شارك في فعاليات الجلسة الكاتب الصحفي والأكاديمي البحريني الدكتور حسن مدن، والمؤرخ الثقافي شعبان يوسف، والكاتب والأكاديمي الدكتور نبيل عبد الفتاح، والكاتب الروائي الجزائري واسيني الأعرج، والكاتب الروائي السوري نبيل سليمان.
الجلسة الثانية للملتقى الدولي جابر عصفور.. الإنجاز والتنوير
وقال الكاتب الإماراتي ناصر الظاهري: اليوم نحتفي بعزيز غال غائبا وحاضراً، الدكتور جابر عصفور في جلسة تناقش قضايا التنوير من خلال منجزه، والحقيقة أنني أفتقده صديقاً ومعلماً وطارحاً للأسئلة الموجعة وافتقد ظله البازغ، في مدن كثيرة من الإمارات للقاهرة، وبيروت، ودمشق.
وتابع: "أتذكر اللقاء الأول كان في باريس عام 1995 عندما تجلى لنا مولانا جلال الدين الرومي وكان جابر، يومها أستاذا ومعلما وأخذ بيدي يومها سميته عصفورا، لأنه يحمل على كتفيه كثيرا من القضايا القومية الكبيرة".
من جانبه قال الروائي الجزائري واسيني الأعرج: "اعتبر أن رحيل جبر عصفور خسارة قومية كبيرة، جزء من ثقافتنا ذهب، وشئ من السعادة كان يراهن دائما على المستقبل والأجيال التي ستأتي من بعدنا، وراء جابر جيل بكامله يحمل لواء الثقافة".
الجلسة الثانية للملتقى الدولي جابر عصفور.. الإنجاز والتنوير
وأوضح أن: "قضيتنا اليوم تدور حول (محنة التنوير) كما سماها دكتور جابر عصفور، التنوير في مجتمعات يسود فيها الظلام، لا يمحى بسهولة، وعندما نقرأ نصوص الناقد جابر عصفور نجد أن هناك خط متعلق بكيفية فهم الحاضر وليس فقط الماضي، رهانه لم يكن أبداً ماضياً بل كان يشغل الحاضر ويقفز إلى المستقبل".
ولفت واسيني إلى أن أطروحات جابر عصفور غيرت كثيرا في نظرات المواطن والمثقف العربي، عبر أسئلة كثيرة تم طرحها منها ما يدور حول العلاقة مع الدين، من بين حراكه ضد التنظيمات المتطرفة وكانت هذه مسألة مهمة ولم تكن تتطور، إلا بطرحها عبر حوارات مجتمعية.
ومن جانبه قال الكاتب والمؤرخ الثقافي شعبان يوسف: ليس غريبا أن نشارك في فعاليات بالمجلس الأعلى للثقافة، الغريب أن نشارك في احتفالية كبرى حول الحاضر الغائب دكتور جابر عصفور، وليس هناك أحد منخرطاً بالحياة الثقافية إلا واشترك وتشابك وتواصل معه، نتيجة لحضوره الفكري والأدبي والإنساني، فالمتن الأساسي الذي بدأ وانتهى به هو النقد الأدبي.
وأردف: "كلمة التنوير جاءت بمثابة عرضا في مشوار جابر عصفور الناقد الأدبي، وأرى أنه ناقد أدبي في الأساس منذ سنواته الأولى".
واستطرد: "استطاع عصفور أن يضع كثير من الأفكار في الشعر القديم والحديث عبر كتاباته".
وأضاف أن :"صلاح عبد الصبور يكاد يكون أستاذا بشكل غير مباشر لجابر عصفور، وقد كتب أول دراسة نقدية عام 69 حول الوزن والإيقاع عند صلاح عبد الصبور، وقرأه صلاح عبد الصبور لتبدأ صداقة ممتدة حتى رحيل الأخير.
وقال الكاتب والأكاديمي والمفكر دكتور نبيل عبد الفتاح : "أنا لا أميل إلى استخدام المجاز (التنوير) ولكن أميل إلى تاريخ التجديد في الفكر الحديث والمعاصر، لأن مصطلح التنوير يتسم بقدر كبير من السيولة، من هنا كان استعارة مصطلح (التنوير) أقرب إلى المجازات في مصر منذ نهاية القرن الـ 19.
وأشار إلى أن إنتاج جابر عصفور النقدي الترجمي والتطبيقي والتأليف، يضعه كأحد المجددين في صياغة الفكر المصري الحديث.
ورأى أن "تأثير طه حسين كان له أكبر الأثر في تكوين جابر عصفور الناقد البارز، إلى حد النقد الانطباعي وصولا للمرحلة التفكيكية، حتى استطاع أن يطور الوظيفة المهمة في تاريخ تطور الأفكار".
واختتم بقوله: "ربط جابر بين اقتران الحرية والعدالة والمساواة، كان له الأثر الاعتزالي ومرجعية الأستاذ العميد محركة في مساجلاته الخلاقة في محاوراته للفكر السلفي منذ تسعينيات القرن الفائت، وبنظرة طائر محلقة تشير إلى دفاعه عن العقل الحر".
ومن جانبه قال المفكر والأكاديمي البحريني حسن مدن: ÷ن رحيل جابر عصفور بمثابة حياة جديدة كونه يعيش بيينا بما كتبه ووثقه، وماينطبق على جابر عصفور ينطبق على كثيرين، لقد كان مفكرا عربيا لم يقف عند قراءة النصوص الصادرة للمصريين من الأفق الواسع ونظر إلى كل الأعمال بأريحية".
وعن جائزة باسم جابر عصفور في الإبداع، أضاف: "من وجهة نظري أن تكون هناك جائزة تحمل اسم جائزة التنوير باسم جابر عصفور فإن هذا يعد أكبر تقدير لقيمة الرجل الفكرية والثقافية، موضحا أن نعيش في زمن الردة عن التنوير، وقد عاصر عصفور هذا الزمن ، ولذلك تجدر أهمية ما كتبه وهذا هو غايتنا من هذا الملتقى العربي الرائع.