بعد أزمة الغذاء والنفط.. هل تتحكم روسيا في مصير العالم؟

ماذا يحدث إذا استمرت الحرب الروسية الأوكرانية؟

حرب طويلة الأمد بين روسيا وأوكرانيا أثرت تبعاتها على غالبية دول العالم، وعلى الرغم من فرض بعضها عقوبات على الجانب الروسي، إلا أن آثار ذلك انعكست على الدول الغربية نفسها من نقص للغذاء والنفط.

حذر مراقبون من أصداء الحرب الروسية الأوكرانية وسيطرة روسيا على سلاسل الغذاء حول العالم، حيث كانت أوكرانيا أحد أهم تلك السلال بانتاج حوالي نصف الاستهلاك العالمي بلغ 15% من الذرة و10 بالمئة من القمح.

تفاقمت الأزمة مع الحصار الروسي للموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، وظهرت تحذيرات من تسبب روسيا في أزمة غذاء عالمية، ومع مرور 100 يوم على الحرب الروسية الأوكرانية، ظهرت آثار ذلك بشكل كبير على الدول التي تعتمد بشكل أساسي على القمح الروسي والأوكراني.

خرجت تحذيرات من تحكم روسيا في مصير الغذاء والطاقة، بالتزامن مع وضع 25 دولة قيود على تصدير الغذاء والطاقة والمواد الخام، وعانت الدول من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الخلل الذي حدث لكبرى سلاسل الغذاء في العالم وعلى رأسها أوكرانيا.

 ارتفاع معدل التضخم 

وفي مارس الماضي، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة "فاو" الذي يقيس شهريا السلع الغذائية الأكثر تداولا عالميا، لأقصى مستوياته، في الوقت الذي حذرت منظمة العمل الدولية من ارتفاع معدل التضخم السنوي فى جميع أنحاء العالم وبالأخص في منطقة اليورو حيث سجل 8.1٪ الشهر الماضي في معدل قياسي.

ويرى الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي المصري، أن روسيا تتحكم بالفعل في مصير العالم من ناحية الغذاء والنفط، ولكن كل ذلك يحدث كرد فعل لحزمة العقوبات التى تعرضت لها وتأثرت بها.

وأكد "عبده"، في تصريحات إلى "سفن إى نيوز"، أن الدول الأكثر تأثرًا بالحرب هي التى لا تمتلك غذاء لنفسها ، موضحا أن روسيا أكبر مصدر للغاز الطبيعي وثاني أكبر مورد للنفط الخام، وثالث أكبر مصدر للفحم على مستوى العالم لذلك فهي متحكم رئيسي في الدول.

ورأى أن الدول المتأثرة بالحرب إما أن تقترض أو تتعرض لخطر الإفلاس، وذلك في الوقت الذي ترى فيه روسيا أنها ليست سببا فيما يحدث في الدول الفقيرة على الأخص، ولكن السبب في الدول الغربية التي فرضت العقوبات ومنعت روسيا من تصدير القمح.

وتوقع أن تكون الحرب طويلة الأمد، وتظل أمريكا أكبر المستفيدين منها لأنها عرضت على الدول الغربية إمدادهم بالغاز الطبيعي بدلا من روسيا، بالرغم من تكلفة النقل الباهظة، فضلا عن رصد دولة مثل ألمانيا 100 مليار دولار لشراء أسلحة تزودها بها أمريكا، كما تقوم أمريكا ببيع الأسلحة لفنلندا والسويد لذلك فهى أكبر المستفيدين.

وقال إنه مع طول أمد الحرب تظل أوكرانيا أكبر الخاسرين مع حصيلة 12 مليون فرد مهاجر وحصار 22% من أراضيها، في الوقت الذي تظل فيه روسيا وأمريكا مستفيدتان من الحرب.

ويشكل النفط الروسي ربع ورادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام، في الوقت الذي يذهب فيه ثلاثة أرباع ونصف النفط الروسي إلى القارة الأوروبية.