خاص احتضان تركيا لجماعة الإخوان يعصف بمصالح أنقرة

الإخوان يضعون مصالح تركيا في مهب الريح رغم المصالحة الإقليمية

مع التخفيف من قيود كورونا، عادت الليالي الرمضانية مجددا إلى ربوع الأناضول بمشاركة الأقارب والأحباء والأصدقاء، وفي أنقرة وإسطنبول، وكما هي عادة بعض قيادات حزب العدالة والتننمية الحاكم، وجهت الدعوات لساسة محليين وأجانب وممثلي بلدان إسلامية صديقة من سفارات وقنصليات، علي مائدة الإفطار احتفالا بالشهر الكريم.

لكن اللافت، كان عزوف قيادات جماعة الإخوان المسلمين عن الحضور، اعتذارا مشفوعا بتبريرات وصفت بالواهية بيد أنها أخفت علامة استفهام كبيرة: هل إخوان مصر ومعهم حمساويو غزة، صفحة طويت في تركيا أم هي في طريقها كي يطويها النسيان !البداية .. إبعاد إعلاميين قبل سنة وربما أكثر عندما بدأت أنقرة ُتفصح عن تململها من تواجد عناصر الإخوان المسلمين على أراضيها بالتزامن مع توددها نحو القاهرة والخليج، لم يفوت قادة الجماعة أية فرصة إلا وراحوا يشيدون بالرئيس رجب طيب أردوغان، يقدمون له خالص آيات الشكر والعرفان لفتح بلاده أمامهم، ثم مؤكدين التزامهم الكامل بسيادة البلد المضيف الذي هو بلدهم الثاني، وحرصهم على مقتضيات أمنه القومي وأنهم يقدرون ويتفهمون لغة المصالح إلى آخره من الخطب الشجية الرنانة.

أما الحقيقة فهي غير ذلك، فخلف الأبواب الموصدة ووراء الكواليس، كان هناك شعور بغصة عميقة إذ لم يتوقعوا هذا الانقلاب الذي فاجأهم، وأخذهم على حين غُرة، ورغم الحسرة هذه إلا أن الشيوخ منهم تجنبوا البوح عما يدور بداخلهم، ملتزمين الصمت والحيطة إلى حين تتكشف لهم الأمور. 

والمراقبون كان يمكنهم ملاحظة إلى مدى هم متسمكون بأن أردوغان لن يتخلى عنهم، ولهم في ذلك شواهد وبراهين استدلوا بها ليعضدوا ظنونهم منها رفضه وبشدة وصف جماعتهم بالإرهابية.

أيضا ليس هناك مؤشر واحد يشير إلى أنه سيسلم المطلوب منهم للدولة المصرية، وبالتالي هم لا يصدقون أن إيامهم اقتربت من نهايتها في تركيا!!

في المقابل بدا شبابهم وجيل الوسط على النقيض، يتحدثون عن "الصديق الذي انقلب علينا وطعننا في الظهر وغدر بنا". 

 المفارقة أن هناك داخل العدالة والتنمية نفسه، من يتعاطف معهم ويؤازرهم، من بين هؤلاء ياسين أقطاي، فرغم كونه مستشارا للرئيس رجب طيب أردوغان، إلا أنه لا يخف انتقاداته لمصر والإمارات والسعودية!

لكن أردوغان مستمر والضربات منذ تقليص الخطاب العدائي للفضائيات المحسوبة على الإخوان تتوالى، فالعلاقات عادت مع الإمارات وإسرائيل وفي الطريق مصر والسعودية حتى إدانته لحل البرلمان في تونس فقد جاءت بعد أربعة أيام كاملة من حله، والسبب التداعيات المحتملة لتلك الخطوة فقد تؤخر التقارب نحو مصر.

إعادة الاندماج في الشرق الأوسط يعني الابتعاد عن الإخوان المسلمين

محللون يقولون إن أردوغان يبدو الآن، أقل حماسة للإخوان الذين أصبحوا ورقة محروقة، وإجمالا "لقد فقدت الأحزاب الإسلامية رونقها ولم تعد بذات الزخم في بلدانها مثلما كان حالها قبل عشر سنوات. 

وبالنسبة لأردوغان، فإن هزيمة الإخوان المسلمين كقوة سياسية في المنطقة، لا يمكن إلا أن تكون بمثابة انتكاسة لطموحاته السابقة للقيادة في الشرق الأوسط.

أيضا ــوهذا بحسب مصادرــ فإن دعمه للإخوان لم يكن صائبا، إذ أثر سلباً على مكانته في العالم العربي خصوصا الدول النافذة منه، وها هي حكومته ُتظهر بالفعل كم هي مستعدة للتعامل بجدية مع الجماعة ليس بتحجيم نشاطهم بل الضغط عليها للخروج من البلاد وهو الآن يحاول الاستفادة من فرص التقارب (التطبيع مع أعداء الأمس) الذي حتما سيفيد بلاده جيوسياسيًا. 

أيضا بات لديه إدراك وقناعة بأن إعادة إندماجه في الشرق الأوسط تعني إنهاء رعايته للأخوان المسلمين في مصر وغزة.

وهكذا فإن لم تقطع تركيا العلاقات مع حماس بشكل كامل، فعليها على الأقل أن تشترط عليها نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل.

وحسبما قال الروائي الشهير "أورهان باموق" الحائز على جائزة نوبل في حوار سابق لمجلة دير شبيجل الألمانية: فهل يليق إذن بتركيا التي هي أحد قدامى الناتو أن تكون لها علاقة بحماس؟