشط عثمان كافالا، بالسجن مدي الحياة، ومن دون عفو مشروط.
كما حكمت على 7 آخرين بالسجن 18 عاما، بتهمة محاولة الإطاحة بالنظام التركي والمشاركة في تظاهرات ضده، وتقديم الدعم إلى الناشط عثمان كافالا، منتصف يوليو 2016.