بعد 60 عامًا من استقلالها.. لماذا احتلت فرنسا الجزائر؟

أكثر من مليون ونصف جزائري دفع حياتهم لنيل الحرية

تحتفل الجزائر اليوم الثلاثاء 5 يونيو، بمرور 60 عامًا على استقلالها وتحررها من قبضة المستعمر الفرنسي التي دامت لأكثر من قرن، حيث احتلت فرنسا الجزائر عام 1830م ولم تخرج منها إلا عام 1962م.

132 عامًا قضاها الشعب الجزائري في قمع واستبداد الاستعمار الفرنسي، فما هو السبب الذي أدى بفرنسا لاحتلال الجزائر؟، وكيف تحررت الجزائر بعد تلك العقود الطويلة؟، هذا ما ستجيب عنه السطور التالية.

أسباب احتلال فرنسا للجزائر؟

للاحتلال الفرنسي للجزائر العديد من الأسباب منها ماهو مباشر وما هو غير مباشر.

فالسبب الرئيسي والمباشر هو "حادثة المروحة" التي وقعت في قصر الداي حسين، حين جاء قنصل فرنسا بيار دوفال للقصر في عيد الفطر، وطالبه داي الجزائر بدفع الديون المُقدرة حينها بـ 24 مليون فرنك فرنسي، قد استدانتها فرنسا من الجزائر، فجاء رد القنصل الفرنسي بشكل لا يليق بمكانة الداي الجزائري، مما دفعه لطرده من القصر.

وبسبب ذلك الحادث أرسل شارل العاشر جيشه لمحاصرة الجزائر بحجة استرداد شرف ومكانة فرنسا، فحوصرت الجزائر سنة 1828م لمدة ستة أشهر، وبعد ذلك تم احتلالها ودخول سواحلها.

 أما عن الأسباب الغير مباشرة فقد تعددت فمنها ماهو ديني وسياسي واقتصادي وعسكري.

أسباب دينية: حيث قال رئيس الوزراء الفرنسي دي بولينياك عند الغزو الفرنسي للجزائر "إن كان للصراع الذي أوشك أن يبدأ نتيجة هامة فهي التي ينبغي أن تسجل لصالح المسيحية"، حيث كان يعتبر الأوروبيين أنها مسألة ثأر بعد هزيمتهم من قبل صلاح الدين الأيوبي في الحروب الصليبيبة التي انتهت بتحرير بيت المقدس. 

أسباب سياسية: جاء احتلال فرنسا للجزائر بدافع صرف أنظار الرأي العام الفرنسي عن شؤون فرنسا الداخلية، التي كانت تعاني أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة الملكية.

أسباب عسكرية: فقدت الجزائر قطع كثير من أسطولها في معركة نافرين، مما أدى لانكشاف سواحلها، وذلك ما استغلته فرنسا، لتدخل إلى البلاد.

أسباب اقتصادية: بعد أن ظهرت أطماع بريطانيا في الجزائر في حملة إكسموت عام 1816م، قام نابليون بتكليف بوتان بعمل خطة لغزو الجزائر، من أجد تحديد أفضل موقع يمكن إنزال الجيش فيه.

وكيف تحررت الجزائر من الاستعمار الفرنسي؟

قام الجزائريون بالعديد من الثورات الشعبية وناضلوا لسنوات طويلة من أجل تحرير بلادهم، لكن لم يتم ذلك إلا من خلال "الثورة الجزائرية" أو "ثورة المليون شهيد"، التي اندلعت في 1 نوفمبر 1954 واستمرت لأكثر من 7 سنوات حتى نالت الجزائر استقلالها في 5 يوليو 1962.

قامت الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية ونجحت الثورة، وفي البداية اقتصر الكفاح المسلح على تنفيذ عمليات وهجمات ضد ممثلي النظام الاستعماري ورموزه، لكن بدءاً من سنة 1956 تحول الكفاح المسلح إلى حربًا تحريرية حقيقية تبناها كل الشعب الجزائري بأكمله.

 ومن جهة أخرى تواصلت العمليات العسكرية، بقيادة جيش التحرير انطلاقاً من الحدود المغربية والتونسية.

كما  تمكنت القضية الجزائرية من التدويل عبر النشاط الدبلوماسي المكثف، وتم إدراجها ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولينال الشعب الجزائري حريتها دفع أكثر من مليون ونصف مليون جزائري أرواحهم فداءًا للحرية.