عاطف الطيب.. مخرج أبدع في «الهروب» ورحل قبل الانتهاء من «جبر الخواطر»

ذكرى رحيل عاطف الطيب

نجح في التعبير عن هموم البسطاء ودافع عنهم

كتيبة الإعدام وسواق الأوتوبيس والهروب وضد الحكومة.. روائع مُسجَّلة باسمه في السينما

«ناجي العلي» أثار الجدل وكان سبب الهجوم على نور الشريف

«الجاسوس الذي أحبني» و«جريمة على نهر النيل» و«أبوالهول» أفلام عالمية شارك فيها مخرجا مساعدا

«شنطة سفر» تجربة إخراج مختلفة نجح في خوضها

عبقري، سابق عصره، يحاكي الحقيقة وينقل الواقع تماماً كما هو دون تزييف أو تغيير لدرجة تشعر معها أنك أحد أبطاله وأن أحداث الفيلم التي تتابعها هي جزء من حياتك وتروي بعض حكاياتك.

هو المخرج عاطف الطيب الذي تشعر ببصمته حتى قبل أن تكتشف وجود اسمه على التتر، بعد أن تجد نفسك أمام حالة خاصة من الإبداع والإتقان في نقل صور وشخصيات حية من لحم ودم، تشم فيها رائحة أعمال الطيب وترى فيها لمساته.

المخرج عاطف الطيبالمخرج عاطف الطيب

«أبناء وقتلة» الذي يعد من أفضل أفلام الساحر محمود عبد العزيز وعلاماته السينمائية التي كشف فيها عن وجوه كثيرة لنفس الشخص، و«ملف في الآداب» الذي يرصد مرارة الظلم والهوان الذي يتعرض له الأبطال بسبب وصمة المجتمع التي لا تعترف بحكم القانون.

أفيش فيلم أبناء وقتلةأفيش فيلم أبناء وقتلة

«الحب فوق هضبة الهرم» ليس فقط أحد أهم أفلام الطيب بل هو أحد أبرز الأفلام العربية التي كشفت عن حقيقة مُرَّة وواقع صعب لشاب يعبر عن مشكلات أبناء جيله، ونقله بكثير من الصدق والمعايشة الراحل أحمد زكي تحت رعاية الطيب العبقري.

أفيش فيلم الحب فوق هضبة الهرمأفيش فيلم الحب فوق هضبة الهرم

لن يتسع المجال لذكر كل روائع الطيب وحكاياته الواقعية وأفلامه التي تكشف عوار المجتمع وأزماته، ولكن يكفي ذكرها فقط لمعرفة أهم أسباب خروج كل فيلم من هذه الأفلام كملحمة تحفظ مكانتها وتحتفظ برونقها حتى الآن.

بداية نشيطة لمخرج الروائع

هو صاحب: «سواق الأوتوبيس، البريء، كتيبة الإعدام، الهروب، دماء على الأسفلت، ضد الحكومة، الدنيا على جناح يمامة، إنذار بالطاعة، ليلة ساخنة، كشف المستور، وغيرها من روائع السينما المصرية والعربية.

أفيش فيلم سواق الأتوبيسأفيش فيلم سواق الأتوبيس

أفيش فيلم ليلة ساخنةأفيش فيلم ليلة ساخنة

عاطف الطيب ابن محافظة سوهاج الذي ولد في ديسمبر عام 1947، وتخرج في المعهد العالي للسينما قسم الإخراج عام 1970، بدأ نشاطه السينمائي منذ كان طالباً حيث عمل في أثناء دراسته مساعداً للإخراج في فيلم «ثلاثة وجوه للحب» عام 1969، ثم فيلم «دعوة للحياة» عام 1972.

أفيش فيلم كتيبة الإعدامأفيش فيلم كتيبة الإعدام

بعد التخرج حان موعد أداء الخدمة العسكرية فالتحق بالجيش خلال الفترة من عام 1971حتى 1975، تلك الفترة التي أخرج فيها فيلماً قصيراً بعنوان «جريدة الصباح» من إنتاج المركز القومي للأفلام التسجيلية والقصيرة، كما عمل مساعداً للمخرج شادي عبدالسلام في فيلم «جيوش الشمس»، كما شهدت أيضاً حرب أكتوبر 1973.

مساعد مخرج

في عام 1978 أخرج الطيب فيلما قصيرا بعنوان «المقايضة»، وكذلك كان مخرجا مساعدا في فيلم «الرغبة والثمن»، وبعدها بعام واحد عمل مساعد مخرج ثان مع المخرج يوسف شاهين في فيلم «إسكندرية ليه»، وأيضاً مساعد للمخرج محمد شبل في فيلم «أنياب» عام 1981.

لم يقتصر نشاط الطيب على السينما المصرية فقد عمل كمساعد مخرج في عدد من الأفلام الأجنبية التي تم تصوير أجزاء منها في مصر مثل فيلم «الجاسوس الذي أحبني» الذي ينتمي لسلسلة جيمس بوند عام 1977، وفيلم «جريمة على نهر النيل» عام 1978، و«أبوالهول» عام 1980.

عام 1982 هي البداية الحقيقة ونقطة الانطلاق للطيب حيث أخرج أول أفلامه «الغيرة القاتلة»، لتفتح السينما أبوابها أمام واحد من عباقرة الإخراج الذين أبدعوا في صناعة السينما المصرية والعربية.

أعمال مثيرة للجدل

وبقدر الإتقان والاحترافية التي تميز بهما الطيب في رسم عوالم شخصياته وتصوير أحداث حكاياته، بقدر حالة الجدل التي أثارتها بعض أعماله مثل أفلام «التخشيبة» و«الزمار» و«البريء»، وأيضاً «ناجي العلي» الذي مُنع من العرض عام 1992، وكان يحكي قصة رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، وقد كان الفيلم سبباً في الهجوم على الفنان الراحل نور الشريف وأسرة الفيلم.

أفيش فيلم التخشيبةأفيش فيلم التخشيبة

أفيش فيلم البريءأفيش فيلم البريء

وفيما يشبه لقاء السحاب، فقد التقى الطيب، مجموعة من أكبر الأسماء والرموز في الكتابة والتأليف، فقدما ثنائيات رائعة صنعت مجموعة من أعظم وأهم أفلام السينما المصرية، فقد التقى وحيد حامد في 5 أفلام وأسامة أنور عكاشة في فيلمين، وقدم 4 أفلام مع بشير الديك و3 أفلام مع مصطفى محرم.

«جبر الخواطر».. آخر محطة

في مثل هذا اليوم الموافق الثالث والعشرين من يونيو من عام 1995 رحل المخرج عاطف الطيب عن عالمنا قبل أن يستكمل فيلمه الأخير «جبر الخواطر» بطولة شيريهان، حيث قام المونتير أحمد متولي بإنهاء مونتاج الفيلم.

أفيش فيلم جبر الخواطرأفيش فيلم جبر الخواطر

21 فيلماً هي حصيلة مشواره الفني خلال ١٥ عاماً، قد يبدو رقماً قليلاً أمام اسم بحجم عاطف الطيب، بل ربما يتخيل البعض أن العدد أكبر من ذلك بكثير، الأمر الذي يؤكد أن اهتمام الطيب بتحقيق عناصر الصدق والواقعية وتقديم حكايات تمس البسطاء بالإضافة إلى تركيزه على طرح قضايا خطيرة منح اسم عاطف الطيب تاريخاً طويلاً محسوباً بثقل وقيمة الأعمال لا بعددها.

إخراج كليب

وقد خرج الطيب من عباءة السينما قليلاً فتمكن من خوض تجربة إخراجية مختلفة من خلال تقديم أغنية «شنطة سفر» مع المطربة أنغام عام 1994 التي تعد من أنجح أغنياتها وأكثر الكليبات المحفورة في أذهانهم.

نصفه الآخر

اقتسم عاطف الطيب حياته ورحلة عمره مع السيدة «أشرف» زوجته التي تعرف عليها بمعهد «جوته» وصرح لها بحبه مع التلميح بأنه لا يملك المال بسبب خسارة كل أمواله في فيلم الغيرة القاتلة، وقد انتظرته حبيبته حتى جمع مبلغ 2000 جنيه لإتمام الخطبة التي تأجلت فترة لظروف تصوير فيلم «الحب فوق هضبة الهرم»، ليتزوجا بعده مباشرة وتستمر رحلة حبهما وزواجهما حتى رحيله.