تواجه الحكومة البريطانية وعلى رأسها رئيس الوزراء بوريس جونسون، انتقادات حادة وشديدة ودعوات بضرورة تقديم الحكومة استقالتها لفقدان الثقة، وذلك على خلفية الاتهامات الموجهة لكريس بينشر، نائب زعيم الأغلبية السابق لنواب حزب المحافظين، في مجلس العموم البريطاني، بالتحرش.
زادت الأمور تعقيدًا بتقديم وزيري الصحة والمالية في حكومة بوريس جونسن استقالتهما منذ ساعات قليلة، على خلفية هذا الاتهامات، ومطالبين بضرورة تقديم الحكومة استقالتها لأنه لا يصح العمل بهذا الضمير، وأن الإنجليز يتوقعون أن تعمل الحكومة بشكل صحيح وبكفاءة، وأن رئيس الوزراء لم يعد بوسعه العمل وخدمة الحكومة.
وتعود الاتهامات الموجهة إلى نائب زعيم الأغلبية بحزب المحافظين، إلى عدة أعوام ماضية، وتحرشه برجلين، وتأتي علاقة بينشر بجونسون أنه الأخير عينه نائبًا لرئيس مجموعة الرقابة على أداء نواب المحافظين في مجلس العموم البريطاني، على الرغم من تعرضه لاتهامات متكررة بالتحرش بعدد من الرجال.
وفي الوقت الذي أكدت فيه الحكومة أن جونسون ليس على علم بالاتهامات الموجهة لبينشر، هاجم كبير موظفي الخدمة المدنية السابق في وزارة الخارجية البريطانية، رئيس الحكومة ووصفه بالكاذب وأنه اطلع على تحقيق خاص بينشر.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتعهد فيه الحكومة البريطانية بالقضاء على التحرش الجنسي، بحلول عام 2030، ومواجهته في الأماكن العامة وخصوصًا التحرش العنيف بالسيدات والفتيات.
وتعليقًا على الأمر، قال مصدر صحفي بريطاني مطلع على الأحداث إنه يعتقد أن نهاية رئيس الوزراء البريطاني يبدوا أنها اقتربت.
وأضاف المصدر الصحفي خلال تواصله مع «سفن إي نيوز»، أن الجميع طالع أخبار استقالة وزير المالية ووزير الصحة في الحكومة على خلفية تهم التحرش واختيار جونسن لهذا الشخص رغم علمه بالتفاصيل، مستنكرًا ومستعجبًا مما حدث.
من جهته، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية السياسي، إن الحكومة البريطانية تواجه فضيحة أخلاقية غير مسبوقة وسيكون لها تداعيات كبيرة، وأن جونسون يقف أمام إعصار، ولن تقتصر الحملة الحالية على الإقالات فقط، وإنما انتقل الأمر إلى مجلس العموم البريطاني، وسيواجه جونسون إجراءات ما بعد الإقالة.
ويضيف فهمي خلال تصريح لـ«سفن إي نيوز»، إن التهديد الآن اقترب من العرش الملكي نفسه، وأن الأزمة لا تزال في مراحلها الأولى، وربما سيزيد عدد الوزراء المستقيلين بخلاف وزيري الصحة والمالية، وأيضًا ربما يكون هناك استقالات جماعية.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية السياسية، أن الخاسر الأكبر سياسيًا سيكون حزب المحافظين وليست الحكومة بسبب الرأي العام البريطاني وسيتضح ذلك خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبدأن بمعركة برلمانية في مجلس العموم وسط تهديدات بانتقادات لحزب المحافظين.
ونوه إلى أن الأمور ليست واضحة في الوقت الحالي ولكن هذا لا يعني أن حكومة بوريس جونسون على المحك، كما أن الإعلام البريطاني يقول أنه على الملكة أن تتدخل رغم أن الملكية شكلية في بريطانيا.
استمرار جونسون مشكوك فيه
وأشار إلى أن الأزمة أعمق من هذا الأمر ومرتبطة بالوضع الاقتصادي الراهن، وحتى الأن هناك ما يقرب من 27 استقالة، وبذلك الحديث عن الحديث عن استمرار جونسون مشكوك فيه، لافتًا إلى أن استقالة الحكومة ليست قرار جونسون، وربما يكون هناك حالة من عدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة جراء تلك الأزمة.