هل تنهار آلة بوتين الحربية على يد القوات الأوكرانية؟

الجيش الروسي يتكبد خسائر فادحة خلال الحرب في أوكرانيا

كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، اليوم الأحد، عن تكبد الجيش الروسي خسائر فادحة خلال الحرب في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة، إن روسيا فقدت خلال شهرين من القتال نحو 873 دبابة و179 مسيرة و21 ألفًا و800 جندي، إلى جانب 2238 عربة مدرعة و333 طائرة، بالإضافة إلى غرق السفينة موسكافا في البحر الاسود والتي كان يطلق عليها فخر أسطولها البحري.

وبحسب الصحيفة، فإن الإحصاءات التي نشرتها القوات البرية الأوكرانية تشير إلى مقتل 21 ألفًا و800 مقاتل روسي وسط مقاومة مريرة من القوات المسلحة الأوكرانية ووحدات الدفاع الإقليمية، على الرغم من عدم إمكانية التحقق من هذا الرقم.

كما صرحت القوات البرية، بأنها ألحقت أضرارًا جسيمة بالمعدات والآليات العسكرية الروسية، مشيرة إلى أنه تم تدمير ما مجموعه 873 دبابة، إلى جانب 2238 عربة مدرعة، و179 طائرة، و154 طائرة هليكوبتر، و408 أنظمة مدفعية.

ونوهت الصحيفة، إلى أن الخسائر الفادحة في صفوف القوات الروسية ترجع إلى القرارات التكتيكية السيئة من قبل القادة العسكريين الروس والتقليل الكبير من قدرات القوات المسلحة الأوكرانية، حيث إنه في بداية الحرب، قزم الجيش الروسي نظيره الأوكراني وقاد الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الغزو سيكون سريعًا وفعالًا.

وفي 24 فبراير، تألف الجيش البري الروسي من 280 ألف جندي نشط بدوام كامل مقارنة بـ125 ألفًا و600 جندي في أوكرانيا، لكن عدد الجنود الروس اللازم للاستيلاء على البلاد بأكملها والسيطرة على السكان بالكامل سيكون قريبًا من مليون، وفقًا لمايكل كلارك، الأستاذ الزائر في قسم دراسات الحرب في كينجز كوليدج لندن، مما يشير إلى أن الكرملين قلل بشكل مؤسف من حجم القوة اللازمة لإجبار جيرانها على الخضوع.

هذا، ودخلت الحرب شهرها الثالث مع استمرار روسيا في قصف مدينة ماريوبول الساحلية ودونباس، في الوقت الذي استهدفت فيه قوات موسكو بمزيد من الضربات الجوية على مصنع الصلب في آزوفستال - آخر معقل أوكراني متبقٍ.

وتجاهلت موسكو بحسب الصحيفة، دعوات المسؤولين الأوكرانيين لـ "هدنة عيد الفصح" للسماح للمدنيين المحاصرين هناك بالإخلاء، كما كثفت القوات الروسية هجماتها في بوباسنا وسيفيرودونيتسك في لوهانسك، وكوراخيف في دونيتسك.

كما نشرت قوات بوتين، مركبات لإزالة الألغام لتدمير معاقل القوات المسلحة الأوكرانية في روبيجن، حيث تأتي الهجمات في الوقت الذي يحتفل فيه الأوكرانيون والروس على حد سواء بعيد الفصح الأرثوذكسي، بعد شهرين من بدء الحرب.

كما أعلن الكرملين، أنه سينشر صاروخه المخيف "ساتان 2" ذا القدرة النووية هذا الخريف، حيث نمت القوة القتالية في أوكرانيا بشكل كبير بفضل عدد من جنود الاحتياط الذين سجلوا في الأسابيع التي سبقت الغزو، وتدفق المقاتلين الأجانب الذين تطوعوا للقتال من أجل أوكرانيا، وإدخال التجنيد الإجباري، وفق الصحيفة.

وذكرت الصحيفة، أن الروح المعنوية بين القوات الروسية تراجعت أثناء شحنها إلى المعركة، بسبب المقاومة الشديدة من جانب القوات الأوكرانية، حيث كان الروس غير جاهزين وغير مدربين، بالإضافة إلى سوء التجهيز.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، إنه "على الرغم من تحقيق روسيا بعض المكاسب الإقليمية، إلا أن المقاومة الأوكرانية كانت قوية في جميع المحاور وتسببت في تكلفة كبيرة للقوات الروسية".

ومن المحتمل أن يؤدي ضعف الروح المعنوية الروسية والوقت المحدود لإعادة تشكيل القوات وإعادة تجهيزها وتنظيمها من الهجمات السابقة إلى إعاقة الفعالية القتالية الروسية.

يقول الخبراء إن هذه "المرحلة الثانية'' من الحرب - محاولة روسيا للاستيلاء على أراضي في منطقة دونباس في دونيتسك ولوهانسك - من المحتمل أن تكون نتيجة للتقدم البطيء لجيشها والخسائر الفادحة في القوات والمعدات في وقت مبكر من الحرب، مما أدى إلى حدوث تغيير في التكتيكات.

وقال مدير معهد الدراسات الاستراتيجية FMES، باسكال أوسير، إن الجيش الروسي بعدما فشل في هجومه الأول بالصدمة والرعب على كييف ومدن أوكرانية أخرى، ربما يأمل في إنشاء محور من خيرسون في الجنوب إلى إيزيوم.

وتابع: "لقد أدرك الروس أن خيار الحرب الخاطفة لم ينجح، لذا عادوا إلى نموذج الجرافة السوفيتية التقليدية، "إذا لم تستطع تحطيم إرادة أعدائك، فإنك تسحقهم".

وأضاف: "إنهم سيقومون بعملية ماريوبول"، في إشارة إلى المدينة الساحلية الجنوبية التي تعرضت لقصف روسي لا هوادة فيه خلال الشهرين الماضيين.

ونقلت الصحيفة عن كولين كلارك، الباحث البارز في مركز صوفان للأبحاث، قوله: "يبدو أن الجيش الروسي ينتهج ببساطة نهج الأرض المحروقة، في محاولة لكسر إرادة الجيش الأوكراني من خلال استخدام القوة الساحقة. القوة والقصف العشوائي لإجبار المدنيين المتبقين على الفرار".

ويوم الجمعة، نُقل عن الجنرال الروسي رستم مينيكايف، قوله إن "إحدى مهام الجيش الروسي هي فرض سيطرة كاملة على دونباس وجنوب أوكرانيا"، مضيفًا أن ذلك سيوفر ممرًا بريًا إلى شبه جزيرة القرم".