7 سنوات هي عٌمر الإجراءات التي اتخذتها وزار البترول المصرية لاستكمال أحد أهم المشروعات القومية المصرية في قطاع الطاقة، مستهدفة أن تصبح مصر مركزا إقليما لتداول الغاز الطبيعي، حيث أطلقت الوزارة مشروع "تطوير وتحديث قطاع البترول" في عام 2016 والذي استمر حتى الآن؛ انتهت مصر خلال تلك الفترة من 5 برامج لمشروع التطوير، إلى أن وصلت إلى البرنامج السادس والذي يحمل اسم "استراتيجية تحويل مصر الى مركز إقليمي لتجارة وتداول البتـرول والغاز".
في إطار إنجاز البرنامج السادس من المشروع، استطاعت الحكومة المصرية الانتهاء من عدة خطوات مهمه؛ وهي إصدار قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية، وإنشاء جهاز مستقل لتنظيم سوق الغاز، وكذلك اعتماد استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم للدعم والتعاون في مجال الطاقة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
كما تم توقيع اتفاقية بين حكومتي مصر وقبرص لتشجيع المستثمرين على إنشاء خط غاز بحري بين الدولتين لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي لمصانع الإسالة بمصر وإعادة تصديره، فضلا عن الانتهاء من تطوير البنية الأساسية للقطاع من موانئ ومعامل تكرير، وكذلك التوقيع النهائي لميثاق منتدى غاز شرق المتوسط وذلك لتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط ليكون مقره في القاهرة.
الخبير البترولي جورج عياد، قال إن مصر تحولت بالفعل لمركز إقليمي لتداول الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط ودول البحر المتوسط، بالتوازي مع ارتفاع التوقعات الخاصة بوجود اكتشافات غازية جديدة داخل الأراضي المصرية.
حقل غاز في البحر المتوسط
وأضاف "عياد"، في تصريحات إلى "سفن إي نيوز"، أن الاتفاق المصري الإسرائيلي الأخير يستهدف تسييل الغاز الإسرائيلي داخل محطات الإسالة في إدكو ودمياط، موضحاً أن مصر تمتلك فائضا من الغاز الطبيعي بما يمثل 3 أضعاف الإنتاج الإسرائيلي من الغاز الطبيعي والمقدر بـ500 مليون متر مكعب سنويا.
وأشار إلى أن مصر ستحتوذ على عمليات إسالة الغاز الطبيعي في المنطقة بأكملها من ليبيا وقبرص واليونان وإسرائيل، معتبرا أنه سيحقق عائد كبير للاقتصاد المصري من بينها دعم الاحتياطي النقدي لمصر.
نجحت وزارة البترول المصرية في تحقيق مستهدفاتها خلال العمل على الـ5 برامج الماضية، والتي بدأت بجذب المزيد من الاستثمارات في مجال البحث والاستكشاف، وكذلك العمل على الإصلاح الهيكلي داخل الوزارة وتنفيذ برنامجا كاملا للتنمية البشرية في القطاع، فضلا عن الانتهاء من تحسين أداء أنشطة التكرير في برنامجها الرابع والذي تلاه تحسين أداء أنشطة الإنتاج، ما سهل النجاح في تحقيق البرنامج السادس بسهولة ودون معاناة.
وقبل أن تتخذ وزارة البترول إجراءات تحويل مصر لمركز إقليمي لتداول الغاز، حققت نتائج على أرض الواقع من خلال البرنامج الخامس تمثلت في تحديد فرص زيادة الإنتاج من الحقول الحالية وتحديد الإجراءات المطلوبة لتحقيق ذلك مع خفض تكلفة الإنتاج والتوسع في استخدام التكنولوجيا الجديدة، ما أدى إلى زيادة كفاءة شركات الإنتاج ورفع إنتاجية الحقول.
واستطاعت بالفعل زيادة إنتاج الزيت الخام بمعدل 31 ألف برميل/اليوم و9 آلاف برميل/اليوم للمتكثفات و1500 مليون قدم مكعب غاز/اليوم، والتغلب على التناقص الطبيعي للإنتاج الذي يقدر بحوالي 100 ألف برميل للزيت الخام و1000 مليون قدم مكعب غاز خلال العام، بالإضافة إلى تشجيع التعاون بين شركات القطاع المشترك لتحقيق كفاءة العمليات والاستخدام الأمثل للموارد.
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي الدكتور السيد خضر، إن الدولة المصرية أصبحت تمتلك كيان اقتصادي فى منطقه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طريق ما حققته بالفعل من إنجازات اقتصادية متتالية خلال الفترة الماضية، رغم مواجهتها العديد من الأزمات إلا أنها استطاعت العبور بالاقتصاد المصرى إلى بر الأمان اقتصاديا وسياسيا.
الدكتور السيد خضر
وأكد "خضر"، في تصريحات إلى "سفن إي نيوز"، أن الحكومة المصرية تسير بخطوات ثابته في سعيها لتكون قاطرة للاستثمارات بالمنطقة، وأن تصبح مركزا إقليميا وعالميا فى العديد من القطاعات وخاصة قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن خطة الدولة للطاقة المستدامة ستجعل الاقتصاد المصرى من أهم اقتصاديات العالم فى ظل ضخ مزيد من الاستثمارات الضخمة فى قطاع الغاز الطبيعي وعودة العديد من المصانع المغلقة وزيادة حجم الاستكشافات فى شرق البحر المتوسط من أجل الهيمنة على الغاز الطبيعى فى البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف: "لمصر موقع جغرافي متميز يساعد على جعلها مركزا إقليميا لتصدير الغاز فى شرق المتوسط بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ظل المحفزات التى تقدمها الدولة المصرية لجذب مزيد من الاستثمارات حتى تساهم في زيادة القدرات الإنتاجية للغاز بكميات كبيرة، ونقل الغاز وتوزيعه، وهو ما توفره اتفاقيات الغاز الأخيرة".
اصطدمت مستهدفات وزارة البترول المصرية بالأزمة الحالية التي أنتجتها الحرب الروسية الأوكرانية، وبدأ وزير البترول المصري المهندس طارق الملا في عقد لقاءات واتفاقيات مشتركة مع عدد من الدول في قطاعات مختلفة سواء في التنقيب والاستكشاف أو في التسييل للغاز الطبيعي أو حتى تبادل الرؤى والخبرات، والتي كان آخرها لقاءات أجراها مع منصور آل حامد الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للبترول الإماراتية، لبحث تعزيز التعاون وفرص زيادة استثمارات الشركة الإماراتية في مصر.
كما شهد "الملا" ومايك ويرث رئيس شركة شيفرون العالمية، التوقيع على مذكرة تفاهم بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركة شيفرون إي ميد ميدستريم ليمتد العالمية، للتعاون فى أنشطة نقل واستيراد وإسالة وتصدير غاز شرق المتوسط عبر مصر.
حقل غاز مصري
وأكد الدكتور السيد خضر أن الدوله المصرية تسعى إلى فتح العديد من الآفاق الاستثمارية الجديدة مع العديد من الدول، فى ظل ما يشهده العالم الآن من تغيرات وتقلبات وصراعات تجارية، بالإضافة إلى الأحداث الجيوسياسية الناتجة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ومدى تأثيرها على الوضع الاقتصادى العالمى، حتى يساهم فى تحسن أداء مؤشرات الاقتصاد الكلي والخروج من تلك الصدمات بفرص ومنح للتقدم والازدهار.
أما الخبير البترولي الدكتور رمضان أبو العلا، فأكد أن مصر تمتلك مناخ استثماري متكامل يسمح بتكرار تجارب لشركات عالمية كتجربة شركة "إيني" الإيطالية التي اكتشفت حقل "ظهر" ، مشيرا إلى أن شركة "شيفرون" من كبرى الشركات العالمية المسيطرة على صناعة النفط في العالم، ودخول استثمارات لها في مصر يعتبر شهادة ثقة للاقتصاد المصري واستقرار الدولة.