لا يمكن اعتبار يوم السادس من يوليو، يومًا عابرًا في تاريخ بعض الدول وخاصة الإفريقية منها، مثل دولة ملاوي التي يحل اليوم عيد استقلالها، عن المملكة المتحدة عام 1964، وحصولها على اسم «ملاوي» بعد أن كانت تُدعى وسط إفريقيا البريطاني.
ومع ما عانته دول إفريقيا وخاصة الجنوبية منها، والتي شهدت العديد من الصراعات وليست دولة ملاوي فقط، نجد بالتاكيد أن تلك الصراعات السياسية الخارجية والداخلية أيضًا والتي تمثلت في الحروب الأهلية بالعديد من الدول، أثرت بشكل جذري ومهم على السينما وأوضاعها في تلك الدول.
لم يعبر عن صراعات ومعاناة الشعوب الأفارقة إلا أفلام أمريكية ومن وجهة نظرهم فقط، ولكن حين حدث الحراك السينمائي في دول إفريقيا ذاتها، وبدأوا بالتعبير عن ذواتهم وحكاياتهم بأعينهم هم لا غيرهم، اختلفت الأمور واصبحت أكثر صدقًا.
بدأت السينما الإفريقية بالظهور مع انتهاء الاحتلال لأغلب دول القارة السمراء، لتخطو إلى جانب السينما البيضاء التي كانت تسيطر على العالم بشكل كبير، لتخرج أولى الأفلام الأفريقية إلى الظهور، عام 1955، بفيلم «أفريقيا على نهر السين»، الذي تم خروجه للنور بأبطال أفارقة، ولكن تم تصويره بالكامل بباريس في فرنسا، وبعدها بثماني سنوات تم إنتاج فيلم آخر يحمل الجنسية السنغالية، وهو « بوروم ساريت» أو «سائق العربة الخشبية»، ويعد هذا هو الفيلم الذي يحمل سمات دول الجنوب الإفريقي الأول الذي تم تصويره بالكامل في القارة السمراء.
بدأت كل من دولتي السنغال وموريتانيا في الستينات من القرن الماضي، أولى خطواتها تجاه السينما، فقد كان أول فيلم تم إنتاجه في إفريقيا سنغالي، ليكون الفاتحة كل لدول الجنوب في إفريقيا.
واستطاعت السنغال على مدار تاريخها أن تحصد بعدها عدد من الجوائز في مجال السينما، والتي كان منها، ما حصدته صافي فاى وفيلمها «Kaddu Beykat»، عام 1976 من جائزة الفيبريسى فى مهرجان برلين، وتعد بهذا الفيلم أول مخرجة أفريقية فى الوسط والجنوب.
وفي هذا قال الناقد المصري إيهاب التركي، إن دول إفريقيا استطاعت خلال تاريخها الفني القصير، والذي بدأته منذ حصولها على الاستقلال أن تُظهر للعالم ما عانته هي من وجهة نظرها هي، لا من وجهة نظر الأعمال الأمريكية التي كانت تعبر عنهم.
وأضاف في تصريح خاص لـ«سفن إي نيوز»، أنه حين بدأت السينما الإفريقية وخاصة الجنوبية منها في الخروج للنور، تم اكتشاف المواهب والمهارات الفنية لدى هذه الشعوب، وحصدت العديد من الجوائز.
السينما الافريقية
واستطرد أنه مع تطور الزمن وزيادة أعداد دور العرض في بلاد جنوب إفريقيا، ساعد ذلك على نمو الصناعة هناك وازدهارها، بالإضافة إلى زيادة الأعمال التي يتم إنتاجها وتصديرها للمهرجانات في البلدان المختلفة.
تعد أيضًا بعديًا عن دول جنوب إفريقيا، الحديثة في مجال السينما نتيجة للعديد من مشكلاتها الداخلية، هي السودان، والتي أصبحت حاليًا تقوم بإنتاج أعمال سينمائية تحصل من خلالها على جوائز في مهرجانات متعددة، وتقدم بها قضايا ذات حكايات ومُنتج متنوع ومختلف.
وفي هذا قال المخرج والمنتج السوداني أمجد أبو العلاء، إنه على سبيل المثال لا الحصر، فدولة السودان لم يحالفها الحظ منذ العديد من السنوات أن تكون من الدول التي تحظى بتاريخ سينمائي، ولكن اعتمدت في مشاهدتها على ما جاء إليها من بعض الدول العربية كمصر والدول الأجنبية وما تطرحه من أفلام عالمية.
السينما الافريقية
وأضاف في تصريح خاص لـ«سفن إي نيوز»، أن الإنتاج الفني المشترك بين دولة السودان والدول الأجنبية، هو بداية محاولة لقيام صناعة سينمائية فعلية، حتى يتم تخصيص رأس مال يساعد على قيام صناعة السينما بشكل مستقل بذاته في السودان.
وأكد أن هذا ما فعلته جميع دول إفريقيا في بداية نهضتهم الفنية بعد تخلصهم إما من الحروب الأهلية أو القوى الاستعمارية، منوهًا إلى أهمية أن يعلم الجميع أهمية صناعة السينما في تنشأة الوعي والثقافة والحفاظ على التراث أيضًا وخاصة في الدول التي كانت تعاني من مشكلات داخلية أو حروب طائفية أو استعمار.
السينما الافريقية