خاص لقاء مرتقب بين أردوغان وبوتين لبحث «معضلة» أوكرانيا

لا مفر سوى إرضاء النقيضين

لقاء مرتقب يجمع الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، هذا ما أشار إليه الرئيس النمساوي كارل نهامر لوسائل إعلام بلاده عقب عودته من موسكو ولقائه الأخير في الكرملين، ونقلته صحيفة «جمهوريت» عبر موقعها الإلكتروني مساء أمس الاثنين.

وبحسب «نهامر» واستنادًا للمصدر نفسه، لم يرد «بوتين» على عرض لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومع هذا أخبره بأنه «لا يزال يثق في محادثات السلام التي بدأت في اسطنبول"، وقال «إنه سيلتقي أردوغان بشأن هذه القضية».

روسيا تغض الطرف

ونظرًا لدورها الحيوي كوسيط مقبول يمكنه أن يكون فاعلاً، وهذا أمر مطلوب، يبدو أن روسيا ستغض الطرف ــ مؤقتا على الأقل ــ عن مواقف عديدة اتخذتها تركيا لم تكن في صالحها، منها أنها كانت ضمن 93 دولة صوتت على تعليق عضوية موسكو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخميس الماضي.

الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتينالرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين

وقبل تلك الخطوة، التي لم يكن لها تفسير من وجهة نظر الروس سوى أنها تريد إرضاء الغرب، بيوم واحد وخلال اجتماع للناتو في بروكسل انتقدت تركيا سلوك روسيا على خلفية فظائع «بوتشا» ووصفته بأنه «غير مقبول».

وبدوره نوه وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إلى إن ما ظهر من مشاهد مأساوية «طغي على المفاوضات» بين المسؤولين الروس والأوكرانيين بشأن وقف محتمل لإطلاق النار، وقضى على أي احتمال لعقد قمة بين زيلينسكي وبوتين، كان الرئيس رجب طيب أردوغان من أشد المطالبين بها وبالحاح، وإلى الآن لم يفقد الأمل في عقدها ولديه بذلك جملة أهداف، في القلب منها تقديم أوراق اعتماد جديدة للقارة الأوروبية العجوز، والأهم الولايات المتحدة بعد فترة جفاء لم تكن قصيرة.

المسافة إلى واشنطن

وسبق أن هنأته واشنطن على مساهمة حكومته في تأمين «السلام بأوكرانيا» حينما استضافت محادثات بين مفاوضي الطرفين المتصارعين الأسبوع قبل الماضي، ولمكافأته على هذه الجهود أرسلت وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند إلى أنقرة، التي التقت مستشاره والمتحدث الرسمي باسمه إبراهيم كالين وأجرت معه محادثات، اتفقا خلالها على إطلاق آلية استراتيجية لتعزيز العلاقات.

أنطوني بلينكن وتشاويش أوغلوأنطوني بلينكن وتشاويش أوغلو

وبالتزامن مع الاقتراع الذي جرى بالجمعية العامة بنيويورك صرح تشاويش أوغلو بأن نظيره الأمريكي أنطوني بلينكين دعاه إلى واشنطن لإجراء مباحثات في 18 مايو القادم.

رسالة إدارة بايدن إلى الكونجرس

مع تلك الإجواء الإيجابية كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل رسالة أرسلتها إدارة بايدن إلى الكونجرس، شددت فيها على أن منح تركيا طلب شراء المزيد من الطائرات المقاتلة طراز F-16 وتحديث أسطولها الحالي من الطراز عينه سيصب في المصلحة الاستراتيجية لـ الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

هذا التوازن الدقيق لا يمكن أن يأت من فراغ، فلدي أنقرة مصالح اقتصادية وهواجس أمنية وجيوسياسية واضحة في الصراع، وهذا يعني أنه يمكن أيضًا أن يُظهر للطرفين المتحاربين مصلحة ذات مصداقية في نتيجة سريعة ومستقرة، لكن هذا لا يمنع وجود ميلها نحو أوكرانيا.

الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتينالرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين

المفارقة أن موسكو مجبرة على تفهمه ولا بأس إن أظهرت بعض الغضب على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف في مارس 2021 عندما قال: «نوصي بشدة أن يقوم زملاؤنا الأتراك بتحليل الموقف بعناية والتوقف عن تأجيج المشاعر العسكرية في كييف» على خلفية بيع مسيرات تركية الصنع لأوكرانيا».

مصالح مشتركة وسط التعقيدات

العلاقات بين البلدين خصوصًا في السنوات الأخيرة اتسمت بالاضطراب والتعقيد، لكن في الوقت نفسه أصبح الاعتماد الاقتصادي المتبادل بينهما أقوى من أي وقت مضى، توفر واردات الغاز الروسي حوالي ثلث إجمالي احتياجات تركيا، مع افتتاح خط أنابيب الغاز ترك ستريم الجديد في يناير 2020.

وتعتمد الدولة أيضًا بشكل كبير على واردات الحبوب الروسية والسياح الروس في المقابل، ومع نهاية العام نفسه تلقى الجيش التركي نظام دفاع صاروخي روسي من طراز S-400 المثير للجدل، والذي أثار مخاوف الناتو وواشنطن تحديدًا من انجراف أنقرة نحو الشرق في القلب منه معسكر بوتين، يضاف إلى ذلك تعاونهما في مجال الطاقة النووية من خلال مشروع لتدشين محطة أكويو النووية بمدينة «مرسين» جنوب الأناضول استثماراتها تجاوزت 20 مليار دولار.

ورغم كل ذلك، فالشركاء الغربيون مطالبون بالتغاضي عن تحفظاتهم، إذ إن هناك حاجة لتركيا «كوسيط موثوق به لا يمكن بسهولة اتهامه بالتحيز من قبل أي من الطرفين».