تقرير| "الطواحين الهولندية المنحوسة".. ثلاث نهائيات و"زيرو" بطولات

أداء مشرف من المنتخب الهولندي دون هدف

لا شك بأن المنتخب الهولندي، الملقب بمنتخب "الطواحين"، واحد من القوى العظمى الأوروبية في عالم كرة القدم، حيث شارك في 10 مناسبات من مونديال العالم منذ بدايته عام 1930، حتى النسخة الماضية عام 2018 في روسيا.

وتأتي قوة المنتخب الهولندي، من مشاركته الفعالة سواء في أمم أوروبا، التي حصل على لقبها عام 1988، أو مشاركته في كأس العالم وتحقيقه نتائج طيبة، إضافة إلى إفراز العديد من النجوم على مستوى الدوريات الأوروبية، مثل يوهان كوريف، ورود كرول، ثنائي ميلان الشهير في فترة الثمانينات، وفان باستين، ورود خوليت، وفرانك ريكارد، بالإضافة إلى رونالد كومان، وباتريك كويلفيرت، مرورا بـ فان نيستلروي، وأريين روبين وغيرهم من النجوم الذين أدخلوا المتعة على متابعي الكرة العالمية.

وبالرغم من المشاركات العشر في كأس العالم، إلا أن منتخب الطواحين، يعد واحدا من أقل المنتخبات حظا، حيث إنه وصل إلى المباراة النهائية في ثلاث مناسبات، وكان الأقرب بل الأفضل في الثلاث مواجهات ولكن دائما الحظ يعانده في اللحظات الأخيرة من المباريات.

مشاركة أولى بلا هدف هولندا التي شاركت لأول مرة في كأس العالم عام 1934، في إيطاليا، لم تستطع عبور الدور الأول، وخسرت أمام سويسرا 2-3، حيث إن النظام المتبع وقتها هو لعب مباراة واحدة فقط في الدور الأول، بصعود الفائز فقط إلى الدور الثاني وخروج المغلوب من البطولة.

وسجل كيك سميث أول أهداف الطواحين الهولندية في مرمى سويسرا في الدقيقة 23 من المباراة.

المشاركة الثانية كانت في مونديال فرنسا 1938، ولم تكن أفضل حظا من سابقتيها حيث خسرت مرة أخرى من الدور الأول أمام تشيكوسلوفاكيا، ولكن هذه المرة دون أن تحرز أي أهداف، لتودع المونديال بالخسارة 0-3.

عودة بقوة إلى المونديال بعد 36 عاماغابت هولندا عن المونديال حتى عام 1974، لتعود مرة أخرى بقوة في مونديال نظمته ألمانيا الغربية، لتحتل المركز الأول في مجموعتها التي ضمت كل من السويد وبلغاريا وأوروجواي برصيد 5 نقاط، حيث إن النظام المتبع وقتها كان ينص على إعطاء الفريق الفائز نقطتين فقط، مقابل نقطة واحدة للتعادل.

وتحولت هولندا إلى الدور الثاني، الذي كان يقام على شكل مجموعة يصعد منها الأول فقط للمباراة النهائية، وهو النظام الذي اتبع أيضا في مونديال الأرجنتين 1978.

وتصدرت هولندا مجموعتها في الدور الثاني متفوقة على ألمانيا الشرقية، والبرازيل والأرجنتين، لتصل إلى المباراة النهائية أمام أصحاب الأرض وعلى ملعب به حوالي 70 ألف متفرج بمدينة ميونيخ أمام الماكينات الألمانية.

هولندا تقدمت بهدف منذ البداية وسيطرت على اللقاء في النصف ساعة الأولى من المباراة، وسط قلق الجماهير الألمانية، إلا أن ركلة الجزاء، التي احتسبت للألمان، قلبت الدفة مرة أخرى إلى أصحاب الأرض، ليحرزوا هدف التعادل ومن ثم الهدف الثاني ويفوز الألمان بلقب البطولة، بعد أن لعب القائد التاريخي فرانز بيكنباور دورا دفاعيا كبيرا، وساهم بشكل كبير في إفساد الهجمات الهولندية عن طريق رود كرول ويوهان كوريف.

منتخب هولندامنتخب هولندا

 النحس يلازم الطواحين مرة ثانيةولم تكن المشاركة التالية في مونديال الأرجنتين 1978، أفضل حظا، فقد ذهبت الطواحين إلى قارة أمريكا اللاتينية، معلقين آمالهم في التعويض وتحقيق اللقب، ولما لا والمنتخب الهولندي يضم أفضل العناصر على مستوى العالم.

الدور الأول لم يكن مثل المونديال السابق، فقد وقعت هولندا في المركز الثاني في مجموعة ضمت كل من بيرو وإسكتلندا وإيران، ولكن سرعان ما استفاقت وتفوقت على إيطاليا وثأرت من ألمانيا الغربية، وفازت على النمسا في الدور الثاني، وتصعد إلى المباراة النهائية كأول مجموعتها لتلتقي صاحبة الأرض مرة أخرى، المنتخب الأرجنتيني.

وظل المنتخب الهولندي، ندا قويا أمام التانجو، حتى انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي 1-1، ليلجأ الفريقين إلى وقت إضافي، استطاع فيه أصحاب الأرض إضافة هدفين وسط صدمة وذهول من لاعبي الطواحين الهولندية، غير مصدقين أنهم خسروا النهائي الثاني على التوالي بالطريقة نفسها.

منتخب هولندا

منتخب هولندا

أسوأ نسخة موندياليةوبعد 12 عاما، عادت هولندا مرة أخرى إلى كأس العالم في إيطاليا 1990، ووقعت في مجموعة بها مصر وإنجلترا وإيرلندا.ودخلت هولندا مونديال 1990، وهي حاملة لقب أمم أوروبا 1988، وتضم بين صفوفها أفضل ثلاثي يلعب في أي سي ميلان وهم ماركو فان باستن، وفرانك ريكارد، ورود خوليت، وظن الجميع أن الطواحين ستعود بقوة تعمل مجددا، إلا أن أداء الفرق لم يكن مقنعا خلال الدور الأول، الذي أنهوه بـ3 نقاط من 3 تعادلات، وحصلوا بهم على المركز الثالث والصعود إلى الدور الثاني كأفضل ثالث.وفي الدور الثاني، كانت هولندا على موعد مع المنتخب الألماني القوي والحاصل على فضية النسخة الماضية في المكسيك 1986، وبالفعل خسرت الطواحين أمام الماكينات 1-2 وودعت مونديال إيطاليا من الدور الثاني للبطولة.

منتخب هولندامنتخبا هولندا وألمانيا

والمشاركة المونديالية السادسة، كانت في الولايات المتحدة عام 1994، وظهر فيها المنتخب الهولندي بأداء قوي، واستطاع أن يحتل المركز الأول في مجموعته بالفوز على السعودية وبلجيكا والمغرب، ويصعد بالعلامة الكاملة إلى الدور الثاني ليفوز على إيرلندا الجنوبية ويقصيها خارج البطولة.دور الثمانية هذه المرة، كان أمام منتخب السامبا البرازيلي، المتألق بفضل نجميه روماريو وبيبتو، أفضل ثنائي لعب كرة القدم معا على مر التاريخ.

وحاول المنتخب الهولندي، أن يلحق الخسارة بالمنتخب البرازيلي، بل كان قريبا من تحقيق المفاجأة بعد أن وصلت المباراة إلى اللحظات الأخيرة والتعادل الإيجابي 2/2 هو المسيطر على أحداث اللقاء، حتى استطاع برانكو المدافع البرازيلي، إضافة الهدف الثالث للسامبا من صاروخية سكنت الشباك الهولندية، لتودع البطولة مرة أخرى.

وسابع المشاركات كان في مونديال فرنسا 1998، واحتل المنتخب الهولندي المركز الأول في مجموعته التي ضمت بلجيكا والمكسيك وكوريا الجنوبية برصيد 5 نقاط من فوز وتعادلين.

وفي الدور الثاني، استطاعت هولندا الفوز على يوغوسلافيا في اللحظات الأخيرة من المباراة 2/1، قبل أن تكرر الفعل ذاته أمام الأرجنتين في الدور الثمانية.

وفي الدور قبل النهائي، كان الدور على البرازيل مرة أخرى، واستطاعت هولندا التفوق أداء ونتيجة خلال سير المباراة بعد أن اقدم باتريك كويليفرت بالهدف الأول، واستطاعت البرازيل إدراك التعادل بعد معاناه ليحتكم الفريقين إلى ركلات الترجيح والتي ابتسمت إلى السامبا البرازيلي بفضل تألق حارس مرماهم تافاريل، ليخسر الطواحين 2/4 بركلات الترجيح، قبل أن يخسر مرة أخرى أمام كرواتيا 1-2 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.

وغابت هولندا عن مونديال 2002، وعادت مرة أخرى للمشاركة في مونديال 2006 بألمانيا الغربية في المشاركة الثامنة لها بالمونديال.ووقعت هولندا في مجموعة مكونة من الأرجنتين وساحل العاج وصربيا، حصلت خلالها على 7 نقاط من فوزين وتعادل، حاصلة على المركز الثاني، ومتأهلة إلى الدور الثاني، ولكن سرعان ما انتهت التجربة الهولندية هذه المرة بعد أن خسرت أمام البرتغال 0-1، لتودع البطولة مرة أخرى.

الحظ يعاند الطواحين لثالث مرة جنوب أفريقيا 2010، كان المحطة التاسعة للطواحين، وهي النسخة الأقوى منذ 1978، حيث احتلت هولندا المركز الأول برصيد 9 نقاط، من فوز على اليابان والدانمارك والكاميرون، حاصلة على 9 نقاط في المركز الأول.

وفي الدور الثاني، تغلبت على سلوفاكيا 2/1، وثأرت من البرازيل في الدور الثمانية وفازت عليها 2/1، بعد 8 أعوام، وفازت على أوروجواي 3-2 في الدور قبل النهائي، لتصعد إلى المباراة النهائية في مواجهة الأسبان والمنتشين بالتتويج الأوروبي قبل عامين.

وسيطر المنتخب الهولندي على معظم أحداث اللقاء بل تسابق لاعبوه في ضياع الفرص السعلة أمام مرمى إيكر كاسياس، حارس ريال مدريد ومنتخب "اللاروخا" التاريخي، حتى استطاع لاعب الوسط الإسباني من خطف هدف الفوز للأسبان قبل نهاية المباراة بـ4 دقائق، لتدمع عين الهولندين مرة أخرىـ بعد فقدان لقب ثالث كان قريب المنال.

برونزية في الإمكانوأخر المشاركات، كانت مونديال البرازيل 2014، التي افتتحها المنتخب الهولندي بالثار من المنتخب الإسباني والفوز عليه 5-1 في المباراة الأولى من مرحلة المجموعات، قبل أن يفوز على تشيلي وأستراليا ويصل إلى الدور الثاني بالعلامة الكاملة.وفازت الطواحبن على المكسيك في الدور الثاني، ثم كوستاريكا بركلات الترجيح 4-2، وخسرت في الدور نصف النهائي أمام الأرجنتين 2-4 بركلات الترجيح لتلعب أمام المنتخب البرازيلي صاحب الأرض على المركزين الثالث والرابع، لتحتل المركز الثالث بعد الفوز بثلاثة نظيفة على أصحاب الأرض وتخطف الميدالية البرونزية في أخر المشاركات المونديالية.

المنتخب الهولندي سيعود من جديد إلى المونديال هذا العام، من بوابة قطر 2022، بعد أن أوقعته القرعة، في المجموعة الأولى صحبة قطر صاحبة الأرض، والسنغال، والإكوادور،

فهل يستطيع المنتخب الهولندي اعتلاء منصات التتويج على الأراضي العربية أم سيلازمه سوء الحظ مثلما حدث في كؤوس العالم الماضية؟ هذا ما سنعرفه في نهاية العام الحالي.