حالات الاغتصاب والتعذيب تدفع سيدات أوكرانيا لتعلم إطلاق النار

تقرير: آلاف الأوكرانيات تبدأن في تعلم الرماية تمهيدًا لمواجهة الروس

أفادت صحيفة «الجارديان البريطانية»، اليوم الاثنين، بأن تقارير الاغتصاب والتعذيب التي تحدث على أيدي القوات الروسية في أوكرانيا دفعت آلاف النساء في مدينة إيفانو فرانكيفسك إلى الالتحاق بدورات تعلم إطلاق النار.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إنه في إحدى الطوابق السفلية في مدرسة « ليتسي 20»، بغرب أوكرانيا، تقف النساء وفي يدها بنادق هجومية من طراز كلاشينكوف على المنضدة أمامهم، حيث تشاهد النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 18 و51 عامًا باهتمام، بينما يوضح مدربهم كيفية تحميل الذخيرة في مخزن البندقية، ووضع الرصاص في مكانه واحدًا تلو الآخر بإبهامه.

وبحسب الصحيفة، فإن مدرسة « ليتسي 20»، واحدة من أكبر المدارس في مدينة إيفانو فرانكيفسك، حيث تتسع لنحو 1200 طالب تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عامًا، ولكن مع حظر التدريس الشخصي في جميع أنحاء أوكرانيا بسبب الحرب، فإن المدرسة تقدم نوعًا مختلفًا من التعليم.

ونقلت الصحيفة عن عمدة إيفانو فرانكيفسك، إحدى أكبر المدن في غرب أوكرانيا، قوله إنه سيتم إعادة فتح ميادين الرماية في 5 مدارس في المدينة لتعليم المدنيين كيفية استخدام الأسلحة النارية، رغم أن الدورات مفتوحة للجميع، إلا أن الدورات تستهدف النساء في المقام الأول.

يقول رئيس بلدية المدينة، رسلان مارتسينكيف، إن هناك مؤسسات أخرى يمكن للرجال أن يتدربوا فيها، ولكن هذه دورات خاصة يتم تنظيمها للنساء، ويجب أن تكون النساء على استعداد لحماية أنفسهن وأسرهن.

وبحسب الصحيفة، بدأت الدورات في 31 مارس الماضي، مع خروج القوات الأوكرانية منطقة بوشا الواقعة شمال غرب العاصمة كييف، مشيرة إلى أنه مع تداول التقارير عن جرائم حرب ارتكبها جنود روس في وسائل الإعلام بالإضافة إلى عمليات القتل والتعذيب والاغتصاب والنهب هرعت آلاف النساء للتدريب، حيث التحقت أكثر من 3700 امرأة، وسجل 800 رجل اهتمامهم أيضًا، منوهة إلى أنه هناك الآن قائمة انتظار تضم أكثر من 6300 امرأة يرغبن في تعلم كيفية إطلاق النيران.

وذكرت ناتاليا أنوشينا، البالغة من العمر 51 عامًا، أنها لم تفكر في تعلم كيفية التعامل مع البندقية، ولكن بعد سماعها عن الفظائع في بوتشا، واقترحت ابنتها البالغة من العمر 18 عامًا التسجيل، وافقت.

وتظهر ناتاليا مرتدية سترة رمادية اللون وبنطلون جينز وشبه كروكس أرجواني، تراقب ابنتها أنيا مستلقية على مرفقيها في ميدان الرماية، وتحمل البندقية في كتفها، وهي تقول: "إنها تجعلك تنظر إلى الأشياء من منظور مختلف، هذه هي الأشياء التي تقودك إلى بعض القرارات غير المتوقعة الآن، أي شيء يمكن أن يساعدك مثل دورة الرماية هذه".

ونقل العقيد السابق في الجيش الأوكراني همتشوك، قوله إنه "مع الأخذ في الاعتبار ما يحدث حول كييف، أعتقد أنه يجب على الجميع حمل السلاح والدفاع عن بلادنا" ، كما قال وهو يفكك الكلاشينكوف بضجيج.

وأشارت الصحيفة إلى أن دروس الرماية متاحة كل يوم من أيام الأسبوع، مقسمة إلى جزأين: أساسيات التعامل مع الكلاشينكوف، والتمرين على التصويب في ميدان الرماية ببندقية هوائية.

ويضيف مارتسينكيف: "لا يوجد قتال في إيفانو فرانكيفسك في الوقت الحالي، ولكن إذا جاءت الحرب هنا فسيكون وضعًا مختلفًا - لقد رأينا ما حدث في بوتشا وإيربين، يجب أن تكون المرأة جاهزة، إنها مهمة اليوم، مهمة الحرب".

ونقلت الصحيفة عن إيفانو فرانكيفسك، قولها، إن الأحداث التي وقعت في بوتشا كانت تأكيدًا مؤلمًا على أنها اتخذت القرار الصحيح، فالنساء بحاجة إلى معرفة هذه المهارات ولديها إمكانية الدفاع عن نفسها في المستقبل، مضيفة أن لديها ابن وزوج في الجيش، لكنها في حاجة إلى التدريب للتعامل مع الطوارئ".