خاص من هو ينس ستولتنبرغ أمين حلف الناتو للمرة الرابعة على التوالي؟

صحفي وسياسي ونائب برلماني ووزير لأكثر من حقيبة، ثم رئيسًا لحزب مكنه من تشكيل حكومة نرويجية مرة لمدة قصيرة ومرتين متتاليتين، حتى رشحته المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أمينا عامًا لحلف الناتو عام 2014، هذه أبرز محطات ينس ستولتنرغ، أمين عام حلف الأطلسي لثلاثة ولايات، وعلى وشك تجديد الثقة للولاية الرابعة. 

بحسب صحف أمريكية، فإن ستولتنبرغ سيوقع للولاية الراعبة كأمينًا عامًا للحلف الأطلسي خلال عام استثنائي، في حين كان مرشحًا وبقوة إلى قيادة البنك المركزي النرويجي البنك الأكثر استقرارًا على مستوى العالم ويضم أعظم الثروات السيادية.

ووصفت الصحف الأمريكية بأن ستولتنبرغ قد تخطى فرصة الخروج وسيعمل على توجيه تحالف قوات حلف شمال الأطلسي خلال تحديات غير مسبوقة.

ستولتنبرغ مستمر في مواجهة الروس

وكمفارقة عجيبة، فإن حلف شمال الأطلسي أسس لمواجهة الخطر السوفيتي، وتولى ينس ستولتنبرغ في عام 2014 عندما بدأت روسيا محاولات ضم شبه جزيرة القرم، وسط احتدام في العلاقات الروسية الأوروبية الغربية.

كما أنه خلال ولايته الثالثة اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية فبراير الماضي ولا تزال مستمرة حتى الآن دون أية رؤى تلوح في الأفق بالحل بل ربما تتصاعد العمليات العسكرية النووية خلال الفترات المقبلة، بعد تلويح موسكو عسكريًا بهذا الأمر في ظل تعثر شديد في التقدم عسكريًا نظرًا للدعم العسكري المادي لأوكرانيا من حكومات الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وهو ما يوضح حجم التحديات التي يواجهها الأمين العام وأن الحرب الروسية الأوكرانية سببًا في التجديد الاستثنائي له.

ستولتنبرغ الرزين الحكيم

تصف الصحف الغربية ينس ستولتنبرغ بالرزين الحكيم الذي استطاع خلال ولايته الثلاثة كأمين عام لحلف شمال الأطلسي، كما أنه أشرف على أكبر تحول وتوسع في التحالف العسكري الغربي منذ الحرب الباردة.

يأتي هذا التجديد الاستثنائي مع حركة تغيير في قيادة الحلف حيث يتولى الجنرال كريستوفر كافولي من الجيش الأمريكي قيادة عمليات قيادة الحلفاء، وخلال حفل أقيم في المقر الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا بمدينة مونس البلجيكية الإثنين الماضي، عكست تصريحات ينس ستولتنبرغ تغيرًا كبيرًا في موقع الحلف ونظرة الدول المشاركة فيه مستقبليًا.

نقطة تحول لأمن حلفاء الناتو

ستولتنبرغ قال: "نحن عند نقطة تحول بالنسبة للأمن عبر المحيط الأطلسي، والتي تميزت بتزايد المنافسة الاستراتيجية وعودة الصراع الوحشي إلى أوروبا".

كما شمل خطاب الأمين العام لحلف الناتو خلال الحفل: نخدم 30 حليف ونحمي مليار شخص، بواسطة الملايين من النساء والرجال بالزي العسكري، وعشرات الآلاف من القوات تحت قيادة مباشرة.

الدفاع عن الديمقراطية أهم وظائف العسكرية

وأكد أمين عام الحلف العمل على حماية المنطقة التي تمتد من الطرف الشمالي للنرويج، إلى الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ومن ساحل المحيط الأطلسي، إلى الحدود الشرقية لتركيا، للدفاع عن قيم الديمقراطية وطريقة حياتهم، معتبرًا أن هذا الأمر واحدة من أهم الوظائف العسكرية في العالم، في واحدة من أكثر الأوقات المحورية لأمنهم.

جاهزية الرد بسرعة وقوة على روسيا

وأضاف: جاهزون بالرد بسرعة وقوة على الغزو الروسي الوحشي لأوكرانيا بتطوير وتنفيذ عائلة جديدة تمامًا من خطط الدفاع لحلف الناتو، ووضع استراتيجية شاملة ومتكاملة لمنع الحرب، مستدركًا بالقول: لأننا إذا أردنا السلام يجب أن نستعد للحرب.

وأشار إلى أن استراتيجية الردع والدفاع الجديدة لحلف شمال الأطلسي سمحت بتعزيز الجناح الشرقي للحلف في غضون ساعات من الغزو الروسي لأوكرانيا، وأنه سيتم الحفاظ على حلف الناتو قويًا وسريع الحركة، للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء، من أي تهديد، في أي وقت، عبر جميع المجالات.

عودة الحرب الوحشية لأوروبا

وتابع أمين عام الحلف: "يعرف كل قائد وجندي في الناتو بالضبط ما عليه أن يفعله ولديه رؤية واضحة عن كيفية مساهمتهم في حريتنا وأمننا، فنحن في نقطة تحول للأمن عبر المحيط الأطلسي، تتميز بالمنافسة الاستراتيجية، وعودة الحرب الوحشية في أوروبا".

إقناعه للرئيس التركي

نجح ستولتنبرغ خلال قيادته لحلف الناتو من عقد اتفاق تاريخي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أقنع ستولتنبرغ أردوغان بالتراجع عن معارضته انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي.

علاقته بترامب

كما نجح الدبلوماسي النرويجي ذو الطبع الهادئ من إقناع الرئيس الأمريكي السابق رونالد ترامب بالتراجع عن أفكاره وانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من حلف شمال الأطلسي، بعد هجوم ترامب على بعض دول الحلف لعدم إنفاقها بصورة جيدة على التطوير العسكري، إلا أن ستولتنبرغ صمم على مقابلة ترامب واستعرض آليات وخطوات إعادة بناء وهيكلة الحلف بعد سنوات من عدم الإنفاق وعدم الاهتمام.

التجديد لستولتنبرغ بسبب قيادته الناجحة

من وجهة نظره، يقول خبير مقاومة الإرهاب الدولي، والعسكري السابق، حاتم صابر، إن التجديد ستولتنبرغ يأتي لأسباب تتعلق بقيادته وتحقيقه نجاحًا عسكريًا خلال الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أنه لا يجوز تغيير قيادة عسكري في وسط الحرب إلا في وقائع إخفاق كبيرة، وما يحدث نجاحًا لحلف الناتو.

وأضاف صابر في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، أن حلف الناتو نجح في التعادل مع روسيا على الرغم من ضمها شبه جزيرة القرم والدخول والسيطرة على مناطق شرق أوكرانية، بدون الدخول في حرب مباشرة مع روسيا المتفوقة عسكريًا في الوقت الحالي، لافتًا أنه لو حدث تدخل عسكري مباشرة معناه اندلاع حرب نووية بين الشرق والغرب.

ستولتنبرغ يسعى لضم أوكرانيا لحلف الناتو

وأشار إلى أن حلف الناتو بقيادة ستولتنبرغ، لا يزال يحاول جمع تأييدًا سياسيًا بشأن ضم أوكرانيًا إلى الحلف حتى تتعادل قوى أوكرانيا أمام روسيا.

وتوقع العسكري السابق، 3 سيناريوهات لانتهاء الحرب الروسية، الأول أن تكتفي روسيا بهذا القدر واعتبار ذلك نجاحًا بنسبة 90%، والثاني الانسحاب الروسي وهذا لن يحدث على الإطلاق، والثالث أن تستمر المفاوضات بين الطرفين وفي النهاية ينتصر الأقوى سياسيًا وعسكريًا.

الناتو يلاحق أحداث عسكرية بلا سقف توقعات

فيما يرى، اللواء يحيى الكدواني، العسكري المصري، أنه من الصعب على حلف الناتو بقيادة ستولتنبرغ متابعة الأحداث العسكرية المتلاحقة والتي تتسم بأن ليس لها سقف في التوقعات، وأن المسألة تحتاج وقفة من المحافل الدولية الملزمة لكافة الأطراف لإنهاء الحرب بدلًا من السقوط في هاوية الحروب.

وأضاف الكدواني في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، أن الأمور تزيد تعقيدًا، وأنه لا يعتقد أن حلف الناتو سيقدم على صراع عسكري مع روسيا، حفاظًا على العالم، خصوصًا وأن الحروب التي تحدث حاليًا بعيدة عن دول حلف الناتو، وتدعمها الدول الأعضاء بالسلاح.

وتوقع بأن تستمر الحرب لفترة إلى أن يصدر قرار من محافل دولية والعودة إلى مائدة مفاوضات لإنهاء كافة الصراعات والخروج من الأزمة.

وبشأن وجهة نظره في التجديد الرابع لـ«ستولتنبرغ»، أوضح أن سياسة حلف الناتو تصدر عن رأي الحلف كدول والولايات المتحدة في المقدمة والتبني ما يتم الاتفاق عليه والرأي يرجع إليهم ولن يكون لـ «ستولتنبرغ» تأثير كبير.

التجديد الرابع لـ«ستولتنبرغ» تأكيدا على رؤية أوروبية واحدة

يقول المحلل السياسي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، محمد العالم، إن حلف الناتو حاليا يدخل ضمن فترة تحديات تهدد وجوده وقوته وتأثيره العالمي في الفترات القادمة، وأن التجديد للمرة الرابعة لـ«ستولتنبرغ» يأتي تأكيدا على رؤية أوروبية واحدة ومستقرة حول التحديات الخارجية في الفترات القادمة.

وأكد المحلل السياسي في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، أن الناتو أصبح يشعر بشكل لا شك فيه أن روسيا تشكل تهديدا أمنيا واضحا له، وبالتالي فان الاستعداد لحرب طويلة الأمد مع موسكو أصبح أمرًا مطروحًا وبشدة.

وأشار إلى أنه ليس بالضرورة الدخول في مواجهات مباشرة حالية مع روسيا ولكن دعم الناتو لأوكرانيا ماديا وعسكريا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية يمثل توريط روسيا في حرب استنزاف ستؤثر عليها حتما في الفترات القادمة ولو تظاهرت بغير ذلك في الوقت الحالي

تطور الأمور إلى حرب بمعناها المؤكد والواسع، أي مواجهات مباشرة مربوط برد الفعل الروسي، عند تصديق الناتو على انضمام فنلندا والسويد، إذا اتجهت روسيا إلى التصعيد وتوسيع عملياتها وتحركاتها العسكرية نحو البلدين فربما تتحول الأمور إلى حرب عسكرية واسعة يصل تأثيرها إلى العالم وتتسبب في تكون تحالفات تعيد ترتيب وتشكيل النظام العالمي.

ونوه إلى أن تطور المواجهات إلى حرب نووية غير مطروح على الإطلاق، لأن السلاح النووي هو سلاح ردع، والجميع سيخسر بسببه لامتلاك كل الأطراف نفس السلاح، وهو ما يفقده قيمته في ترجيح كفة على أخرى، لكن المتوقع الأكبر أن تنتقل المواجهات نفسها من أوروبا إلى خارجها وتحديدا منطقة الشرق الأوسط التي قد تصبح مسرحا للحرب وساحة لتصفية الحسابات.