تعد الزلازل من الظواهر الطبيعية التي تحدث نتيجة التشقق المفاجئ للقشرة الأرضية، وتؤثر على حياة الإنسان وممتلكاته، ولأنه من الصعوبة منع حدوث هذه الظاهرة، فإنه يتحتم علينا التعايش معها.
وعلى مر التاريخ تعرضت الأرض لملايين الهزات الأرضية باختلاف درجاتها وفقا لمقياس ريختر، بعضها تسبب في كوارث، والآخر لم يشعر به الإنسان.
دمار الزلازل
وصفت الزلازل بأنها القاتل الفتاك خلال آخر 10 سنوات، وذلك إذا نظرنا إلى أعداد الوفيات وضحايا الهزات الأرضية بمختلف درجاتها، وذلك بحسب أعداد الوفيات المقدرة للفترة 2016-2019 المأخوذة من قاعدة بيانات أحداث الطوارئ، جامعة الكاثوليكية في لوفان.
دمار الزلازل
ويؤكد المركز الوطني للزلازل في الولايات المتحدة الأمريكية أن الهزات الأرضية وما خلفته من كوارث طبيعية كانت بمثابة الكوارث الأكثر فتكًا في العقد الماضي، وأن إجمالي متوسط عدد الهزات الأرضية التي يشهدها العالم سنويًا حوالي 20 ألف هزة أرضية، بمعدل 55 زلزال يوميًا.
دمار الزلازل
وبحسب الإحصائيات التي نشرتها جامعة لوفان، فإن عدد الأرواح التي فقدت في كوارث العقد الأخير هي الأكثر دموية، حيث راح ضحية تسونامي المحيط الهندي 226408 فرد، وإعصار نرجس 138366 فرد، وزلزال سيتشوان 87476، وزلزال باكستان 73338، وموجات الحر في أوروبا 72210.
وتضيف الإحصائيات أن الزلازل أكثر أنواع الكوارث الطبيعية عنفا، والإصابات هي المشكلة الطبية السائدة في المراحل الأولى بعد الزلازل، وبسبب ضعف توافر البيانات لا توجد أبحاث عالية الجودة حول الإصابات بعد الزلازل، على الرغم من محاولات التحقق من صحة المترددين على المستشفيات الواقعة في نطاق حزام الزلازل، ورصدهم كمؤشر يعكس مدى الإصابات بعد الزلازل.
دمار الزلازل
توضح أرقام مركز أبحاث وبائيات الكوارث ببلجيكا، أن الزلزال الأخير الذي ضرب هايتي، إحدى مناطق بحر الكاريبي، خلف حوالي 112 ألف ضحية، وعرف السبب الحقيقي وراء وفاة هؤلاء الأشخاص مع التقدم في التكنولوجيا.
وتشير أرقام المركز إلى أن 60% من ضحايا وقتلى الكوارث والظواهر الطبيعية بين عامي 2000 و2009 بسبب الزلازل والهزات الأرضية، وأن 22% فقط لقتوا حتفهم في العواصف، و11% بسبب درجات الحرارة شديدة الارتفاع.
دمار الزلازل
وبحسب إحصائية بنفس المركز، فإن الفيضانات أثرت على 44% من إجمالي 2 مليار شخص يتعرضون لتك الظاهرة الطبيعية، فيما أثر الجفاف على 30%، وأثرت الزلازل على 4% فقط.
ومع تطور العلم وأدوات الرصد، تبين تضاعف عدد الهزات والزلازل المصنفة أعلى من 2 على مقياس ريختر، أربع مرات، عام 2020، وتضاعفت بشكل أكبر 2021، وتتراح قوة هذه الزلازل على مقياس ريختر، ويشهد العالم سنويًا 16 زلزالًا كبيرًا "شدته ما بين 7 و8 ريختر"، و8 زلازل كبيرة و69 زلزالًا قويًا، والبقية في إطار المتوسط والهزات الأرضية التي يشعر بها أحد بعيدًا عن باطن الأرض، في حين أنه منذ عشرات السنوات لم يتخطى إجمالي الهزات الأرضية 20 هزة وكانت جميعها كبيرة على مقياس ريختر.
وتعد دولة النرويج منطقة النشاط البركاني أو الزلازل، وتقع في الجزء الشمالي الغربي من أوروبا.
دمار الزلازل
فيما تعتبر مناطق الخط الموازي للمحيط الهادئ الأكثر إصابة بالزلازل وتشهد 80% الهزات الأرضية، ويصفها علماء الجيولوجيا بأنها منطقة حلقة النار، حيث تضم في نفس الوقت 75% من البراكين النشطة والخاملة أي قرابة 450 بركانًا.
ويعد زلزال تشيلي في عام 1960 هو الأكبر على الإطلاق، إذ سجل نحو 9.5 درجة على مقياس ريختر، كما أن مناطق كولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية تشهد 10 آلاف زلزال سنويا، إلا أن معظمها يمر دون أن يلاحظه أي شخص على الإطلاق.
دمار الزلازل
منذ أيام، شهدت دول بقارة أسيا عدد من الهزات الأرضية راح ضحيتها المئات من المواطنين، ففي إيران، أعلن محافظ هرمزجان الإيرانية، مهدي دوستي، أن الزلازل القوية التي المنطقة بقوة 6.1 و6.3 على مقياس ريختر، وشهدت المنطقة العشرات من التوابع الزلزالية، أدت لمقتل 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين، وتتعرض إيران لزلازل بصورة متكررة نتيجة وقوعها في منطقة تصادم بين الصفائح الواقعة مباشرة تحت قشرة الكرة الأرضية، كان أكثرها دموية، زلزال بقوة 7.7 درجات وقع شمال غربي البلاد عام 1990 خلف 37 ألف قتيل و100 ألف مصاب.
وفي سياق متصل، شهدت أفغانستان، زلزالا بقوة 5.9 ريختر الأربعاء الماضي، بإقليم خوست شرق البلاد، خلف وراءه أكثر من ألف قتيل وإصابة المئات.
وتحتفل اليابان بعودة الحياة والسكان مرة أخرة إلى ديارهم بأوكوما، بعدما أجبر الزلال 11 ألف و500 شخص على الهروب من المنطقة بعدما تسبب في كوارث إنسانية عام 2011 وأدى إلى انصهار مفاعلات بالمحطة النووية.
دمار الزلازل
يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية، إن أليات الرصد في القرن الماضي، كانت تعتمد على دائرة قطرها 7 آلاف كيلو متر داخل كل دولة، ومع تقدم العلم تغير العالم تمامًا في طريقة الرصد بعد تنسيق بين شبكات دولية، وبالتالي فإن أي حدث في الكرة الأرضية يُشعَر به عبر محطات رصد في كافة الأماكن، وترصد كل محطة الهزة، وترسل بيانتها لمركز رصد الزلازل الدولي لتسجيل كافة الزلازل والهزات.
وأشار الهادي في تصريح لموقع «سفن إي نيوز» أن هناك نظرية علمية تؤكد أن عدد الزلازل الذي يحدث سنويًا هو رقم واحد ثابت منذ عشرات السنوات، ولم يكن هناك رصد كاف قديمًا بسبب عدم دقة المحطات وقدرتها.
وأضاف أن الزلازل تفتك البشر بطبيعة حال الدول، وفي مدينة سان فرانسسكو ضرب زلزالا المدينة مطلع القرن الماضي ودمرها بالكامل، وعكف علماء المدينة على كيفية مواجهة هذا الأمر، وبالفعل في عام 1969 ضرب نفس الزلزال المدينة ولم يتأثر سوى 1% منها فقط.
وأشار رئيس قسم الزلازل إلى تفاوت نسبة التلفيات في الدول الفقيرة والنائية مقارنة بالدول المتقدمة التي تهتم منظومة الحماية من الزلازل، فعلى سبيل المثال أفغانستان المباني كانت بطرق بدائية ولذلك فإن زلزال خوست الذي ضربها الأربعاء الماضي أثر فيها بشكل كبير، في حين لو ضرب هذا الزلزال مدن أخرى متقدمة وتعمل على تقدم مظومة حمايتها لما أثر فيها.
وأكد أنه هناك نسبة وتناسب على حسب قوة الزلزال ومدى تقدم الدولة وقوة المباني والبنية التحتية وتطبق أليات الأمان، منوهًا إلى أنه بخلاف الخسائر المادية والبشرية قد يكون هناك خسائر فادحة في المناطق الاستراتيجية كالمناطق البترولية أو النووية كما حدث في زلزال اليابان في عام 2011، الذي لو كان حدث في أي دولة لكان دمرها، ولكن اليابان لم تشهد أية خسائر سواء مادية أو بشرية.
دمار الزلازل
وذكر أن آليات مواجهة الزلازل تتمثل في الاهتمام بقوة وتحديث قوة البناء من ناحية مواجهة الزلازل والهزات الأرضية أو موجات تسونامي، وتكثيف محطات رصد الزلزال ودعم منظمة الرصد الزلزالي، والاهتمام بدراسات حسابات الأمان الزلزالي، لافتًا إلى تدريب اليابان للمواطنين كل شهرين على مواجهة الزلازل والكوارث الطبيعية وكيفية الإخلاء منها والحفاظ على الأرواح.