حوار خاص «حنين طارق».. أصغر حاصلة على جائزة الدولة التشجيعية بمصر: أعشق الأدب الشعبي

السرد القصصي و«دندنة» جدي ووالدي ربطني بهذا العالم

جاءت الباحثة والكاتبة الصحفية الشابة حنين طارق عمر، كأصغر  حاصلة على جائزة الدولة التشجيعية في دورتها لعام 2022.

لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها، وأنجزت كتابها الأول "الموال المصري تنويعات أدائية"، وعملت في وقت مبكر بالكتابة بمختلف أنواعها سواء الشعر أو القصة ومن ثم كان هدفها الأوحد العمل في بلاط صاحبة الجلالة.

في حوارها لـموقع "سفن إي نيوز" تكشف حنين طارق الأسباب الأولى التي حببتها في الكتابة والبحث في الموال الشعبي.

بدأت حنين طارق حديثها بالقول: بطبيعة الحال ما إن عرفت خبر حصولي على جائزة الدولة التشجعية شعرت بسعادة لا توصف، ورغم عدم تصديقي حتى هذه اللحظة إلا أنني أحسست بمسؤولية كبيرة أتمنى أن أكون على قدرها.

"دندنة أمي"

وعن ما دفعها على الكتابة في هذه المنطقة "الأدب الشعبي" تقول حنين: "الأمر قديم قدم وجودي على الأرض، فقد ارتبطت بشكل كبير وفطري وعفوي بالفن الشعبي، خاصة وأن جدي لأمي كان دائم الدندنة بموال "يالا نروح الهرم و نزلة السمان تلقى هناك ناس عجب لسيدك السمان، الدنيا ياما فيها ناس أشكال وألوان ومين يقول على الحدادي تشبه السمان".

وتابعت حنين: "الغريب أن أهل جدي لأمي من طنطا وأن هذا الموال تحديدا كان يدندنه جدي لأمي التي يشاء القدر لها وتتزوج من أبي المولود بنزلة السمان أيضاً، وقد تبدو نبوءة تحققت بارتباط والدتي من أبي، لتحمل معها غرامها بهذا الموال وتردده على مسامعي، لأجد نفسي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجميع الأغاني الشعبية وبجانبها السيرة الشعبية وفنونها.

"الأستاذ أبو الليل"

تلفت طارق "وقعت في غرام الأدب الشعبي" بشكل أكبر حين دخلت كلية الأداب قسم اللغة ودرست مادة الأدب الشعبي عبر دكتور "خالد أبو الليل"، والذي قدمها لنا بشكل مبهر وجعلنا مرتبطين ومهتمين منفعلين كطلاب بما يدور في عالم وملاحم الأدب الشعبي.

وأشارت طارق إلى أن دكتور أبو الليل كان دائما يشير لهم كطلبه بالعمل على تحقيق ما يبحثون عنه في وقت مبكر من حياتهم، لذا كانت الجائزة هي تحقيق جزء من نصائح دكتور خالد أبو الليل لنا ولجيلي.

"فك المطموس"

وعن ما الذي أضافه لها دراسة الأدب الشعبي تجيب حنين: أشياء كثيرة خاصة أن عملي في الصحافة في وقت مبكر أضاف لي خبرة حياتية كثيرة، وهي مهمة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بعمل الباحث الشعبي، وخاصة أن اهتماماتي الصحفية كانت في سياق اهتمام وثيق بالناس وتعاملاتهم اليومية بدءا من الزي وصولا لنوعية العمل.كتاب حنين طارق الموال المصريكتاب حنين طارق الموال المصري

وتابعت: "الاشتغال ودراستي للفن والموال الشعبي أخذني إلى فهم ممارساتنا الشعبية وفكك لدي بعض المطموس والمجهول والهامشي، خاصة تلك الظواهر الشعبية مثل "ما نجده على البيوت من عيون زرقاء مفتوحة على آخرها" وهذا ما يتعلق باعتقاد الناس بأن هذا يجنبهم الحسد مثلا، كذلك ستجد الوشوم التي تأتي على هيئة سمكة والتي تتعلق بخصوبة المرأة، والعصافير التي تجدها على جوانب جباه النساء أو حتى الرجال وهي تتعلق بالضبط النفسي لذا ستجد المصريين يشيرون على هذا بجملة "انت شايفني داقق عصافير"، لذا فإن الدراسة والبحث في الأدب الشعبي شدني لفك العديد من الألغاز في موروثاتنا التي نستخدمها في أحاديثنا اليومية دون الانتباه لمعرفة ما تحمله من تاريخ ومعنى.

"السيرة الهلالية"

وعن ما يميز الموال المصري عن غيره، تقول طارق: إن الموال المصري تأتي خصوصيته في أنه ابن السرد القصصي وجزءاً منه، ابن السيرة وهذا يرجع لطبيعة المصريين وانشغالهم بالقص الشعبي، وخلق أساطيرهم، لذا ستجد أن السيرة الشعبية مثل نموذج "السيرة الهلالية" تلجأ وتستخدم الموال الشعبي، والذي يأتي تقديم أو كوصف لما سيأتي أو ما فات من القصة وبطرق واداءات مختلفة.

"ناعسة وأيوب"

وتلفت طارق إلى أن "الموال المصري القصصي يتمثل في عزيزة يونس وناعسه وأيوب، وموال دوابه، وشفيقة ومتولي، حتى أن أشهر ما جاء في السيرة ستجد "موال دوابة" والتى جاءت عبر صيغة الموال والسيرة.

أما عن التنويعات الأدائية تعني أداة مختلفة فالموال في بنيته متنوع ومتعدد فمنه الثلاثي والرباعي والأعرج والخماسي، وهناك الموال الأحمر والأبيض، والأول متعلق بالشدة، والثاني نطلقه عن ما يأتي في اللين، أما الموال الأخضر فيأتي عن الحب مثلا "داري جمال العين داري.. خلي اللي فيهم متداري.. إلا العيون لو سهمها لو صاب مايفوتش فيهم لا كاتب ولاقاري" وغيرها.

"ذكورية الموال"

وأشارت "طارق" إلى أنها رصدت وأكدت على أن فن الموال سنجده في السيرة الشعبية، والسينما والمسرح، إلى جانب الإنشاد الذي نجده عند المنشد "أحمد برين" في "علبة الصبر".

وعن معنى "ذكورية الموال المصري" تشير "طارق" إلى أن الدراسة توصلت إلى أن أصحاب الموال في مصر وهم من أنشدوه وقدموه للناس هم في الأساس ذكور.

وعن كتابها تقول حنين طارق: "إن ما كشفه الكتاب وأكد عليه في فصله الأول أن السيرة الشعبية يدخل فيها الموال على عكس ما كان شائع وهو نفي ذلك تماماً، بل إن الموال استلهم من السينما والمسرح وهذا مثلاً ما تجده في فيلم "أدهم الشرقاوي" الذي هو بالأساس في أصله موال وقد تم استلهامه ليكون فيلما سينمائيا".

وختمت حنين طارق حوارها بالتعبير عن سعادتها بالجائزة وأن مجهودها لم يضيع هدرا، وأنها حققت بعضًا من أحلامها عبر تحصلها على الجائزة والتي أشارت إلى أنها بمثابة أداة محرضه على المضي في دراسة الفن الشعبي والبحث فيه ليس فقط لحفظ تراثنا الشعبي،  ولكن إشاعته وفهمه وتقديره بين المصريين والشعوب العربية.