حوار خاص لبنى عبد العزيز: سعاد حسني «اشتكتني».. وأرفض كتابة مذكراتي لهذه الأسباب

في حوار خاص للفنانة الكبيرة مع «سفن إي نيوز»

سمير صبري «عمره ما جابلي سيرة عن زواجه أو إنجابه» رغم قربنا

أحلم بتقديم شخصية تاريخية إسلامية في فيلم عربي ضخم

عبد الحليم حافظ لم يتوسط لي من أجل سمير صبري كما حكى في مذكراته

قالت الفنانة الكبيرة لبنى عبد العزيز إن صداقة عمرها 60 سنة جمعت بينها وبين الفنان الراحل سمير صبري، لكنه لم يخبرها يومًا أي شئ عن زواجه وإنجابه، ونفت الرواية التي حكاها الراحل عن توسط عبد الحليم حافظ له عندها ليعمل معها.

وأكدت الفنانة القديرة في حوار خاص لـ"سفن إي نيوز" أنها لن تكتب مذكراتها وأنها لم تعتزل الفن، ولكنها تنتظر دورًا جيدًا يناسب تاريخها، وأعربت عن أمنيتها في تقديم عمل فني يقدم الإسلام بشكله الصحيح للعالم بإنتاج عربي مشترك ضخم.

وكشفت الفنانة المصرية الكبيرة، خلال الحوار، عن دور الصدفة في دخولها الفن وعلاقتها بالعديد من نجوم الفن الذين عملت معهم، بداية من عبد الحليم حافظ مرورًا بفريد الأطرش ورشدي أباظة وعمر الشريف وغيرهم من فناني الزمن الجميل.

كما تحدثت عن ذكرياتها خلال غربتها الطويلة خارج مصر برفقة زوجها الطبيب الشهير، وتقديمها لفيلم أجنبي وسبب رفضها المشاركة في أفلام عالمية، وغيرها من التفاصيل التي تطرقت إليها خلال حوارها الخاص مع سفن إي نيوز..

*بداية.. حدثينا عن علاقتك بالفنان سمير صبري التي تعتبر أشهر الصداقات وأطولها عمرا في الوسط الفني..

**جمعتني صداقة عمر  بالفنان سمير صبري امتدت لأكثر من 60 سنة أي قبل أن يشتهر أو يعمل مع نجوم كبار، وتعرفت عليه من خلال مسلسل في الإذاعة، ولكنه كتب خلاف ذلك في مذكراته، وقال إن عبد الحليم حافظ هو الذي توسط له عندي وهذا غير صحيح، لأن ما حدث أنه كان هناك مخرج اسمه كامل يوسف قادم من "البي بي سي" وكان يخرج مسلسات باللغة الإنجليزية، وأخذني معه في عمل شارك فيه سمير صبري، الذي لم يكن معروفًا على الإطلاق، ومرت الأيام بعد ذلك واحتجت ذات يوم إلى من يقدم شخصية معي في برنامجي الخاص بالأطفال الذي كنت أقدمه، وتناقشت مع زميلة اسمها نبيلة أبو السعود، فقالت لي ما رأيك في سمير صبري وتذكرته وكلمته وخلال ربع ساعة شعرت أنه مناسب وحفظ الأغاني وأحب الجو وأحبه الأطفال جدا وتأقلم معنا سريعا، ومن هنا أصبح يعمل معي بشكل دائم، وبدأت صداقة مشتركة ولكن لم يكن لعبد الحليم حافظ أي علاقة بالأمر كما ذكر سمير في مذكراته، وقد اخترته للعمل معي في آخر أفلامي قبل سفري لأمريكا، وهو فيلم "درب الشحاتين" الذي أعطيته دورًا فيه.

سمير صبري ولبنى عبدالعزيزسمير صبري ولبنى عبدالعزيز

*ما رأيك فيما تردد بعد وفاته عن أسرته في الخارج؟ وبحكم علاقتك القوية به هل تعتقدين أنه لم يذكر الحقيقة حينما تحدث في مذكراته عن زواجه وإنجابه لابن يعيش في الخارج؟

** حسب معرفتي بسمير صبري خلال صداقة العمر الطويلة "عمره ما جابلي أي سيرة عن أي حاجة من دي"، وكنا قريبين جدًا، ولن أقول أكثر من ذلك.

*على ذكر ذلك.. هل فكرت في كتابة مذكراتك الشخصية؟ وهل يمكن اعتبار الكتاب الذي صدر عنك مؤخرًا بمثابة جزء من هذه المذكرات؟

** أبدًا لا أتقبل هذه الفكرة نهائيا، وهناك عروض كثيرة عرضت علي لكتابة مذكراتي لكني رفضتها كلها، لأني لا أحب خلط الأمور الشخصية بغيرها فهي ملكي وحدي ولا أحب نشرها على الملأ، أما الكتاب الذي صدر عني فهو ليس بقلمي وإنما بقلم كاتبة صحفية كتبت عني مقالات في روز اليوسف، وأرادت أن تكمل الكتابة عني في كتاب كامل، وعندما طلبت مني بعض المعلومات قدمتها لها.

لبنى عبدالعزيزلبنى عبدالعزيز

*ما علاقتك بالوسط الفني حاليًا؟

**أنا بطبيعتي غير اجتماعية ولا أحب الزحام أو المجتمعات الكبيرة، ولا حضور أعياد الميلاد أو حفلات الفنانين، وكنت مقلة جدا، والوحيد الذي كنت أضطر لتلبية دعوته ولو مرة في السنة هو سمير صبري بحكم صداقتنا القوية، خاصة وأنه سافر خصيصا من مصر لأمريكا لحضور حفل زفاف بنتي فلا يمكن أن أغضبه ولكن زيارتي لحفل العشاء مثلا الذي يدعوني إليه، أو أي مناسبة لم تكن تتجاوز دقائق أسلم خلالها على الموجودين وأخرج مباشرة من المكان، لدرجة أن السائق في بعض الأحيان كان يقول "أنا ملحقتش أركن"، وأنا بطبيعتي في حالي منذ دخولي الوسط الفني، وأذكر ذات مرة أن اتصل بي الكاتب الكبير موسى صبري يخبرني أن سعاد حسني كانت تشكو مني لأنني تجاهلتها ولم أسلم عليها في أحد الأماكن التي جمعتنا، وصدمت من هذا الكلام وأقسمت لموسى صبري أنني لم أرها ولا أعرفها ولم أقصد تجاهلها أبدًا، وليس من طبيعتي تجاهل أحد.

لبنى عبدالعزيز  وسعاد حسنيلبنى عبدالعزيز وسعاد حسني

*ومع ذلك كتبت عنها مقالا مؤثرًا بعد رحيلها.. واليوم في ذكرى رحيلها هل تعتقدين أنها انتحرت فعلا؟

**كما قلت أنا لا أعرفها شخصيًا ولم أعمل ولم ألتق بها، ولكن بحكم ما أعرفه عنها كتبت مقالا حزينًا أشاد به الكثيرون ووصفتها بأنها الشمعة التي احترقت من أجل غيرها.

*وماذا عن علاقاتك بالوسط الفني في الوقت الحالي؟

** كما هي لم تتغير، علاقاتي محدودة جدًا وقاصرة على عدد قليل من الفنانات، أحرص على الاتصال بالفنانة ميرفت أمين والفنانة إلهام شاهين، وكنت أحرص على التواصل مع دلال عبد العزيز رحمها الله، كما جمعتني علاقة طيبة بالجميلة نادية لطفي التي تعرفت عليها مؤخرًا وهي على سرير المرض وزرتها بالمستشفى العسكري بالمعادي، وكان في تخطيطي أن تكون الزيارة لدقائق، وأخبرت السائق أن ينتظرني، ولكني فوجئت أنها امتدت لعدة ساعات بعد أن أخذنا الكلام وسرقنا الوقت بسبب حديثها الحلو، وكان من المفارقات في ذلك اليوم أن السائق ظل يبحث عني في كل مكان خوفا أن أكون "تهت" في المستشفى، ولم يظن أنني برفقة الفنانة نادية لطفي وفي غرفتها كل هذا الوقت.

لبنى عبدالعزيز  ورجاء الجدواي ودلال عبدالعزيزلبنى عبدالعزيز ورجاء الجدواي ودلال عبدالعزيز

*ذكرت أنك تكتبين المقالات، هل لذلك علاقة بدراستك وتخصصك الأكاديمي؟

**بالطبع وهو المجال الأقرب لقلبي، لقد درست الصحافة في الجامعة الأمريكية ومعها الفلسفة وعلم النفس، كما عشقت الأدب والمسرح وكنت بطلة مسرح الجامعة الأمريكية، ومارست الصحافة من خلال الكتابة في مجلة الجامعة، وعملت في البرنامج الأوروبي كأصغر مذيعة فيه، وقدمت برامج عديدة كان أشهرها "العمة لولو" في ركن الطفل الذي استمر سنوات طويلة.

لبنى عبدالعزيزلبنى عبدالعزيز

*كيف تحولت من الصحافة والإعلام إلى عالم السينما والفن؟

**كما ذكرت.. الفن لم يكن بعيدًا عني لأنني كنت أمارس أصعب أنواعه وهو المسرح بالجامعة الأمريكية، وكان يشاهدني كثير من الرواد والأساتذة ويثنون عليّ، كما أنني لم أتحول عن الصحافة والإعلام لأنني حرصت على استمراري فيهما جنبا إلى جنب مع الفن، والدليل أنني لازلت أكتب حتى الآن. ولكن الصدفة هي التي فتحت لي أبواب السينما على مصراعيها.

*هل يمكن أن نعرف تفاصيل هذه الصدفة؟

** بالفعل كانت هناك تفاصيل غريبة لممارستي العمل بالسينما، حيث أنني كنت عائدة حديثا من بعثة في أمريكا مارست خلالها العمل كمراسلة لصحيفة لأهرام، وعندما عدت لمصر طلبوا مني كتابة تقرير عن الاستوديوهات المصرية ومقارنتها بما رأيته في استوديوهات أمريكا، ووافقت بشرط زيارتها حتى أستطيع الكتابة عنها، وبالفعل قمت بجولة لأحد الأستوديوهات المصرية لمشاهدتها على الطبيعة، وكان استوديو نحاس والذي كان مشغولا بتصوير فيلم لشادية وعبد الحليم حافظ، وتجولت في المكان وتحدثت مع الفنيين والمسؤولين وفوجئت أن عبد الحليم نصر مهندس التصوير كان يصور جولتي لتوثيقها، وبعدها فوجئت بهم يعرضون عليّ العمل بالسينما، ولكني رفضت في البداية لأنني ممثلة مسرح ولم أعتد الوقوف أمام الكاميرا، ومع الإلحاح طلبت مهلة للتفكير وتناقشت مع والدي وانتهى النقاش بتشجيعه لي فقبلت العرض، وكان أول أفلامي هو "الوسادة الخالية" أمام عبد الحليم حافظ.

لبنى عبدالعزيز وعبدالحليملبنى عبدالعزيز وعبدالحليم

*ما أقرب أفلامك لقلبك؟

** كان لنجاح تجربتي مع عبد الحليم حافظ في الوسادة الخالية أثرا كبيرا في تشجيعي على الاستمرار في هذا المجال، حتى قدمت حوالي 15 فيلما كان من أقربها لقلبي فيلم "رسالة من امرأة مجهولة" أمام فريد الأطرش، والذي حرصت على تقديمه لأنني لكني كنت أعشق هذه الرواية العالمية التي عرضت في 17 بلدا وحققت نجاحات كبيرة، كما أن اسم فريد الأطرش بمثابة علامة تجارية جيدة تضمن التوزيع لمختلف الأنحاء، وهناك أيضا فيلم "أنا حرة" و"غرام الأسياد" مع نخبة كبيرة من نجوم السينما العربية والمصرية. وكانت هناك تجربتان مختلفتان لطبيعتهما الكوميدية قدمتهما مع الفنان رشدي أباظة وهما فيلم "آه من حواء" وفيلم "عروس النيل" الذي قدمت فيه شخصية هاميس الفرعونية وهو فكرتي بالمناسبة ومثبت ذلك في مقدمة الفيلم، أيضًا من الأفلام التي أعتز بها جدًا فيلم "وا إسلاماه" الذي قدم لمحة من التاريخ العربي الإسلامي وأديت فيه شخصية "جهاد".

لبنى عبدالعزيز  ورشدي أباظةلبنى عبدالعزيز ورشدي أباظة

*هل تعتقدين أن سفرك لمرافقة زوجك الدكتور إسماعيل برادة في أمريكا تسبب في تعطيل مسيرتك الفنية؟ ولماذا لم تشاركي في أعمال أجنبية عالميةخاصة مع إتقانك لعدة لغات؟

** بالفعل سافرت مع زوجي دكتور برادة لأمريكا وكان ذلك باختياري وبدافع المحبة والاتفاق على بناء حياة مشتركة والوقوف بجواره، ولم تكن مسألة الفن أهم من بيتي وقضيت عقودا طويلة معه في الغربة ولم أندم على أي شئ وسعيدة بحياتي واستقراري العائلي الذي حافطت عليه، كما كنا نقيم في ولاية بعيدة عن هوليوود معقل السينما والفنون، ومع ذلك جاءتني فرصة للمشاركة في فيلم أجنبي بلندن، كما عرضت علي شركة مترو جولدن ماير التعاقد معهم لمدة 7سنوات ولكن شروط التعاقد كانت صعبة للغاية في ظل مسؤولياتي العائلية، وكانت الموافقة تعني مجازفة خطيرة فرفضتها.

لبنى عبدالعزيزلبنى عبدالعزيز

*بعد عودتك لمصر قدمت بعض الأعمال ثم توقفت.. هل اعتزلت الفن؟

**أبدا لم أعتزل وهناك أعمال عرضت علي خلال السنوات الأخيرة ولكنها لا تناسبني، ولا يمكن قبول العمل فيها، كما أنني أهتم باختيار أجواء العمل والفريق الخاص به والفنانين الذين يشاركونني فيه، فلابد أن تكون هناك راحة في البلاتوه حتى يخرج العمل جيدا.

*هل هناك دور معين تتمنين تقديمه؟

**أتمنى تقديم شخصية تاريخية في عمل إسلامي كبير على شاكلة فيلم "وا إسلاماه"

لبنى عبدالعزيز من فيلم واسلاماهلبنى عبدالعزيز من فيلم واسلاماه

*وما أمنيتك التي تحلمين بها؟

**هي أمنية لا تنفصل عن كوني فنانة عربية وهي تقديم عمل فني كبير وعالمي بإنتاج ضخم يتناول التاريخ الأإسلامي والمسلمين ويصحح المفاهيم المغلوطة والمشوهة عن الإسلام وأعتقد أنه لو اجتمعت دول مثل مصر والإمارات والسعودية وقدموا ميزانية مشتركة فلن يصعب عليهم الخروج بعمل كبير بنجوم عالمين وفنيين متخصصين وتقنيات على أعلى مستوى ولا يشترط أن أشارك في هذا العمل ولكني فقط أحلم بخروجه للنور وأن يكون موجها للعالم ولا يقتصر على المنطقة العربية.

*كيف تقضين أوقاتك حاليا؟

**أقضيها مع الكتابة التي أعشقها، فأنا مرتبطة بكتابة مقال أسبوعي في جريدة الأهرام ويكلي باللغة الإنجليزية حول قضية معينة، وأظل أبحث عن الفكرة ثم أبدأ الكتابة على مدار 3 أيام وبعدها أبدأ البحث عن فكرة الأسبوع التالي وهكذا، وقتي مشغول دائمًا.