في رد فعل قوي، من كمال كيلتش دار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض، على رفضه دفع فاتورة الكهرباء، الأمر الذي أدى إلى قطع التيار الكهربائي عن منزله، قال: "لقد جعلنا أصواتنا مسموعة للجماهير، لكنني أتساءل هل سمع القصر الرئاسي ذلك"؟
وأضاف: "لكن مع الأسف بعض الأنصار المقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان، قاموا ببطولة رخيصة حينما كتبوا على منصاتهم (دعنا ندفع فاتورة الكهرباء عنك لعلك ُمفلس) إنهم ببساطة لا يفهمون ــ عن عمد ــ ما أفعله أو لماذا أفعله".
وتابع: "ما تسمونه فاتورة الكهرباء هو رقم منخفض بالنسبة لي (1000 ليرة أي ما يعادل 75 دولارا) لكن هناك الملايين لا يستطيعون دفع هذه الفاتورة، وبالطبع الموالون لصانع القرار لا يعرفون شيئًا عنها''.
كان هذا هو جانب من إجابات كيلتش دار أوغلو، على أسئلة الإعلامي البارز إسماعيل كوتشوك كايا، على قناة "فوكس تي في" المستقلة وفي رقم صادم، بلغ عدد الأسر التي انقطعت عنها الكهرباء، 4 ملايين أسرة منذ بداية العام الحالي.
ووفقا لما ذهب إليه كيلتش دار أوغلو، فالعدد أكبر لكنهم (في إشارة إلى الحكومة) لا يشرحون ولا يفصحون.
وتابع كيلتش: "إذا واجهت مأساة تلك العائلات وأصبحت صوتهم، فستكون قد قمت بعملك كسياسي، كيف يمكنني السكوت في حين أن الملايين من شعبنا من دون كهرباء"؟
وواصل: "لقد فعلت ذلك لمعالجة مشاكلهم، ولإخبار المجتمع بالكوارث التي جلبتها السياسات الاقتصادية غير الرشيدة ومازال هناك إصرار حكومي على المضي في انتهاجها رغم فشلها الذريع".
وفي رسالة فيديو نشرها على "تويتر"، قال كيليتش دار أوغلو: "أفعالي ليست دعوة إلى العصيان المدني، أفعالي تهدف إلى تمثيل أصوات العائلات والأطفال في بلد بقي في الظلام، ولتدبير أمورنا الشخصية، أعددنا فوانيس صغيرة أضأنا المنزل قليلاً ولدعمنا أطفأ جيراننا مصابيحهم، لكننا طلبنا منهم تشغيلها لأن هذا إجراء فردي".
لكن حلفاء الحكومة كان لهم رأي آخر شديد القسوة والإدانة، ففي تصريحات وصفت بالنارية، ندد دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، بسلوك كيليتش دار أوغلو، متوعدا إياه بعقاب أليم، قائلا: "أمتنا ستدين أولئك الذين يبقون عمدًا من دون ضوء، إنه وصمة عار لأولئك الذين يسعون ويهدفون إلى مد البقع السوداء في ضمائرهم وسياساتهم إلى كل بلدنا، متظاهرين في الظلام، وفي نفس الوقت يشرعون في تدريبات العصيان المدني، وأن هذه العقليات المشوهة تعمل في البرلمان".
وتابع أن "العزم على قمع والتستر على مستقبل تركيا المشرق، هو اعتراض مخزٍ والأمة التركية ستواجه بكل حزم من يهدفون إلى إطفاء نور أمتنا، سوف تزيلهم ومعهم ومؤامراتهم ومخططاتهم الرامية لهدم الوطن".
الشعب الجمهوري بطبيعة الحال لم يلتفت لتلك الصرخات، التي اعتادها سواء من العدالة الحاكم أو شركائه، وها هو زعيم الحزب، لا يعير للأمر اهتماما، وراح يزور عائلة بسيطة، تسكن في حي ماماك الفقير بقلب أنقرة، ومشكلتها تجسد الدراما التي تعيشها العائلات ذات الدخل المحدود "التي انقطعت الكهرباء عنهم كرد فعل للارتفاع الباهظ في أسعار الكهرباء، في حين أن هناك حفنة من الناس أصبحوا أكثر ثراءً وأن الملايين من الناس أصبحوا أكثر فقرًا، هذه هي الصورة التي توصلنا إليها، هذا يحتاج إلى التغيير. وبدء حقبة جديدة".