«البحث عن جثمان في بوتشا».. سيدة سبعينية أوكرانية تتجرع مرارة الحرب

صدمة إنسانية عاشتها الأوكرانية ناديا تروبشانينوفا صاحب الـ70 عامًا، حيث وجدت نفسها تتنقل يوميًا من قريتها إلى بلدة بوتشا الأوكرانية التي دمرتها القوات الروسية، في محاولة لإحضار جثة ابنها إلى المنزل لدفنها.

أسئلة كثيرة بادرت إلى ذهن السيدة السبعينية، لماذا ذهب نجلها فاديم البالغ من العمر 48 عامًا إلى بوتشا، حيث كان الروس أقسى بكثير من أولئك الذين احتلوا قريتهم؟ من أطلق النار عليه بينما كان يقود سيارته في شارع يابلونسكا؟ ولماذا فقدت ابنها قبل يوم واحد فقط من انسحاب الروس؟

وبحسب وكالة " أسوشيتد برس"، فأنه بعدما وصلتها أنباء تفيد بأن غرباء عثروا على نجلها ودفنوه في ساحة في بوشا ، أمضت أكثر من أسبوع في محاولة إعادته إلى المنزل لدفنه في قبر مناسب، لكنه كان مجرد جسد واحد من بين مئات.

«تروبشانينوفا» هي من بين العديد من كبار السن الذين اختاروا البقاء في منازلهم حيث فر ملايين الأوكرانيين عبر الحدود أو إلى أجزاء أخرى من البلاد، حيث أنها أول من شوهد في الشوارع الخالية بعد انسحاب القوات الروسية من محيط العاصمة كييف، متطلعين من البوابات الخشبية أو يحملون أكياسًا من الطعام المتبرع بهم إلى منازل متجمدة.

وذكر التقرير، أن البعض مثل «تروبشانينوفا» قد نجا في الأسابيع الأولى من الحرب فقط ليجدوا أنها أخذت أطفالهم.

وبحسب الوكالة، فإنه بعد أكثر من أسبوع ، وجدت قبره المؤقت بمساعدة شخص غريب يحمل نفس اسم ابنها وعمره، في اليوم التالي ، رصدت حقيبة الجثث التي تحتوي على فاديم في مقبرة بوتشا، حيث لن تراه ثانية بعدما كانت تعتاد على رؤيته يقف على طوله، كما كانت تحرص على ألا تفقده".

«تروبشانينوفا» وبعد أن تعرفت على مكان جثة ابنها، ظلت لعدة أيام في شاحنة ثلاجة خارج مشرحة بوتشا، حيث كانت حريصة على إيجاد مسؤول للإسراع بعملية تفتيش ابنها وإصدار المستندات اللازمة للإفراج عنه.

بمجرد أن تستلمت جثته بدأت في البحث عن تابوت يعادل معاشها التقاعدي، والذي يبلغ حوالي 90 دولارًا، لكونها مثل غيرها من الأوكرانيين المسنين، لم تتلق معاشها التقاعدي منذ بدء الحرب.

وتعمل «تروبشانينوفا»، في بيع الخضار التي تزرعها ، لكن البطاطس التي كانت تنوي زراعتها في مارس ذبلت بينما كانت مختبئة في منزلها، وتعول ابنها الآخر ، أصغر من فاديم بسنتين ، عاطل عن العمل ومضطرب.

وبحسب الصحيفة، فإن العديد من النساء الأوكرانيات المسنات يواجهن نفس المصاعب التي واجهت «تروبشانينوفا»، حيث فقدن أبنائهن في الحرب مما زاد معاناتهن حيث يعشن وحيدات بدون عائل".