يحتفي الشارع الفني اليوم بالذكرى الـ75 لميلاد المخرج الكبير خيري بشارة، الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1947، بمدينة طنطا محافظة الغربية، وعاش بحي شبرا وكان عاشقا للسينما منذ صغره لذا التحق بالمعهد العالي للسينما وتخرج في قسم الإخراج عام 1967 وعمل كمساعد مخرج في فيلمي "أنا الطبيب" و"يوميات محقق القرية".
وفي عام 1968 سافر إلى بولندا للالتحاق بالزمالة لمدة سنة واحدة، وهناك التقى بزوجته مونيكا كووالتشيك وتزوجا في أكتوبر 1969، ولديه ابنه هي ميراندا متزوجة وتعيش مع زوجها في أمريكا، وأيضا نجله روبرت.
وعن هذه الفترة، قال "بشارة"، في حوار سابق: "لقد تعلمت في عصر ذهبي ليس فقط في مصر بل أيضا في العالم.. عصر الستينيات.. درست في 63, وشاهدتُ موجة الأفلام الجديدة آنذاك، شاهدنا السينما التشيكية الجديدة.. شاهدنا فورمان مخرج الروائع. شاهدنا السينما الحرة الأمريكية, وشاهدنا سينما غريبة.. في كمبوديا مثلا المخرج هو الذي يؤلف الموسيقى وهو البطل.. السينما الصينية آنذاك كانت تُضحكنا.. ولكننا لا يمكن بأي حال أن نعرف الجمال إلا بمعرفة القبح، كانت فترة غنية بالدراسة، وكان أساتذتنا يوسف شاهين، وصلاح أبوسيف، وتوفيق صالح، بالإضافة إلى أساتذة من خارج مصر".
وفي عام 1972، عمل في الفيلم البولندي الشهير "في الصحراء والبرية" أثناء التصوير في مصر.
وخلال الفترة من 1974 إلى 1986، قدم خيري بشارة أكثر 12 عملا بين الأفلام الوثائقية والقصيرة بمجموعة متنوعة من الرسائل والأهداف، وكان أول فيلم له فيلم "مصائر دموية" في إنتاج مشترك مع الجزائر، وتم تصويره عام 1976، وانتهى عام 1980 وصدر عام 1982.
وأخرج أكثر من 11 فيلما ينتمي للدراما الاجتماعية والتي تلامس قلوب الأفراد، إذ حاز على العديد من الجوائز المحلية والدولية، وكان أول فيلم روائي "الأقدار الدامية" في الإنتاج المشترك مع الجزائر، حيث بدأ تصويره في عام 1976، وانتهى عام 1980 وعرض في عام 1982.
أعمال خيري بشارة تحمل بصمته الخاصة التي تجعلك تعرف من بداية العمل أنه صاحبه، فقدم عدد من الأفلام يعرف عشاق السينما من التتر أنها ببصمة خيري بشارة، مثل "الأقدار الدامية- 1982، العوامة رقم 70 – 1982، الطوق والأسورة- 1986، يوم مر ويوم حلو- 1988، كابوريا – 1990، رغبة متوحشة- 1991، أيس كريم في جليم – 1992، أمريكا شيكا بيكا – 1993، إشارة مرور – 1995، قشر البندق – 1995، ليلة على القمر"، ومن المسلسلات التي قام بإخراجها أيضا "مسألة مبدأ، ملح الأرض، الفريسة والصياد، ريش نعام" وغيرها من الأعمال.
شارك بشارة خلال مسيرته الفنية بالتمثيل في أكثر من 20 فيلما سينمائيا، كان آخرها في العام 2018 بفيلم "بلاش تبوسني" وظهر بشخصيته الحقيقية كمخرج، كما شارك كـ"ضيف شرف" في العديد من الأفلام، وأغلب مشاركاته كانت مع صديقه محمد خان.
خيري بشارة
ففي العام 1981، جسد دور صغير في فيلم "طائر على الطريق"، وفي العام 1983 شارك في فيلم "نص أرنب"، ودوره الأبرز في أفلام خان كان في فيلم "زوجة رجل مهم"، حين أدى شخصية "جار العقيد هشام" الذي أدى شخصيته الفنان أحمد زكي في العام 1988، وظهر بشخصيته الحقيقية في فيلم "ملك وكتابة" في العام 2006 للمخرجة كاملة أبوذكري، بطولة محمود حميدة وهندي صبري، وشاركه في المشهد المخرج محمد خان ومدير التصوير طارق التلمساني.
اختفى خيري بشارة عن الأضواء والفن لمدة 7 سنوات بسبب أزمة مالية شرسة ضربته مع ضربة زلزال 1992، وفقد خلاله شقته وأصبح بلا مأوى، ثم أصيبت زوجته بمرض نادر، فابتعد لفترة، انتهت بفيلم سجله عن حياته بعنوان "ضوء الأيام الأخرى".
وخلال مسيرته الفنية، عُرف خيري بشارة بتمرده على المألوف، وكسر الحواجز، فكان في ثمانينات القرن الماضي رائداً لموجة سينما الواقعية الجديدة في مصر والعالم العربي، والتي أتت استجابة للصراع النفسي في الحياة اليومية، ونافذة لاكتشاف الأفكار المتعلقة بالهوية والثقافة والذات، ضمن قوالب مألوفة للإنسان البسيط. ثم تمرّد بشارة على نفسه، وعلى سينما الواقعية الجديدة التي كان هو رائدها وبطلها، مقدماً فصلاً سينمائياً جديداً، وعقداً جديداً عنوانه سينما الفنتازيا الشعبية التي انطلقت مع ”كابوريا“ (1990).
خيري بشارة
وحين قرر العودة إلى السينما، عاد مجرّباً في قالب روائي- تسجيلي مع ”موندوج“ (2012)، محتضناً، بل رائداً، لعصر السينما الرقمية، وكما عهدناه، بشارة لم يلتزم يوماً بسيناريو أي شخص آخر، كان مبتكراً لمدارس سينمائية، ثم المغيّر لها، في بحثه الأزلي عن الجديد والتجديد.