كواليس الملتقى الدولي «جابر عصفور الإنجاز والتنوير»

بالتعاون مع مؤسسة سلطان العويس وبمشاركة 15 دولة عربية

إيناس عبدالدايم: جابر عصفور صاحب رحلة طويلة ومميزة أثرت في حياتنا الثقافية

حسين حمودة: عاش مدافعاً عن قضايا أبدية لكل العصور

حمد بدوي: صاحب مدرسة متميزة في نقد الشعر

أحمد درويش: جابر عصفور عاش متمردا لآخر لحظة في حياته

زهور كرام: علينا أن ندخل مشروعه النقدي للجامعة

انطلق صباح اليوم الأحد، الملتقى الدولي «جابر عصفور الإنجاز والتنوير»، بالمجلس الأعلى للثقافة، بمشاركة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالإمارات.

ويشارك في الملتقى، نخبة من نقاد ومفكرين ومبدعين من 15 دولة عربية، ومن المحتفى بهم الناقد الراحل الدكتور جابر عصفور، حيث سيتم عرض جزء من إسهاماته في الحقل الثقافي وطرح رؤى لكيفية الاستفادة من منجزه الفكري.

ووجهت وزيرة الثقافة المصرية الدكتور إيناس عبد الدايم، كلمة الشكر لحضور وضيوف الملتقى، وقالت -في كلمتها-: «أننا نعقد هذا الملتقى الدولي تكريما لرمز من رموز الثقافية العربية، ونرحب بالدكتورة فاطمة الصايغ، عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية».

جانب من المؤتمرجانب من الملتقى

وأضافت أن الناقد والأكاديمي والمفكر الراحل جابر عصفور، صاحب رحلة طويلة وشديدة التميز أثر خلالها في حياتنا الثقافية، وريادته الفكرية والأكاديمية، فهو الأستاذ الجليل الذي تخرج على يديه العديد من الباحثين والأكاديميين.

وتابعت أن دكتور جابر عصفور قد أعطى دروسا في فنون الإدارة لمن يعملون تحت قيادته، ولقد أجمع المثقفون العرب على أنه ليس هناك من يملأ فراغه، ووجود القامات الثقافية من كل أنحاء الوطن العربي أصدقاء وتلاميذ جاءوا هذا اليوم من أجل الاحتفاء به عرفانا وتقديرا لما قدمه من منجزات، والملتقي ما هو إلا تعبير عن تقدير وزارة الثقافة لجهود وفكر جابر عصفور الذي يعد نبراسا وبقدر ما قدمه للوطن للفكر والإبداع يظل اسمه خالدا».

حلقة وصل يبن الكتابة والحياة

وبدوره قال الناقد والأكاديمي الدكتور حسين حمودة، إن الندوات التي شاركت فيها عن كتب له، في هيئة الكتاب، وفي مكتبة القاهرة بالزمالك، وفي معرض الكتاب بمكانيه القديم والجديد، وجدته متسامحا فيها مع كل ما أقول، سعيدا بأنه «ربّى تلميذا قادرا على الاختلاف مع أستاذه، لكنه فيما بعد الندوات، كان يفتح خلال المكالمات أو اللقاءات أبوابا لنقاشات فيما بيننا».

وأضاف حمودة -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»- أن «الدور الذي قام به في حياتي، كأستاذ لي، يكفي لكي يجعله باقيا معي فيما تبقى لي من فترة للعيش في هذه الحياة، ولكن الأدوار الثقافية والنقدية الكبرى التي قام بها، في مصر والوطن العربي، تجعله باقيا لدى كل من عرفوه، أو اقتربوا منه، وكل اللذين قرأوا أعماله المشهودة التي صاغت نتاجه الغزير، الذي نجح فيه نجاحا باهرا في أن يتخطى أسوارا كثيرة، تأكدوا من أنه قد عقد حلقة وصل ما بين الكتابة والحياة التي لا تكف عن التدفق والتجدد، وطالما كان يدافع عن قضايا أبدية في كل عصر وكل أوان».

جانب من المؤتمرجانب من المؤتمر

وأدار الجلسة الأولى من الملتقى الدولي، الدكتور عبدالعزيز السبيل، من المملكة العربية السعودية، وشارك فيها النقاد والأكاديميين: محمد بدوي، أحمد درويش، زهور كرام.

رمز للثقافة العربية

وبدأ الدكتور عبدالعزيز السبيل، حديثه بالقول إن جابر عصفور عاش رحلة التنوير، وأنوار العقل، وسيبقى رمز تنويريا خالداً في تاريخ الثقافة العربية.

ومن جانبه قال الناقد والأكاديمي محمد بدوي: «سأتحدث عن علاقة عصفور بالشعر، فقد كان جابر عصفور مؤهلا لأن يكون ناقدا متميزا في الشعر، خاصة عندما كان نقد الشعر يتصدر المشهد، في الخمسينات والستينات وهي الفترة التي شهدت نهوض الشعر العربي الذي واكب ثورة 52».

وأضاف: «جابر عصفور، تربى على جناحين نقديين هما مدرسة النقد الجديد، والجناح الثاني ما كان ينشر من ترجمات مع (جورج لوكاش)، هذان الجناحان التقيا عند جابر عصفور العارف بالتراث والملم به، إلى جانب قضيته الأساسية وهي الحداثة، التي كانت تعني له الحركة للأمام».

مشروع قومي

بينما قال دكتور أحمد درويش: «نحن جميعا نلتقي لنكرم مسيرة جابر عصفور الثقافية ومشواره الخلاق، الذي شغل الثقافة العربية، ويستحق أن يكون مشروعة في الثقافة هو المشروع القومي، وآية ذلك هذا المحفل الذي يمثل 15 دول عربية إلى جانب هيئتين ثقافيتين كبيرتين، مؤسسة العويس والمجلس الأعلى للثقافة، لتكريم شخصية بارزة في ثقل عصفور».

جانب من المؤتمرجانب من الملتقى

ويتابع درويش: «السمات الرئيسية أن جابر عصفور رجلا من عامة الناس، ينتمي إلى أبناء الفقراء من خارج العاصمة، كنا قادمون لنواجه الحياة في القاهرة، من المحلة الكبري يفد هذا الطموح، بالبعد الذي يملكه إنسانيا يستطيع خلال رحلته التي وصلت لخمسة عقود أن يبرز الكثير، لم يستسلم لما هو كائن ولكن دائما كان طموحا لما ينبغي يجب أن يكون، وذلك بالبحث عن موضوعات جديدة ومغايرة، ولطالما كان يمارس التمرد عندما تولى المجلس الأعلى للفنون والآداب، والحيرة التي كان يواجهها أمام الملفات والأشياء الروتينية، والرغبة في أن يدفع هذه الأمور دفعا مختلفا وجديدا، ليحول المجلس إلى حدث تثقيفي، ولقد شرفت بأنني قدمت له الكتاب الأول للترجمة، وصاحبت مسيرته هذه الفترة وهي مسيرة المتمرد الدائم، فهو كان في ظمأ دائما للإشعاع الثقافي».

التنوير المنهجي

ومن جانبها قالت الكاتبة الروائية والناقدة المغربية زهور كرام، إن المشروع النقدي للدكتور جابر عصفور، يضعنا في تحد كبير، كيف للمشروع النقدي لهذا الرجل العظيم أن يضعنا في اللحظة الراهنة؟ وكيف يمكن لمشروعه النقدي أن يظل حيا عبر عملية التأويلات المفتوحة؟ 

جانب من المؤتمرجانب من الملتقى

وتابعت: «اليوم نعيش مع الثورة الرقمية، اللحظة التي تم تأسيسها في مشروع جابر عصفور التي كانت تؤسس لكثير من المفاهيم الموازية بمفاهيم مختلفة الآن منها الفردية، هناك مفهوم ما بعد الحداثة وثمة زمن ثقافي مختلف عبر ثورات ثقافية»، متسائلة: «كيف يمكن لنا أن نتعامل مع استراتيجية منهجية لمشروع جابر عصفور في الوقت الراهن؟ إذا علينا أن ندخل المشروع النقدي لعصفور الجامعة، وأن ندّرسه بكونه رائداً للتنوير المنهجي».