خاص أردوغان يواصل اعتداله ويدعو كل الأطراف للتهدئة في القدس

حتى لا تتأثر العلاقات التركية الإسرائيلية

يوما بعد آخر، يتأكد للمراقبين في العاصمة التركية أنقرة، أن زمن إطلاق النعوت القاسية على الدولة العبرية، انتهى من قاموس السياسة الخارجية التركية.

صحيح أن الرئيس رجب طيب أردوغان، عبَّر صادقا -خلال اتصاله الهاتفي مؤخرا مع نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوج- عن قلقه إزاء الإجراءات الإسرائيلية، ضد المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى بالقدس، إلا أنه حرص في سلسلة تغريداته التي خطها حول تلك التطورات العاصفة، على أن تأتي عباراته وقد أوحت بوجود أجواء صداقة جديدة لم تكن مألوفة من قبل.

وقال أردوغان -في تغريداته- إنه وهرتسوج، ناقشا باستفاضة الأحداث التي تسببت فيها بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة، وقوات الأمن في الأيام الأخيرة، إلى جانب القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية.

وتابع: "بينما يجب أن نعيش الأعياد في أجواء احتفالية، فإنّ هذه المشاهد التي نراها كلّ عام بسبب بعض المتطرفين (هنا أو هناك)، تجرح قلوبنا وتدفع العالم الإسلامي إلى ردود فعل محقّة".

وفي سياق اهتمام أنقرة بألا تتأثر بين البلدين الصديقيين، بمثل هذه الأحداث،  جدّد أردوغان دعوته جميع الأطراف، إلى "بذل قصارى جهدهم" للحفاظ على روحانية وقدسية هذا المكان في هذه الأيام المباركة -وفق وكالة أنباء الأناضول-.

وشدد على أن تركيا ستواصل العمل من أجل ضمان السلام والاستقرار بالمنطقة في شتّى الظروف.

بدوره رد هرتسوج، قائلا إن "بلاده تحمي حرية العبادة، وأن جهود أجهزته الأمنية تضمن هذه الحرية".

ولم ينس هرتسوج أن يخبر صديقه أردوغان بضرورة تجاهل التحريض والدعاية، ويجب إدانة العنف - خاصة تجاه اليهود الذين يذهبون إلى الصلاة وكان واضحا أن محدثه يشاطره الرأي عينه.

وهكذا جاءت المكالمة الهاتفية وسط جو من التقارب بين تل أبيب وأنقرة، فالشكوك التي كانت متعاظمة، تتقلص شيئا فشيئا من دون أن تتبدد، وفي المقابل تتزايد نبرات الثقة في الخطاب الإسرائيلي نحو تركيا العائدة إلى التريث.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو، إنه سيزور إسرائيل وفلسطين، في الأسبوع الثالث من شهر مايو، واحدة تلو الأخرى، ليعيد -وفقا للمحللين-  ممارسة تقليدية في الدبلوماسية التركية.

وكانت تصريحات أردوغان الأولية، بشأن الاشتباكات، أكثر اعتدالا من تلك التي كانت في السنوات السابقة. 

وفي يوم الأحد، اتصل أردوغان بنظيره الفلسطيني محمود عباس،  ليخبره أنه يدين بشدة التصرف الإسرائيلي الأخير في الأقصى، و"التدخل الإسرائيلي ضد المصلين"، وهنا تتوقف الكاتبة الصحفية نازلي أرتان، عند كلمة "تدخل" فاستخدامه لها بمثابة تناقض حاد مع إداناته السابقة التي اتسمت بالجنوح.

وإمعانا في التأكيد على أهمية التهدئة والابتعاد عن التصعيد، شكر أردوغان، نظيره الفلسطيني، على "قيادته لضبط النفس والحصافة" وأكد له أن تركيا كانت دائما إلى جانب فلسطين، ثم يكتب على "تويتر": "تذكرنا الأحداث الحالية بضرورة أن تعمل جميع الفصائل الفلسطينية من أجل الوحدة والمصالحة".

وبحسب مصادر إعلامية، فإن العبارات الأخيرة في تغريدة أردوغان، تحمل في طياتها دلالات شتى، فما وراء سطورها ليس المقصود منها، ليس فقط حركة حماس والتيارات الجهادية في غزة، وإنما أيضا الحمساويون ومن يدور في فلكهم، والذين لا زالوا يقيمون على الأراضي التركية،  مؤداها أن هناك صفحة ُطويت، وأخرى ُفتحت ولا عودة للوراء!